1667286_228
1667286_228
ثقافة

حنين

15 يونيو 2021
أنساغ
15 يونيو 2021

إليكِ، من نافلة الحنين.

--1--

«لأمِّ القُرى حنَّت رِكابي وأَمَّتِ/ لأحظى بها من وجه ليلى بِنَظْرَةِ/ سباني هواها فائتمرتُ لأمرها/ ولولا هواها ما همَمتُ بزورتي» (من قصيدة جدّي لأبي في رحلة الحج). هل أنت «ليلى»؟. جدَّي يحوز على مقادير وجيهة من الثقة بالنفس أكثر بكثير مما لدي. أما أنا فأود الطواف والتَّعلق بأستار الكعبة ليس لأجل ليلى («ليلى» جَدِّي التي من الواضح – تقريبًا – أنها رمز تبتُّلي وصوفي للكعبة في عاطفته ولغته)، بل لأجل عزَّة كما فعل كُثَيِّر. اجتمع سادة القوم والحكماء منهم، وقالوا له: يا كُثَيِّر، اذهب وتعلَّق متضرعًا بأستار الكعبة، وادعُ ربك أن يشفيك من حبّها، فهذا السقم سيودي بحياتك، ونحن لا نريد أن تموت باكرًا هكذا، والله سيشفيك ويعافيك. انصاع كُثَيِّر (حسب الظاهر)، وراح إلى مكَّة، وتعلَّق بالأستار، لكن كانت عنده مفاجأة ليست صغيرة أبدًا، وستبقى مجلجلة في تاريخ العشق، وفي أجداثنا. لقد صاح: يا إلهي، إني أتضرع إليك ألا تَشفيَني من حب عزَّة!.

...........

...........

كان اسمها عَزَّة، وكان اسمه كُثَيِّر. وأنا أتذكر.

--2--

نداءات استغاثة متلاحقة ترسلها بلادٌ تقطَّعت بها الحبال.

(“SOS”) مكتوبةٌ من السماء السابعة بقلم رصاص فاتر.

لا أحد سيصل إلى هنا.

--3--

مقبرة تحيط بها الرياح من كل الجهات.

--4--

ليس بذرة. ليس قشرة.

--5--

كأنه أنتِ. كلا لستِ أنت (وسيكون من ركيكٍ، وضَجَرٍ، ومُسْتَسهَلٍ في تلعثمات التعبير القول: أنا لستُ أنا).

--6--

الكَفُّ عن الاقتباسات. الامتناع عن الكتابة.

--7--

زَفرَةٌ على الخشب.

--8--

كلمات متقاطعة بلا أرانب ولا فئران.

--9--

لا شيء يتكرر. لا شيء يتكرر أبدًا.

--10--

التأخر عن سفينة نوح.

--11--

انتظار المزيد.

--12--

عيون لا تستدير (أقصد أنها أخفقت في الهجعة).

--13--

حليبٌ فاسد في كوب أسود ونظيف.

--14--

أزرق، دومًا أزرق.

--15--

سيحدث أيضًا مرة أخرى ثم سيبدأ (لأن هذا لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى أبدًا. قدرات القلب متواضعة).

--16--

ظمأ في الينابيع (المقصود: كساد الشَّفتين).

--17--

تكثُّف الدَّهر، اختزال الكواكب، واختصار البشر (أقصد: في مراجعة الأقوال، والحلّ، والحال، والترحال).

--18--

يُتْمٌ في طور التَّشكُّل (دومًا).

--19--

صدى بلا صرخة. صدى أقوى من الصرخة (لعلَّكِ لاحظتِ هنا بؤس اللغة. «هذا يوم كريه لدرجة انه حتى لو صرخت فسيعود إليَّ الصدى مثيرًا للغثيان» [كافكا، «اليوميات»]، اقتباس من الذاكرة).

--20--

رجوع إلى الأمام (بالمناسبة: ليس لينين في مقولته العظيمة «خطوتان للأمام، خطوة للخلف» من في خاطري وأنا أكتب هذا).

--21--

نشوة الغبار.

--22--

مهنةٌ سقيمةٌ.

--23--

أعشابٌ كاسدة.

