قبل أن يموت أبو الفنون.. المسرح السوري.. هل ينتعش من جديد؟
21 مارس 2026
21 مارس 2026
تحقيق - بسام جميدة -
ما بين الحذر والتفاؤل ينتظر عشاق المسرح السوري أن يعود الألق لهذا الفن العريق الذي خبا نوره لفترة من الزمن بسبب الإهمال من القائمين عليه، وطغيان الدراما التلفزيونية التي جذبت الفنانين إليها، وللفساد الذي عشش بين جدرانه، ولأسباب كثيرة أخرى كانت وراء تضاؤل دوره في الحياة الاجتماعية السورية والفنية أيضا.
فللمسرح السوري حضوره المبهر في حياة السوريين، وما أن يتم الإعلان عن عمل مسرحي على إحدى خشباته المعروفة إلا ويتوافد المئات للحضور في مشهد يُعدُّ غير مألوف خصوصا في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعم البلاد منذ سنوات.
بعد التحرير يتساءل عشاق المسرح السوري عن مصيره، وهل سيعود بقوة ليمارس دوره الفاعل وينتعش ويجذب الجمهور والفنانين معا؟ وهل سيخصص له الأموال والإمكانيات ليكون في الطليعة؟ وما نظرة المسرحيين للقادم من الأيام...؟
تغييب الحياة المسرحية
لن نوغل كثيرًا في سرد التاريخ للحياة المسرحية السورية التي شهدت تقلبا وتباينا في الحضور، بل نترك الحديث عن هذا الجانب للدكتور عجاج سليم الكاتب والمخرج والناقد المسرحي وعضو مجلس الأمناء في الهيئة العربية للمسرح وعميد قسم الفنون المسرحية والإخراج السينمائي في الجامعة العربية الدولية، ليحدثنا عن واقع المسرح السوري وتاريخه. يبدأ الدكتور سليم بالحديث عن نشأة المسرح السوري، التي تعود إلى رائد المسرح خليل القباني، الذي كان سباقًا في تقديم عروض مسرحية متأثرة بالبعثات التبشيرية في دمشق. وقد عمل جاهدًا لتكون المسرحية جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية السورية. ومع مرور الوقت، توالى الأجيال في إثراء هذه الحركة، ليشهد المسرح السوري أوج حضوره في السبعينيات والثمانينيات، رغم فترة الهدوء التي أصابته في تلك الفترة.
حتى عام 2010، كانت العروض والمهرجانات المسرحية تزدهر وتتعاقب من كافة الأطراف الفاعلة في هذا المجال.
ومع ذلك، كان الطموح لا يزال أكبر من الواقع.
ورغم تراجع الحركة المسرحية منذ العام الماضي بسبب ضعف التمويل وتقلص الدعم، فإن روح الشغف لدى المبدعين من مخرجين وممثلين بقيت حاضرة، فاستمرت العروض المسرحية رغم الظروف الصعبة؛ حيث تكبد الفنانون تضحيات مالية شخصية، مع غياب الدعم الرسمي.
تأثير المسرح في حياة الناس كان في تراجع، إذ غاب عن المحافل العربية والمهرجانات الدولية، رغم أن عرضًا مسرحيًا سوريًا كان في السابق مصدر فخر واهتمام؛ حيث كان يعكس سنوات من العمل والجهد من أجيال مختلفة. وها نحن نشهد اليوم حالة من السكون والجمود في المسرح السوري، مع قلة العروض وتراجع النشاط، ما يثير القلق حول مستقبل هذا الفن.
المسرح، الذي كان يومًا مركزًا حيويًا للحراك الثقافي وجاذبًا للكتاب والفنانين، أصبح في حاجة ماسة إلى دعم إنساني وضمير يحميه من الغياب. فقد كان المسرح السوري المحرك الحقيقي للشارع الثقافي، والدافع إلى التفكير النقدي والإبداعي في المجتمع. الدراما قد تصنع الترفيه، لكن المسرح هو الساحة الكبرى للحوار، والديمقراطية، والتحفيز على التغيير. وفي غيابه، سيترك فراغًا ثقافيًا عميقًا قد يكون من الصعب ملؤه.
