ثقافة

أعمال مروان الطواها.. الفن وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية

30 مارس 2026
جمع في تجربته بين التراث وروح الفن المعاصر
30 مارس 2026

"العُمانية": يجمع الفنان الأردني مروان الطواها في تجربته بين التراث وروح الفن المعاصر، مبرزاً جماليات الحرف العربي والزخرفة الإسلامية باستخدام خامة الخزف، مما جعله يحظى بحضور واسع في المعارض والمسابقات الفنية العربية.

ويعد الطواها من الفنانين الذين أسهموا في إحياء الفنون التشكيلية التقليدية وتطويرها بأساليب جديدة، ساعده في تطوير رؤيتِه دراستُه الأكاديمية في مجال الفنون التشكيلية وحصوله على درجة الماجستير في تخصص الخزف من جامعة اليرموك عام 2014، ليعمل بعد ذلك في كلية الفنون الجميلة بالجامعة نفسها مشرفاً على مختبر الخزف وتدريب الطلبة على تقنيات هذا الفن.

يتميز أسلوب الطواها الفني بالقدرة على المزج بين الأصالة والحداثة، إذ يستلهم عناصره الجمالية من التراث العربي والإسلامي، من مثل الخط العربي والزخارف الهندسية والعمارة القديمة، لكنه يعيد تقديمها بصياغة معاصرة وتشكيلها عبر تقنيات الخزف والنحت في آن واحد.

لذا تُظهر أعمال الطواها جمالية الحرف العربي، حيث يستخدم الحروف كعناصر تشكيلية تمنح العمل الفني بعداً بصرياً وروحياً، خاصة أنه يعمد إلى بناء التشكيل عبر تقنية ثلاثية الأبعاد، وفيها تتحول الحروف وما يحيط بها من زخرفة إلى أشكال أقرب للمنحوتات.

ومما قدمه الفنان في هذا المجال عمله المعنون بـ "لنتأمل"، وهو عبارة عن نحت من الفخار على شكل دائرة تتخللها زخارف حروفية وأشكال هندسية بارزة مستوحاة من تشكيلات الزخارف الإسلامية غير أنها في بنيتها الكلية تميل للحداثة وتقدَّم بأسلوب عصري. ويعبّر شكل العمل عن فكرة الديمومة التي تؤكدها الدائرة التي لا بداية لها أو نهاية، وهذا يعكس رؤية الفنان وفلسفته القائمة على الربط بين القديم والحديث.

وإلى جانب المادة الأساسية (الخزف)، يعمد الطواها إلى تقنيات متنوعة في تشكيل الطين وحرقه ومعالجته، ومنها تقنية الطين الملوّن بدون تزجيج، وهي تقنية تعطي للعمل ملمساً مميزاً وتُبرز تفاصيل التكوين الفني بطريقة أقرب للطبيعة وموجوداتها.

ويسعى الطواها إلى إيصال فن الخزف الأردني إلى جمهور واسع، لذا تنوعت معارضه ونشاطاته الفنية ومشاركاته في المسابقات العربية والدولية في العديد من الدول ومنها: ألمانيا وأذربيجان والسعودية والكويت والعراق، لتكلل جهوده بحصوله في عام 2019 على جائزة أفضل عمل فني من جامعة فيلادلفيا عن عمله "لنتأمل"، كما حصل في العام نفسه على جائزة دولية في مجال الخزف في إيطاليا، بينما نال عمله "وتوكَّل على الحي الذي لا يموت" المركز الثاني في المسابقة الدولية التي حملت عنوان "فن بلا حدود" وأقيمت في روسيا، وفي هذا العمل استطاع الطواها إبراز القيمة الجمالية للحروف العربية وقدرتها على التشكيل والاتصال، حيث تحولت الحروف إلى عناصر بنائية تتداخل مع العمارة في نسيج فني واحد يعبّر عن العلاقة بين اللغة والفضاء الحضري.

إلى جانب ذلك، شارك الطواها في مسابقة كأس العالم للمبدعين العرب كأفضل فنان تشكيلي عربي، وفاز عمله الذي جاء بعنوان "أسماء الله الحسنى" بالمسابقة الفنية التي نظمها مجمع اللغة العربية الأردني بمناسبة مئوية الدولة الأردنية.

تتأسس رؤية الطواها الفنية على فكرة أن الفن ليس مجرد شكل جمالي، بل هو وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الوعي بالتراث، ولهذا يستلهم في معظم أعماله عناصر من الثقافة العربية والإسلامية كالخط والزخرفة والعمارة، ويركز على ثيمة الحرف العربي لأنه يمتلك طاقة تشكيلية يمكن توظيفها في الفنون البصرية، وخاصة في الخزف والنحت، إذ إن وظيفة الحروف العربية تتجاوز التدوين والكتابة إلى الوظيفة الجمالية المستقاة من شكل الحرف نفسه وتعبيره عن مفردات الجمال والروحانية في آن واحد.

Image