--24--

فستانك الريفي الأمريكي الأزرق المخطَّط الأبيض ذو الكُمَّين القصيرين (لا تزالين ترفضين استعادته، وأنا لا أزال عاجزًا عن العثور عليه).

--25--

أنبل وأجمل مما يُفْتَقَد.

--26--

نصلٌ في محبرة، مثل مَكْحَلَةٍ في الغياب.

--27--

اكتظاظ في الهيولى؛ نبيٌّ لا شعْبَ له (ولا حتى أعداء).

--28--

مُشَرَّدٌ غاب عنه الدِّثار والتزميل في الانتظار.

--29--

نُخْطٌ في المطحنة.

--30--

ماء في الساق.

--31--

هشيم في الأصابع.

--32--

قبيلةٌ من رماد؛ قُبلَةٌ لآخر الخيام.

--33--

لا جدوى منه، ولا بدَّ منه.

--34--

ينتهي ولا ينسى البداية.

--35--

يستطيع كل ما أنتَ عاجز عن تحقيقه.

--36--

قاربٌ قابَ مجدافين، وأكبر من البحر.

--37--

النسيان، في كل رمشة للسماء.

--38--

العجز عن الأسف، وعدم القدرة على أي شيء آخر.

--39--

الأخدود.

--40--

كلام مثقوب.

--41--

لا يملأ كَفَّ لحظة، ويفيض عن عين الزمن.

--42--

أشجار بِيضٌ تنبثق من المسامات.

--43--

فجيعة مُتَمِّمَة (تقريبًا بصورة اعتذاريَّة).

--44--

لا أحب سخاءه.

--45--

مثل السِّدْرَة، وكأنه المنتهى.

--46--

عصفور في محاضرة. نافذة في الريش.

--47--

ألَّا نفعل ذلك مرة أخرى، أبدًا.

--48--

تاركوفسكي (لكن لمرة واحدة فقط، وبعد ذلك يصير فيلمه «حنين» من إمارات الضَّجر).

--49--

بوصلة تبحث عن حمامة.

--50--

تَسَلُّل «أل» التعريف إلى كل شيء، بما في ذلك الخشب والريح (يخشى المرء أن يقول: «الروح»).

--51--

شظايا في الشمس.

--52--

قطرة تحمل الريح.

--53--

ألّا شيء يأتي بعد القيامة.

--54--

ألّا أنتظرك، ولا أستسيغ تعقبك في الأخبار والبرازخ.

--55--

عشبة صغيرة، وخائفة، وطأتها الخلائق وهي تهرع مرعوبة إلى الخلاص.

--56--

أن أخترع لحياتي حياة أخرى (ولا بأس أن نلتقي في صدفة عابرة بعد ذلك).

--57--

لا فائدة.

--58--

حرير ضلَّ الطريق.

--59--

نبيذ أحمر مُعَتَّق من أضواء ساطعة وَشَوْكٍ.

--60--

ألّا أستطيع أن أحبك مرة أخرى (أبدًا)، وأن أكف عن مثل هذه الأصابع (أبدًا).

--61--

ألّا تكوني مثل أمي، أو أبي، أو إخوتي، أو أخواتي، أو قريتي، وألّا تكوني في مقبرة القرية.

--62--

أن يحصل الخشوع. أن يحصل المحراب. أن نراه يحدث (وحدنا فقط نراه يحدث، والشُّهود من أثاث الصلاة والمحكمة فحسب).

--63--

لا جمر ولا رماد: أصابع تقبض على الريح؛ ريح توسِّع أقاليمها في الحُجرة.

--64--

ألّا يكون للّغة أي معنى. أن نهرب من الجنَّة بحثًا عن الحروف (مرة أخرى).

--65--

فضيحة (لن يتمكن أحد أبدًا من الشائعات والقيل والقال).

--66--

التخلص من الكلام، وإيجاد المرويَّات.

--67--

مجز الصُّغرى (لكن ليس بالضبط).

--68--

الحلم الذي لم يكن في أضغاث البارحة.

--69—

[...].

--70—

لا شيء. الحنين هو اللاشيء، وهذا يكفي فيما تبقى من الأيام والليالي.