المتحف الوطني ينظم فعالية حول السياحة والهوية الثقافيّة من خلال علم الآثار
"العُمانية": نظم المتحف الوطني بالتعاون مع سفارة الجمهورية الإيطالية في مسقط اليوم فعالية بعنوان "الجمهورية الإيطالية وسلطنة عُمان: تعزيز السياحة والهوية الثقافية من خلال علم الآثار" تحت رعاية سعادة جمال بن حسن الموسوي الأمين العام للمتحف الوطني.
تهدف الفعالية إلى فتح آفاق الحوار وتبادل الخبرات بين المختصين، بما يسهم في تطوير المبادرات المشتركة التي تعزز مكانة التراث الثقافي كأحد الموارد الداعمة للتنمية الشاملة، وتأكيد دوره في ترسيخ الهوية الوطنية والانفتاح الحضاري وتعزيز التعاون الثقافي بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية، والتركيز على أهمية علم الآثار بوصفه إحدى الركائز الأساسية في صون الهوية الثقافية، ودوره الحيوي في دعم قطاع السياحة المستدامة، بما يعكس القيمة الحضارية للموروث الإنساني.
وقال سعادة السفير بييرلويجي ديليا سفير الجمهورية الإيطالية المعتمد لدى سلطنة عُمان في كلمته إن التعاون المثمر والجهود المشتركة بين الأكاديميين وعلماء الآثار من الجانبين الإيطالي والعُماني ليس وليد اللحظة، بل يستند إلى جذور تاريخية تمتد إلى نصف قرن، مؤكدَا على الدعم الكامل الذي توليه وزارة الخارجية الإيطالية والسفارة الإيطالية لتعزيز هذا العمل المشترك.
وقدمت الدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشي، مستشارة الأمين العام للشؤون المتحفية بالمتحف الوطني ورقة عمل بعنوان "إسهامات المتحف الوطني في إبراز دور البعثات الإيطالية في دراسة آثار سلطنة عُمان" استعرضت خلالها إسهامات المتحف الوطني في إبراز جهود البعثات الأثرية الإيطالية في سلطنة عُمان ومجالات التعاون الثنائي المشترك بين المتحف الوطني والجمهورية الإيطالية بما في ذلك تنظيم المعارض والمحاضرات والأنشطة الثقافية المشتركة.
وأكدت أهمية تعزيز هذا التعاون كأداة للدبلوماسية الثقافية تسهم بفاعلية في صون التراث الثقافي العُماني وتعزيز حضوره على الصعيدين الإقليمي والدولي.
من جهته قدم توماسو دي إيريكو القنصل الفخري لسلطنة عُمان في فلورنسا بالجمهورية الإيطالية ورقة عمل حول إرث والده المعماري إنريكو ديريكو في التراث المعماري لسلطنة عُمان بعنوان "القلاع والحصون العُمانية ودورها التاريخي والمعماري" تناول فيها القيمة التاريخية والهندسية للقلاع والحصون العُمانية.
كما أشار إلى الوظائف المتعددة لهذه المعالم التي تجاوزت الدور الدفاعي لتكون مراكز للحكم والتعليم والحياة اليومية، واستعرض نماذج بارزة من الحصون منها: أدم وجبرين وخصب، وقلاع منها: بهلا، والميراني ومطرح، إضافة إلى موقع قلهات التاريخي؛ بوصفها شواهد حية على تطور العمارة العُمانية وتفاعلها مع البيئة، ومقومات سياحية تعكس العمق الحضاري لسلطنة عُمان.
وقدمت الدكتورة سارا بيتسيمينتي أستاذة مشاركة في علم الآثار من جامعة بيزا بجمهورية إيطاليا، والأستاذ الدكتور خالد أحمد دغلس، أستاذ علم الآثار بجامعة السلطان قابوس وهما ضمن الفريق والبعثة المشتركة بين جامعة السلطان قابوس وجامعة بيزا الإيطالية ورقة عمل مشتركة حول أعمال التنقيب الأثري في موقع الطيخة بولاية الرستاق، الذي يعد إحدى أكبر مستوطنات ثقافة "أم النار" بمساحة تتجاوز (70) هكتارًا تعود للألف الثالثة قبل الميلاد.
وكشفت الأعمال الميدانية عن مستوطنة متكاملة تضم مباني سكنية ومدافن دائرية مشيدة بإتقان من الحجارة المشذبة، إضافة إلى أبراج دائرية ضخمة بقطر (20) مترًا، مما يعكس تطورًا هندسيًّا فريدًا ودورًا ثقافيًّا مركزيًّا للموقع في شمال سلطنة عُمان وسهل الباطنة قديمًا.
وأبرزت المكتشفات الأثرية، من لقى وفخاريات، عمق الروابط التجارية التي جمعت سكان المستوطنة بحضارات بلاد الرافدين ووادي السند (هارابا)، كما كشفت بقايا الأفران عن اقتصاد حيوي قام على إنتاج النحاس وصهره حيث تؤكد هذه المعطيات على مكانة الموقع كمركز حضاري واقتصادي عالمي في العصر البرونزي المبكر.
تأتي إقامة هذه الفعالية ضمن برنامج التعليم المستمر الذي ينفذه مركز التعلم بالمتحف الوطني ويهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي بعُمان، وبناء جسور التواصل مع مختلف المؤسسات الثقافية على المستويين الإقليمي والدولي.