وجع مزمن
عندما تتحدث عن المسرح السوري لا يمكن إلا أن تستمع للكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل الذي عايشه لسنوات طوال ويعرف مكامن الوجع، سألته حول إمكانية عودة المسرح بقوة للحياة، وتفعيل دوره وماهي متطلبات العودة؟ وهل تعتقد أن المسرح السوري أو بالأحرى الحياة المسرحية سوف تنتعش وتصبح أكثر نشاطا من ذي قبل؟ فقال بصراحة:
لا يبدو حتى الآن أفق لأي تغير لا في آليات الإنتاج ولا في وضوح خطة وزارة الثقافة حول المسرح في سوريا.
منذ عام لم ينتج المسرح القومي سوى عرض واحد هو «أول ليلة آخر يوم» فيما ينتظر العديد من مسرحيي حمص ودمشق واللاذقية ودرعا والحسكة السماح لهم بمباشرة تدريباتهم على مشاريع قاموا بالتقدم بها. مثلًا مسرحيو حمص فشلوا في إعادة مهرجان حمص المسرحي، ولم يقدم أي عرض لهم.
الفنان زيناتي قدسية ومعه الفنانون حسن عكلا وحسين عرب وآخرون لم ينجحوا في دخول المسرح للتدريبات حتى.!
على المقلب الآخر يعاني مسرح القباني من مشاكل في تسرب المياه المالحة في جدرانه منذ أكثر من سنة ومع أن المسؤولين زاروا المسرح ووعدوا منذ عام بصيانة جدرانه إلا أن شيئًا لم يحدث، بل تفاقم الوضع. كأن ترك أبرز مسرح من مسارح العاصمة بهذه الطريقة أمرًا ليس بريئًا. بالمقابل لم يطرأ أي تغيير على أجور المسرحيين السوريين، فمن سيعمل اليوم طيلة شهرين من التدريبات والعروض بمقابل أقل من 100 دولار لكل ممثل؟
المسرح السوري لولا مهرجاني حلب المسرحي ومحمد الماغوط في السلمية لكان اختفى تمامًا من المشهد الثقافي، والغريب أن المسرح السوري يزدهر في موسم الرياض وفي الإمارات العربية المتحدة بينما يغيب في بلاده. مسرحا القباني والحمراء في قلب العاصمة السورية طيلة أكثر من عام لم يشهدا إلا عرضين أو ثلاثة طيلة هذه الفترة، ومعظم العروض التي قدمت قدمها هواة، فيما يغيب أي حضور لخريجي وخريجات المعهد العالي للفنون المسرحية على مسارح سورية، إن كان في حمص أو حماة أو حلب أو دمشق أو اللاذقية.
لا يمكن الحديث عن أفق للمسرح السوري بلا ميزانية واضحة لمديرية المسارح والموسيقى تراعي وضع تحسين الأجور للعاملين فيه من كتاب ومخرجين وممثلين وتقنيين. وإلا سنكون أمام عرض هنا وعرض هناك يقدمه أشخاص وجدوا في مسارحنا المهجورة فرصة لتحقيق حب الظهور أمام كراسي صالة شبه فارغة. لم نتكلم عن الرقابة الجديدة لأنني لا أعرف بعد معاييرها، ولم تختبر بعد في أي تجربة نظرًا لغياب شبه تام للمسرح في بلادنا منذ أكثر من 13 شهرًا.
دور المعهد المسرحي وفاعليته
ما دور المعهد العالي للفنون المسرحية في بث الحياة مجددا في المسرح السوري؟ وهل لديكم تصور في هذا الشأن كي يعود المسرح السوري منتعشا ويقوم بدوره الفني والاجتماعي؟ سألت مدير المعهد العالي للفنون المسرحية غطفان غنوم فأجاب قائلا:
عندما أفكر بدور المعهد العالي للفنون المسرحية في بث الحياة مجددًا في المسرح السوري، لا أستطيع أن أراه كمؤسسة تعليمية فقط، بل أراه مكانا كان يفترض به دائمًا أن يكون القلب النابض لهذا الفن في سوريا. المعهد ليس مجرد مبنى أو أقسام أو مناهج فحسب، بل هو تجربة كاملة ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في صناعة معظم الوجوه والأصوات التي عرفناها على الخشبة وخارجها.
