No Image
ثقافة

متحف الفحم الحجري في تركيا.. رحلة في ذاكرة الفحم التركي

30 مارس 2026
30 مارس 2026

إسطنبول "العُمانية": يقف متحف الفحم الحجري في مدينة زونغولداك المطلة على البحر الأسود شاهدًا على مرحلة مفصلية في مسيرة الصناعة التركية، حيث لا يُعرض الفحم كمجرد مادة طبيعية، بل كحكاية وطنٍ تشكّلت ملامحه في عمق المناجم.

وتصطف داخل أروقة المتحف أدوات التعدين القديمة، من مصابيح يدوية إلى معدات حفر بدائية، لتروي تفاصيل الحياة اليومية لآلاف العمال الذين نزلوا إلى باطن الأرض بحثًا عن لقمة العيش. صورٌ بالأبيض والأسود توثق وجوهاً غطّاها غبار الفحم، لكنها تحمل في ملامحها إصراراً أسهم في بناء اقتصادٍ حديث.

ويُعدّ الفحم الحجري أحد أهم الموارد التي اعتمدت عليها تركيا منذ القرن التاسع عشر، خاصة في منطقة زونغولداك التي تحوّلت إلى مركز رئيس لاستخراجه. ومع تطور الصناعة، أصبحت هذه المناجم ركيزة أساسية في دعم قطاعات الطاقة والنقل، قبل أن تتراجع أهميتها تدريجياً مع التحولات العالمية نحو مصادر بديلة.

وقالت مديرة المتحف هاندان أوزكان في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن المتحف يعرض تاريخ تطور التعدين في زونغولداك، مشيرة إلى تزايد الإقبال عليه، خاصة خلال الموسم السياحي.

وأضافت: "المتحف يعكس علاقة المدينة بالفحم، ويُظهر تأثير هذه الصناعة على حياة الناس، والزوار لا يشاهدون فقط، بل يعيشون التجربة بأنفسهم، وهذا ما يجعله مكانًا مؤثرًا جدًا".

ويقدم المتحف اليوم تجربة تفاعلية لزوّاره، حيث يمكنهم استكشاف نماذج تحاكي بيئة المناجم، والتعرّف على المخاطر التي واجهها العمال، من الانهيارات إلى نقص التهوية. كما يسلّط الضوء على التحولات الاجتماعية التي رافقت نشوء مجتمعٍ كاملٍ حول هذه الصناعة.

وبين الماضي والحاضر، لا يكتفي متحف الفحم الحجري بسرد التاريخ، بل يحفظ ذاكرة مدينةٍ بأكملها، ويعيد الاعتبار لقصصٍ إنسانيةٍ كادت أن تُنسى... قصص رجالٍ كتبوا بعرقهم فصلاً مهماً من تاريخ تركيا، من أعماق الأرض إلى صفحات الذاكرة.