مهرجان الشعر العُماني يختتم اليوم قراءات المتأهلين وأمسية للضيوف في الشعر الشعبي
تُقام مساء اليوم آخر القراءات الشعرية للمتأهلين في مهرجان الشعر العُماني في دورته الثالثة عشرة، حيث يحتضن مسرح وزارة الإعلام في السابعة والنصف من مساء اليوم أمسية الشعر الشعبي، بمشاركة الشعراء أحمد المغربي، وأحمد المعمري، وبدر البهلولي، وبدر السناني، وصالح الحاتمي، وعبدالعزيز العميري، وعلي الراسبي، وناصر الحضرمي، وناظم البريدعي، ونبهان الصلتي.
وعقب ذلك تُقام الجلسة الشعرية للشعراء الضيوف في مجال الشعر الشعبي، بمشاركة أصيلة السهيلية، وطاهر العميري، وسعيد الحجري، وصالح الريسي، ونواف الشيادي.
وكانت فعاليات المهرجان قد شهدت اليوم في الفترة الصباحية، بفندق جراند ميلينيوم مسقط، جلسة نقدية بعنوان "قراءات في تجارب المكرّمين في مجال الشعر الفصيح"، قدّم خلالها الدكتور عيسى السليماني ورقة نقدية في التجربة الشعرية للشاعر سالم بن علي الكلباني، تناول فيها فكر الشاعر ومنجزه الإبداعي من خلال قراءة شمولية للنص الشعري، تقوم على احترام بنية القصيدة والنظر إليها بوصفها لوحة واحدة تتلاحم أجزاؤها لتشكّل رؤية كلية.
وأوضح السليماني أن دراسته سعت إلى تجاوز القراءات الجزئية التي ركّزت في السابق على وحدة البيت أو على معطيات خارج النص، مؤكداً أن مقاربته انطلقت من البنية الأدبية للنص نفسه.
وأشار إلى أن تجربة سالم الكلباني تنوّعت بين عمود الشعر وشعر التفعيلة، مع هيمنة الشكل العمودي على منجزه، لافتاً إلى أن ديوانه لم يُطبع حتى الآن، وقد تولّى الباحث فهد بن سيف المنذري جمع قصائده وترتيبها وفق نظام القافية، مع تقديم دراسة قرأت البنية الموضوعية للديوان ونُشرت في المجلة العربية للعلوم الإنسانية بلبنان عام 2024.
وبيّن السليماني أن ورقته جاءت استكمالاً لذلك الجهد، من خلال التركيز على البعد الموضوعي للنص، ثم التوقف عند البعد البنائي، بما يعمّق فهم التجربة الشعرية للكلباني.
وفي الجلسة ذاتها، قدّم الدكتور محمد الحجري ورقة حول التجربة الشعرية للشيخ محمد بن عيسى الحارثي (أبو الفضل)، تناول فيها مكانته بوصفه أحد أعيان عصره، ومرجعاً اجتماعياً وأدبياً في آن واحد، مشيراً إلى أن ديوانه يمثّل ملتقى للأودية الشعرية ومصباً جامعاً لتجربته وتجارب معاصريه.
وأوضح الحجري أن الورقة استقرأت التفاعل الشعري في ديوان أبي الفضل، وما احتواه من مطارحات شعرية مثّلت وسيلة تواصل بين النخبة المثقفة في تلك المرحلة، وأداة لاكتشاف المواهب وتحفيزها على الإنتاج الشعري.
كما توقّف عند أبرز الأغراض الشعرية في تجربته، مثل الغزل والحكمة والخيليات، التي حظيت بحضور لافت في شعره، معتمداً في ذلك على المنهجين الوصفي والتاريخي، ومقدّماً في ختام الورقة جملة من الخلاصات التي تسهم في تعزيز دراسة شعر أبي الفضل ومعاصريه.
فيما شهد مسرح وزارة الإعلام أمسية شعرية شارك فيها الشعراء الضيوف الدكتور حسن نجمي من المملكة المغربية، وزينب البلوشية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وحسن عامر من جمهورية مصر العربية، وناصر الحمادين من المملكة العربية السعودية، وياسر الأطرش من الجمهورية العربية السورية، ويحيى العلاق من جمهورية العراق، وحامد زيد من دولة الكويت، حيث قدّم الشعراء قراءات شعرية في "الفصيح" و"الشعبي" انفتحت على مساحات متعددة من التجربة العربية المعاصرة، راوحت بين الاشتغال على الذاكرة والهوية، واستدعاء الأسئلة الوجودية والإنسانية، والتأمل في تحولات المكان والمنفى والذات، عبر لغات شعرية متباينة في إيقاعها وبنائها، لكنها تلتقي في حسّها الجمالي ووعيها بقلق اللحظة الراهنة، وقد عكست النصوص المقدّمة تنوّع الرؤى والأساليب، من القصيدة ذات النزعة التأملية والفلسفية، إلى النص المشغول على الصورة والرمز والانفعال الوجداني.
