كورونا باقٍ لم ينحسر
مضى وقت جيد منذ أن تراجعت حدة الموجة الثالثة من وباء فيروس كورونا «كوفيد19» في سلطنة عمان، ورُفعت جميع القيود، تقريبا، وكاد الناس يعودون إلى حياتهم الطبيعية قبل الوباء لولا أن الكمامات تذكرنا أن الوباء ما زال موجودا لم يختفِ. لكن السؤال الذي من المهم طرحه في هذا التوقيت حيث أعداد الإصابات في السلطنة متراجعة إلى الحد الأدنى الذي لا يشكل أي خطورة.. هل انتهى الوباء فعلا وهل نحن في مساحة الأمان الحقيقي؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تكون صادمة للبعض، خاصة للذين عادوا إلى الحياة الطبيعية «جدا» دون أن تستطيع الفترة الماضية تغيير أي شيء في تفاصيل حياتهم اليومية.. الحقيقة أن الوباء لم ينتهِ أبدا وإنْ كان قد انحسر في السلطنة نتيجة نجاحها في محاصرته ونتيجة نجاحها في استراتيجية التحصين أولا وفي توزيع اللقاحات على جميع السكان ثانيا، وفي فرض اشتراطات مدروسة بشكل علمي على الداخلين إلى السلطنة لضمان عدم نقل العدوى. أما الوباء فما زال في عنفوانه وقوته حتى مع توسع الكثير من دول العالم في التحصين.. أوروبا تشهد الآن موجة خامسة عاتية وهي موجة مرشحة في الارتفاع الشهر القادم مع بدء احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية ومع الحاجة الملحة إلى المزيد من الانفتاح من أجل دوران حركة الاقتصاد في الأماكن التي بقيت تفرض بعض القيود.
وبالعودة إلى الأرقام الرسمية وهي لا تعطي كل الحقيقة دائما كما تقول المراكز البحثية حيث إن الأعداد الحقيقية أكبر من المعلنة بكثير، فإن بريطانيا التي كانت قد توسعت في إعطاء جرعات اللقاحات منذ نهاية العام الماضي سجلت أمس 38.351 إصابة خلال 24 ساعة و157 وفاة خلال الفترة نفسها، وألمانيا سجلت 33.500 إصابة و55 حالة وفاة وإيطاليا سجلت 8.544 إصابة و53 حالة وفاة والبرازيل سجلت 14.642 إصابة و731 وفاة. وكل هذه الأرقام سجلت خلال 24 ساعة فقط وفي دول أنجزت نسبة كبيرة جدا من تطعيم سكانها بل إن بعضها بدأ في إعطاء الجرعة التعزيزية الثالثة. وهذا العدد اليومي من الإصابات من شأنه أن يسجل خطرا آخر يتمثل في إمكانية ظهور متحورات أشدّ خطرا حتى من «دلتا» الذي ظهر في مثل هذه الفترة، تقريبا، من العام الماضي.
نطرح هذه الحقائق أمام القارئ رغم معرفتنا أن المؤشرات الوبائية في السلطنة مستقرة تقريبا وهي في أفضل حالاتها، لكن تخلّي الناس عن بعض الإجراءات الاحترازية التي لم ترفع بعد مثل التجمع في المناسبات الاجتماعية وبشكل خاص في مجالس العزاء وما بها من اختلاط كبير يطرح خطر عودة المؤشرات الوبائية -لا قدر الله- إلى فترات الذروة حيث تحول المشهد في كل مكان إلى مشهد جنائزي مرعب.
ناهيك عن المعاناة التي تكبدها الكثير من أصحاب الأعمال الخاصة والشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة وكذلك معاناة الطواقم الطبية وتلك مرحلة لا يتمنى أحد عودتها مرة أخرى، ولكن في ظل عدم انتهاء الوباء فإن عودة كل ذلك ممكن من حيث المنطق ومن حيث القياس على ما يحدث في بلدان العالم الأخرى. والكرة كما كانت من قبل في ملعب الناس الذين تعنيهم تفاصيل حياتهم ويعنيهم كثيرا أن تبقى الأمور، على أقل تقدير، كما هي الآن دون أي تصعيد آخر وإغلاقات وممنوعات جديدة.
