455455555
455455555
رأي عُمان

سـيـعـبـر الإعصـار بســـلام

02 أكتوبر 2021
02 أكتوبر 2021

هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها السلطنة حالة مدارية بهذه القوة، وتنجح، بفضل الله ومنته، في تجاوزها بأقل الخسائر. ولقد راكمت التجارب السابقة في التعامل مع حالات مدارية مشابهة، أو ربما أكثر قوة، خبرة كبيرة لدى جميع القطاعات المعنية كما راكمت خبرة لدى المواطن الذي بات قادرا على التعامل مع مثل هذه الحالات المدارية وتحول من منتظر للخدمة إلى جندي قادر على تقديمها للآخرين متى ما تطلب الأمر سواء كان متطوعا ضمن الفرق التطوعية التي تنشط في مثل هذه الأوقات أو مبادرا من نفسه كخدمة يقدمها للمحيط الاجتماعي الذي يقطن فيه. ورغم استشعار الجميع بالخطر والقلق الكبير الذي يرافق مثل هذه الحالات إلا ذلك إيجابي ولا يعطل التفكير في اللحظات الصعبة التي تكون الخيارات فيها محدودة ويكون اتخاذ القرار فيها معادلا لحياة الناس وسلامتهم.

واليوم مع بدء التأثيرات الكبيرة للحالة المدارية «الشاهين» والتي وصل تصنيفها حتى «مساء السبت» إلى إعصار من الدرجة الأولى فإن الجميع مطالب بأن يقوم بالدور المنوط به حتى نستطيع تجاوز هذه الحالة بأقل الخسائر استنادا على الخبرة السابقة إضافة إلى اتباع التوجيهات التي تبثها جهات الاختصاص على مدار الساعة.

ويشير المختصون في الأرصاد الجوية إلى أن مسار الحالة المدارية «الشاهين» هو مسار نادر الحصول ولم يسبق لحالة مدارية أن أخذت طريق بحر عمان مباشرة منذ أكثر من قرن من الزمن، وهذا المسار من شأنه أن يغذي الحالة بكميات رطوبة عالية جدا من شأنها أن تساهم في زيادة كمية هطول الأمطار المتوقعة. وتشير توقعات الأرصاد الجوية أن تصل كمية الأمطار على المحافظات الشمالية إلى 600 ملم وهي كمية كبيرة جدا وقادرة على صناعة فيضانات خاصة وأن شريط الباطنة الساحلي متآكل والأرض منخفضة في الكثير من المواقع وهذا من شأنه أن يسهل دخول البحر إلى اليابسة لمسافات قد تكون كبيرة. كما أن سرعة الرياح المتوقعة لحظة عبور الإعصار لليابسة تصل إلى 110 كم/ساعة وهي سرعة كبيرة قادرة على إحداث أضرار بالغة في المباني غير الثابتة والمظلات والأشجار. وأمام هذا كله فإن الجميع هذا اليوم أمام مسؤولية كبيرة التفريط فيها ولو للحظة واحدة من شأنه أن يعرض ليس حياة الفرد فقط وإنما حياة أسرته للخطر الشديد.

ومن المنتظر أن يجسد جميع العمانيين والمقيمين على أرض السلطنة اليوم شعار «عُمان يد واحدة» وهو شعار مغرٍ جدا في مثل هذا التوقيت بالذات.. ولنكن يدا واحدة من أجل أن نكون بعيدا عن الخطر، ومن أجل أن تعبر الحالة دون أن تكون هناك خسائر في الأرواح في المقام الأول والممتلكات في المقام الثاني.