ما فعله المعهد ولا يزال قادرًا على فعله، يبدأ من التكوين.
ثمة شيء أساسي في فكرة أن الفنان لا يولد جاهزًا، بل يُبنى.
في المعهد، يفترض أن نتعلم كيف نفكر في المسرح قبل أن نصعد إلى الخشبة. دراسة التمثيل، والإخراج، والكتابة المسرحية، والسينوغرافيا، والنقد، لم تكن مجرد مواد، بل محاولات لتشكيل وعي قادر على مساءلة النص والواقع معًا.
في لحظة ما بعد الأزمات، أشعر أن هذا الجانب بالتحديد هو الأكثر أهمية؛ لأن إعادة إحياء المسرح لا تبدأ بعرض جديد، بل بإنسان جديد يرى العالم بشكل مختلف.
اليوم، يضم المعهد خمسة أقسام واضحة المعالم: التمثيل، والرقص، والدراسات المسرحية، والسينوغرافيا، والتقنيات الضوئية والصوتية. هذا التنوع، إذا تم تفعيله كما يجب، يمكن أن يكون قوة حقيقية. المسرح في جوهره فعل جماعي، والمعهد يملك بنية تسمح بأن يتلاقى الجسد مع الفكر، والنص مع الصورة، والضوء مع الصوت، لا كعناصر منفصلة، بل كجسد واحد. المشكلة ليست في وجود هذه الأقسام، بل في مدى قدرتها على التحاور والعمل معًا خارج الإطار الشكلي.
ما يميز المعهد هو كونه مكانًا يسمح بالتجريب. مشاريع التخرج والعروض تشكل مساحات حرة لاختبار أشكال جديدة. هذا الجانب التجريبي هو، برأيي، روح المسرح. من دونه يتحول كل شيء إلى تكرار ممل. ولعل أحد أسباب ابتعاد الجمهور عن المسرح السوري في فترات معينة كان هذا الخوف من المجازفة، وهذا الركون إلى أشكال جمالية مستهلكة.
أما على المستوى الاجتماعي، فأنا أؤمن أن المعهد لم يستثمر بعد كل إمكاناته. صحيح أن خريجيه انتشروا في المسرح والسينما والتلفزيون، وشكلوا جسرًا غير مباشر مع المجتمع، لكن المعهد نفسه لا يزال قادرًا على أن يكون أكثر حضورًا في الشارع، وأكثر تماسًا مع الناس، ومع أسئلتهم اليومية. المسرح لا يعيش في القاعات المغلقة فقط، بل في الاحتكاك، في الورش المفتوحة، وفي المشاريع التي تخرج من الأسوار الأكاديمية.
إذا كان لي أن أتخيل دورًا مستقبليًا للمعهد، فأنا أراه أكثر انفتاحًا وأقل خوفًا. انفتاحًا على تجارب المسرح المستقل، عربيًا وعالميًا، وعلى أشكال عرض جديدة، وعلى متلقٍ تغيرت ذائقته وطرق تواصله مع الفن. وأراه أيضًا مكانًا تتحول فيه العروض الطلابية إلى حدث ينتظره الناس، لا مجرد نشاط داخلي ينتهي بانتهاء العام الدراسي. والأهم من ذلك، أراه فضاء يعيد الاعتبار للبحث المسرحي بوصفه جزءًا من عملية الخلق، لا عبئًا أكاديميًا إضافيًا.
المعهد العالي للفنون المسرحية، لا يزال يملك القدرة على بث الحياة مجددًا في المسرح السوري، لكن هذه القدرة مشروطة بشيء واحد: أن يختار أن يكون جزءًا من سؤال الحاضر.
