No Image
رأي عُمان

الأمن الغذائي قبل الحرب وبعدها

02 مارس 2022
02 مارس 2022

مع كل أزمة تظهر في العالم سواءً كانت مرتبطة بالاقتصاد أو بالسياسة يتحدث العالم العربي عن قضية الأمن الغذائي، ومع بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا عاد الحديث عن ذلك الأمن بشكل كبير يصل إلى حد الهلع في بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على الحبوب التي تنتج في أوكرانيا باعتبارها المصدر الأول للحبوب في العالم.

العالم العربي لا ينتج إلا 2.5% من احتياجاته من الحبوب ويستورد الباقي من روسيا ومن أوكرانيا ومن فرنسا وأمريكا، والنجاح في الحصول إلى صفقة توريد القمح في بعض الدول العربية تعادل في أهميتها الحصول إلى صفقة تسلح بطائرات «أف 35» المتطورة.. والمقارنة هنا ليست في سياق الأهمية فالقمح أهم للحياة من طائرات «أف 35» ولكن من باب الصعوبة في الحصول على تلك الصفقة.

والذي يفهم من خطاب صناع الحرب أن مدتها الزمنية ستطول، وستتعقد كثيرًا، ما يعني دخول العالم في مرحلة تداعيات حرب كبرى إذا ما تحفظنا على مصطلح «الحرب الكونية» أو «النووية» أو حتى «العالمية الثالثة» وهذا يعني دخول العالم في أزمة غذاء إلى جوار أزمة طاقة، وأزمة الغذاء والطاقة من شأنها أن تصنع أزمات أخرى تتولد عنها أزمة لا تنتهي.

وهذا الأمر يطرح علينا أهمية التركيز على مشروع الأمن الغذائي في البلاد، لأنه في مثل هذه الأزمات يرقى ليكون معادلا «للأمن الوطني».

وإذا كانت بلادنا عُمان تقع ضمن حزام المناطق الجافة في العالم وما توفر فيها من مياه جوفية أغلبه غير صالح للزرعة بسبب الملوحة فإن مهمة الارتقاء بمنطقة النجد لصناعة الأمن الغذائي الوطني تتضاعف في هذه المرحلة كما لم تكن من قبل، إضافة إلى توعية الناس للتحول إلى الزراعة الممكنة في المزارع والتي يمكن أن تسهم في حل مشكلة الأمن الغذائي ولو للاستخدام الشخصي أو المحلي المحدود.

يتوقع الاقتصاديون ممن يراقبون التغيرات الحاصلة في العالم نتيجة هذه الحرب أن العالم مقبل على متغيرات كبيرة وجوهرية سيتأثر بها العالم أجمع من بينها زيادة التضخم المستورد نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونتيجة ارتفاع أسعار الحبوب بسبب الحرب في أوكرانيا وفرض العقوبات التجارية على روسيا، ولا شيء يمنع من تأثرنا في عُمان بكل هذه التداعيات التي سيتأثر بها العالم أجمع.