سعود الخنجري: حاولت ألا أفـكر كثيرا في إرضاء توقعات المشاهـدين بقـدر ما ركـزت على الصدق في بـناء الشخـصية
08 مارس 2026
08 مارس 2026
حوار - بشاير السليمي -
يؤدي الفنان سعود الخنجري دور «الوعري» في مسلسل «القافر» عن رواية «تغريبة القافر» للروائي زهران القاسمي، الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية.
في الظهور الأول للخنجري ينزل «الوعري» طوي لخطم ليخرج مريم الغريقة من الطوي مربوطًا بالحبال هذه المرة، في دور استثنائي، وفي هذا الحوار يتحدث الخنجري عن تجربته في تجسيد شخصية «الوعري»، وكيف تعامل مع ملامحها النفسية، إلى جانب تحديات نقلها من الورق إلى الشاشة.
البعد النفسي
عاش «الوعري» طفولة صعبة، فبعد رفض أمه له لأنه «ولد جن» كما تعتقد، عاش حياة منعزلة ووحدة طويلة، وحول تعامل الخنجري مع هذا البعد النفسي للشخصية، أكد أنه عندما يُناط بالممثل تأدية شخصية ما، يبدأ بالإبحار في أبعاد الشخصية باحثًا ومتخيلًا ملامحها. وقال: «الوعري أخذ مني الكثير، خصوصًا بعد قراءة سيناريو العمل لعدة مرات، وذلك لضمان تشكل صورة جمالية تتناسب مع أبعاد الشخصية، بدءًا من الهيئة الخارجية للملامح الجسدية إلى البعد النفسي ووقع لحظات الصمت عليها، من أجل تجسيد واضح ومتسق مع كل هذه المواصفات».
ما بعد النبع
من العزلة إلى منح الماء للقرية عبر النبع، يصف الخنجري هذا التحول بقوله: «ربما كان «الوعري» في الرواية أكثر جأشًا وصرامة، ولكن في الأعمال الدرامية يتم تناول الشخصية بأبعاد مختلفة، وأرى أن هذا التحول ليس تحولًا مفاجئًا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لما عاشه، فالوعري قضى سنوات طويلة في العزلة بين الجبال ومع الطبيعة، لكن ذلك لم يمنعه أن يشارك الناس ويتوسطهم». وأضاف: «في قراءتي للشخصية، الوعري لا يرى نفسه بطلًا، بل يرى أنه يقوم بما يمليه عليه ضميره، ولهذا حاولت في الأداء أن أتجنب أي مبالغة درامية في تقديم هذه اللحظة، ناهيك عن كونها صفات تحلى بها الرجل العماني باختلاف الزمن».
الوعري وكاذية
وعن تجسيد العلاقة التي لم تكتمل بين الوعري وكاذية، وتعامل الخنجري مع هذه العاطفة في الأداء التمثيلي، قال: «بالنسبة لي لم تكن علاقة حب تقليدية تُقال بالكلمات، لذلك حاولت في الأداء أن أتعامل مع هذه العاطفة بالتركيز على التفاصيل الصغيرة، كنظرات العين وطريقة الوقوف ولحظات الصمت، حتى التردد في بعض المواقف.»
وأضاف: «لله الحمد، آمل أن أكون قد وُفِّقت في تجسيد مشاعر الوعري في هذه العلاقة».
مواجهة الشيخ
الوعري رجل مستقل وقادر على قول الحقيقة حتى في وجه الشيخ، ويصف الخنجري ذلك بـ«جوهر الوعري»، وقال: «أعتقد أن هذا البعد في شخصية الوعري ليس مجرد صفة هامشية، وإنما هذا جوهره، فهو يمثل نموذجًا للإنسان الذي يمتلك استقلاله الداخلي، لذلك نراه قادرًا على قول الحقيقة حتى في مواجهة الشيخ أو أصحاب النفوذ، وهذا ليس بدافع التحدي أو التمرد ولكن بدافع ما يراه صوابًا. وربما هذا ما جعل من الشخصية إنسانية وقريبة من المشاهد؛ لأنه بطبيعة الحال غالبًا ما يرى الجمهور في هذا النوع من الشخصيات صوته الداخلي الذي لا يستطيع التعبير عنه».
توقعات القراء
تحويل رواية حائزة على جائزة مهمة مثل «تغريبة القافر» إلى عمل درامي يضع الممثل أمام تحديات، منها توقعات المشاهدين. يقول الخنجري عن هذه المسؤولية: «المسؤولية كبيرة، فالقارئ غالبًا ما يكون قد كوَّن صورة خاصة للشخصية في خياله، لذلك حاولت من البداية أن أتعامل مع هذه المسؤولية باحترام، لكنني في الوقت نفسه تركت مساحة لقراءتي الشخصية كممثل، وكان هذا التحدي بالنسبة لي: ترجمة هذه الشخصية في الرواية إلى حضور بصري على الشاشة. ولأكون صادقًا، حاولت ألا أفكر كثيرًا في إرضاء توقعات القراء بقدر ما ركزت على الصدق في بناء الشخصية، فالأداء الصادق مبني على فهم حقيقي للشخصية، وهذا ما قد يصل إلى المشاهد حتى لو كانت لديه صور مختلفة مسبقة عن الشخصيات».
الوعري بين الدراما والرواية
يؤكد الخنجري أن الرواية تمنح مساحة واسعة للدخول إلى أعماق الشخصية من خلال السرد والتفاصيل النفسية، بينما يفرض العمل الدرامي نوعًا من التكثيف، حيث يجب أن تُنقل هذه الأعماق إلى المشاهد في لحظات محدودة وصور بصرية مختصرة. وعما أحدثه دور «الوعري» من أثر لدى الخنجري قال: «في اعتقادي، بعض الشخوص لا تغادر الممثل بسهولة بعد انتهاء التصوير، و«الوعري» كان من هذه الشخصيات بالنسبة لي، لأنني بالفعل شعرت أنني اقتربت من الإنسان العُماني الذي عاش حياة قاسية، لكنه استطاع رغم ذلك أن يحتفظ بقدر كبير من الصفاء».