لا بد من تشجيع المسرحيين
سألت الممثل والمخرج المسرحي رائد مشرف بأن هناك محاولات دائمة ومستمرة وأنت أحدها من أجل أن يبقى المسرح السوري حيّا ويمارس دوره المجتمعي والفني، هل ستستمر هذه المحاولات ضمن هذه الإمكانيات والمعوقات الموجودة وهل أنتم متفائلون..؟
المسرح السوري يُعد ركيزة من الركائز الأساسية في الفن السوري، وقد قدم نفسه منذ زمن بعيد وحتى اليوم كمنافس قوي بين المسارح العربية. لقد تميز بالعديد من الإبداعات على مستوى الإخراج والتمثيل، وحصل على جوائز مرموقة في مختلف المهرجانات، مما يعكس تاريخه العريق في هذا المجال. بعد التحرير، قدم المسرح القومي عرضًا واحدًا فقط بعنوان «آخر ليلة أول يوم»، من تأليف جوان جان وإخراج وتمثيل الفنانة عهد ديب.
بعد بداية التحرير، كان الوضع صعبًا؛ حيث لم تكن هناك رؤية واضحة لكافة القطاعات الثقافية، بما فيها المسرح. البلاد كانت منهكة، وقد سرقت خيراتها، مما أثر على الحركة الثقافية والفنية بشكل عام. لكن اليوم، مع تعيين مدير جديد لمديرية المسارح والموسيقا، هناك رؤية واضحة وإرادة قوية للنهوض بالحركة المسرحية السورية. فقد تم عقد اجتماع لبحث سبل إعادة إحياء المسرح السوري، وهذه خطوة أولى في الطريق الصحيح.
من الضروري أن يكون لدينا ركائز قوية يستند عليها الفنان السوري سواء كان مخرجًا أو ممثلًا. يجب أن تشمل هذه الركائز بنى تحتية متجددة للمسارح، حيث يتطلب الأمر تجديد المسارح وتوفير المناخ الثقافي المناسب. فتح المنافذ الثقافية أمام المسرحيين وتوفير المتطلبات الأساسية مثل التدفئة، والإضاءة، والخدمات ضروري لإنعاش هذا الفن. ولإعادة المسرح السوري إلى مكانته، يجب أن يتم استقطاب الأسماء البارزة في هذا المجال والعمل على تهيئة ركيزة حقيقية للنهوض بالمسرح بدعم من وزارة الثقافة.
من الأهمية بمكان أن يُمنح المسرح السوري الأهمية الكاملة عبر دعم العاملين فيه وتشجيعهم على الاستمرار فيه، إذ إن المسرح هو روح الفن. ولحسن الحظ، لا تزال لدينا الدوافع التي تبعث الأمل داخل محبي هذا الفن الأصيل، ونرى في المعهد المسرحي رافدًا حقيقيًا للمسرح السوري؛ حيث يقدم عروضًا متميزة ويخرج خريجين على مستوى عالٍ.
في الختام، نأمل أن ينهض المسرح السوري من جديد وبسرعة أكبر، بشكل يليق بتاريخ سوريا وعراقتها في هذا الفن، وأن يعود كما كان دائمًا رمزًا للإبداع والجمال في الساحة العربية والعالمية.
عودة المهرجان المسرحي
بعد كل ما استعرضته حملت كل التساؤلات التي في خاطري لمدير مديرية المسارح والموسيقى الفنان نوار بلبل الذي تسلم منصبه مؤخرا وأبدى حفاوة بالغة واهتمام، وأجاب بصراحة قائلا:
بابي مفتوح لكل المسرحيين، ورفعت شعار «المسرح للجميع»، وهذا ليس مجرد شعار بل هو التزام حقيقي، فقد سبق أن تم إغلاق هذا الباب في وجه العديد من الفنانين والمبدعين، واليوم أفتحه للجميع لتعاون مثمر من أجل مسرح سوري راقٍ وفاعل.
