No Image
ثقافة

"سوق مطرح" سهرة رمضانية تقتفي أثر المكان والناس

01 مارس 2026
01 مارس 2026

كتبت – بشاير السليمي 

في مطرح، اللؤلؤة المطلة على بحر عمان، يعيش سياح المدينة ومرتادو سوقها العريق ليالٍ رمضانية مختلفة بصحبة برنامج السهرة "سوق مطرح"، الذي يُبث على شاشة تلفزيون سلطنة عمان من الساعة العاشرة والنصف وحتى الثانية عشرة منتصف الليل.

وفي أربع فقرات رسمها المخرج سعيد موسى، يحتسي عبدالله السباح القهوة مع ضيوفه في مقهى السوق، وتطرح حوراء الفارسية من إحدى شرفات السوق أسئلتها الثقافية والتاريخية حول عمان، ويتجول محمد المخيني في أزقة السوق ملتقيًا بالناس وشريط الذكريات، وتتوقف فاطمة الهدابية عند الفوانيس والبخور في محطات ترصد ما لم يُعرف من قبل عن السوق.

برنامج في السوق

حول فكرة البرنامج، أشار المخرج سعيد موسى إلى أن الفكرة وُلدت قبل سنة، وهذا العام بدأ الاستعداد وترتيب الأوراق والفقرات الخاصة بالبرنامج وفريق العمل، وقال: "كان التحدي كبيرًا أن نقيم برنامجا كهذا في سوق حيوي، ونجعل المشاهد يستمتع بالسوق والبرنامج معًا، لذلك سعينا أن نصنع جوًا خاصًا للبرنامج لا ينفصل عن جو السوق، ففكرنا فيما يحتاجه البرنامج من السوق، فأخذنا التفكير إلى قهوة شعبية مشهورة جدًا في الستينات وبداية السبعينات، ولأن البرنامج يضم فقرة للمقابلات خصصنا مقهى السوق لعبدالله السباح ومقابلاته مع ضيوفه الذين لهم علاقة بمدينة مطرح والسوق ومسقط، إلى جانب بعض الفنانين والشخصيات الذين كانوا يرتادون سوق مطرح منذ زمن.

أما المسابقة الرئيسية، فقررنا أن يكون مكانها في البرج الذي يعلو القهوة الشعبية ويقابل الكورنيش ويتصدر مدخل السوق، فغيرنا شكله وأضفنا شاشة كبيرة لحوراء الفارسية ومسابقتها اليومية مع المستمعين."

وعن تعامله إخراجيًا مع سوق حيوي مقارنة باستوديو تقليدي، قال: "سوق مطرح مكان جميل بالمتاجر والناس الذين يأتون ويذهبون، كان لابد أن نستغل ذلك. ففاطمة الهدابية تجري مقابلات مع الزوار وبعض التجار الذين عاشوا قصصًا جميلة في سوق مطرح.

أما محمد المخيني، فيتجول بجوائز قيمة ويجري مسابقة لمرتادي السوق وزواره. جمع كل هذه الزوايا كان تحديًا كبيرًا، لكن الحمد لله، عبر 12 كاميرا تقريبًا استطعنا ربط المشاهد ليستمتع بساعات مشاهدة رمضانية متنوعة فيها المسابقة والمقابلة واللقاء الجميل، إلى جانب لقطات بانورامية لمطرح الجميلة، مدينة البحر والكورنيش واليخوت السلطانية، بالإضافة إلى لقطات حية لحركة السيارات والمرور ننقلها بالدرون وبالكاميرات الأخرى. بهذا البرنامج خرجنا من أروقة استوديوهات التلفزيون، وأعتقد أن الناس تحب الأماكن الخارجية ورؤية الناس بعفويتهم وهم يتنزهون. والأغنية التي كانت من عمل حمود الحرش ووهب الضنكي في الخلفية، كانت توليفة جميلة الحمد لله."