أقول بكل صراحة: «لا يمكننا العمل على المسرح في ظل غياب البنية التحتية القوية التي يستطيع المسرح أن يقف عليها». فالمسارح السورية، في معظمها، متهالكة وتنخرها الفساد والمحسوبيات التي كانت سائدة سابقًا، وهذا أدى إلى تأثير سلبي على واقع المسرح وعلى المجتمع السوري ككل، مثلما حدث مع معظم القطاعات في سوريا.
عندما تسلمت هذا المنصب، أصبحت إعادة ترميم المسارح على رأس أولوياتي، ودمشق أولًا ثم سوريا ثانيًا. هذا الترميم يتطلب وقتًا طويلًا، ولكنني سأعتمد على علاقاتي الشخصية مع المهتمين والعديد من الأصدقاء التجار الذين وعدوني بتقديم الدعم المالي. لكن مع ذلك، لا أخفيكم شعور تأنيب الضمير الذي يلاحقني، خاصة عندما أضع الترميم في أولويتي بينما هناك مدارس ومشاف بحاجة إلى التمويل والترميم أيضًا. الدولة بالطبع لديها أولويات أخرى، وطلب الميزانية لهذه المشاريع سيأخذ وقتًا طويلًا. ولذلك، لجأت إلى هذه الطريقة السريعة، معتمدًا على الدعم الشخصي من أصدقائي ومن الفنيين والممثلين الذين سيتعاونون معي في الترميم.
خلال شهرين، سنبدأ عمليات الترميم، وبالتوازي سنضع برنامجًا سنويًا كاملًا للمسرح، وسننظر للمستقبل بعين التفاؤل والتطوير. لن نسمح لهذه الأزمة أن توقفنا مجددًا، وهذا هو وعدي لكم، وأتمنى أن ننجح في ذلك.
هدفنا الأسمى هو تحضير المسرح السوري للمشاركة في المهرجان المسرحي الدولي الأول بعد التحرير، الذي سيكون في بداية عام 2027. هذه هي الرؤية التي نعمل على تحقيقها، وبرغم أن واقع المسرح في سوريا هزيل ومتهالك اليوم، إلا أننا نؤمن أنه لا بد أن نبدأ بشكل صحيح، ونبني على أساس متين لنستعيد مكانتنا في المشهد المسرحي العربي والعالمي. منذ عام 2011، لم تواكب سوريا الحركة المسرحية في العالم العربي أو العالمي، فقد كانت منغلقة بسبب النظام البائد الذي أوقف الحياة بكل مفاصلها، ومنها المسرح. ومع بداية هذه الرحلة الجديدة، أعدكم بعودة قريبة وناجحة للمسرح السوري من خلال هذا المنبر، ليكون أداة فاعلة في تعزيز الثقافة والفن في بلادنا.
من يبدد القلق ويبث التفاؤل؟
من خلال ما استعرضناه وما سمعناه حول المسرح السوري، يبقى المتفرج هو المعنيّ أيضا بتنشيط الحياة المسرحية وقد تلمسنا غير ذي مرة مدى الإقبال الجماهيري على أي عرض يقدم في المسارح سواء كان للأطفال أو الكبار، وربما تحول الضائقة الاقتصادية دون هذه الجماهير على ممارسة طقوسها المسرحية كما حدث مع السينما السورية، ولذلك ومن خلال ما استمعنا له من الجمهور على الدولة والمعنيين عن المسرح أن تأخذ بعين الاعتبار تقديم مسرح جماهيري، وأن تشجع العاملين في المسرح للعمل فيه بمغريات تتساوى على الأقل ما يتقاضونه من التلفزيون.
هناك وسائل ترغيب كثيرة لأحياء المسرح ليست بغائبة عن رؤية المعنيين وتتطلب تشاورا على أوسع نطاق لتبديد القلق من غيابه، والخوف من تقليص دوره، وبالتالي لن يكون هناك جدوى حقيقية من وجود المعهد العالي للفنون المسرحية مثلا..
تاريخ المسرح في هذه البلاد يشفع له لأن يكون حاضرا في بناء سوريا الجديدة، ويكون له فاعلية واضحة في تنمية الذوق الفني والحراك الثقافي الواعي الذي يسهم في بناء المجتمع.