مقهى شعبي مفتوح

وتحدث عبدالله السباح عن تأثير أجواء السوق على الحوار قائلاً: "بالنسبة للحوار في هذا المجلس، فيه من المتعة ما لا يوصف؛ لأنني أشعر أنني في وسط الناس مع أنني في مجلس. الجميل في المقهى أنه يفتح مقاعده للجمهور من المارة من عامة الناس عمانيين وعرب وأجانب يشاركوننا المجلس ويستمعون للضيف مباشرة. وأحيانًا حتى الأسئلة تخطر على بالي من خلال ما أراه مباشرة أمامي من حركة الناس وحديثهم وتفاعلهم."

وأضاف: "تأثير المكان على الضيوف كبير، وكل ضيف أسأله عن ذكرياته عن مطرح يمر أمامه شريط ذاكرة طويل، وعيناه تلمع ومشاعره تتغير والحنين كما هو بل يتضاعف أكثر، لذلك الحوار دائمًا ممتع، وهذا ما أتمنى وصوله للناس."

أسئلة من عمان وعنها

وعن فقرة المسابقة الرئيسية التي تركز على عمان التاريخ والمكان، قالت حوراء الفارسي: "من خلال تقديمي لفقرة المسابقات في سوق مطرح، أحرص على تحقيق التوازن بين التفاعل الحيوي وتقديم محتوى معرفي. أعتمد على الأسلوب العفوي القريب من المشاهد، وأطرح الأسئلة بشكل مشوق يحفز على المشاركة ويخلق أجواء مليئة بالحماس، وفي نفس الوقت أتعامل مع المعلومة بمسؤولية عالية، خصوصًا عندما تتعلق بعُمان وتاريخها. أحرص على تقديمها بدقة وبأسلوب مبسط. هدفي لا يقتصر على إدارة المسابقة، وإنما تقديم تجربة متكاملة تجمع بين المتعة والفائدة وتترك أثرًا إيجابيًا في ذاكرة المشاهد."

بين الناس

يصف محمد المخيني شعور التجول بين الجماهير في سوق مسقط وسكك مطرح وريحة ولبان السوق بالشعور السعيد، وقال: "الكثير من الناس الذين يرتادون السوق قطعوا المسافات ليكونوا في هذا المكان ليشاركونا الأجواء الرمضانية للبرنامج، والذين جاءوا أيضًا للتسوق. أقابل الناس من شتى محافظات السلطنة، فأتجول وأسألهم أسئلة، ولكن ليست الأسئلة هي المهم بقدر ما هي اللقاءات السريعة مع الناس التي تمنح الوقت معنى، فنمنحهم نحن بدورنا الجوائز."

اكتشاف مطرح

تنقل فاطمة الهدابي في فقرتها التي تكشف أسرار سوق مطرح، مثل "الرائحة"، عبر الشاشة، وتقول عن ذلك: "عندما أصف الرائحة في سوق مطرح أحاول أن أستحضر إحساسها الكامل وأصفها ككائن حي، وكأن المشاهد يسير معي داخل السوق ولا يكتفي بمشاهدته من بعيد. من خلال تجوالي كل يوم في سوق مطرح، أبحث عن كل ما يثير الحواس، ثم أترك مساحة للصورة والصوت، مثل صوت احتكاك الأكياس، خطوات الناس، همسات الباعة، كلها تعزز الشعور وتجعل المشاهد يتخيل الرائحة وكأنها تصل إليه. أستطيع أن أقول إن السر ليس في نقل الرائحة حرفيًا، بل قد يكون في إيقاظ ذاكرة المشاهد، لأن كل واحد منا يحمل داخله رائحة تشبه سوق مطرح، وأنا فقط أساعده على تذكرها."

وعن الناس وحكاياتهم، تقول: "بالنسبة لي، أنا لا أتعامل مع الناس في السوق كقصص أبحث عنها، بقدر ما أنظر لهم كأرواح أحاول أن أقترب منها؛ كل زاوية هناك تحمل أثر إنسان، وكل صوت فيها جزء من قصة نحاول اكتشافها."