أحمد شريف: "سمبوسة جباتي" تتحوّل من جملة عابرة إلى فيلم كوميدي ناجح
كتبت - سارة الجراح -
لم تكن "سمبوسة جباتي" مجرد جملة عابرة، بل كانت مدخلًا لحكاية فنية تحمل في طياتها روح الكوميديا وعمق التجربة. هكذا بدأت لقائي مع الفنان البحريني "أحمد شريف" الممثل والمخرج وصانع المحتوى، حين بدأت الحديث بهذه العبارة التي سرعان ما ارتسمت معها ابتسامة على وجهه، ليرد قائلًا: "لك خدماتي".
عندها بدا واضحًا أن الحوار لن يسير في مساره التقليدي، فقلت: إذن فلنبدأ. فأجاب: فلنبدأ. ولمن لم يشاهد الفيلم الكوميدي "سمبوسة جباتي" قد تبدو الجملة غامضة! لكنها تختزن سرًا لا يفهمه إلا من تابع "الفيلم"، خاصة أن هذا العمل لاقى انتشارًا واسعًا وحضورًا لافتًا في قاعات "السينما" بسبب "هوس" الناس بأعمال الفنان أحمد شريف، لما يتميز به من أسلوب يجمع بين الكوميديا والبعد الإنساني في تقديم المحتوى.
وكان أحمد شريف قد بدأ مشواره الفني منذ أوائل عام 2010 عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث قدم مقاطع قصيرة تستلهم تفاصيل الحياة اليومية بسخرية ذكية وبساطة قريبة من المتلقي، ومع مرور الوقت تحول هذا الحضور الرقمي إلى قاعدة جماهيرية واسعة قادته إلى المسرح والبرامج التلفزيونية، والمشاركة في أعمال فنية معروفة عززت مكانته كأحد أبرز صناع المحتوى في الوطن العربي.
وعن فيلم "سمبوسة جباتي" يستعيد أحمد شريف تفاصيل العمل موضحًا أنه أعلن عن المشروع في عام "2022"، واستمر العمل عليه قرابة ثلاث سنوات، وهي فترة لم تكن خالية من التحديات، فقد واجه العمل صعوبات على مستوى الكتابة والإنتاج، إلى جانب تساؤلات الجمهور المتكررة حول موعد عرضه.
ويصف شريف هذه التجربة بأنها من الأصعب في مسيرته الفنية، خاصة أن التصوير جرى خارج الخليج "في الهند"، الأمر الذي ضاعف من حجم التحديات، لكنه في المقابل أعطى التجربة بعدًا مختلفًا مليئًا بالطموح والإصرار على تحقيق الهدف.
وحول ظهور أحمد شريف أمام الكاميرا بدا واضحًا أن تجربته ترتبط بالوعي، خاصة عند مواجهة الجمهور، فيضع نفسه أمام ساحة واسعة من ردود الفعل "كالقبول، والرفض، والنقد، واختلاف الآراء"، وهي معادلة يعتبرها جزءًا من الفعل الفني لا يمكن فصلها عنه.
ويؤكد شريف أن الاتفاق الجماهيري لا يمكن تحقيقه؛ لذلك يفضل أن ينطلق في أعماله من قناعة داخلية وصدق فني، تاركًا مساحة التأويل والحكم للجمهور. أما من ناحية النقد الجماهيري، فيتعامل معه بوصفه علامة على الحضور والتفاعل، ودليلًا على أن العمل وضع بصمة سواء جاءت في صورة (إشادة أم جدل). وفي الأخير يوضح أحمد شريف عدم حصر الممثل الكوميدي في إطار واحد، كما يؤكد أن الكوميديا ليست نقيض الدراما بل أحد وجوهها، وأن التنوع بين الأعمال الفنية حق مشروع للفنان ما دام موزونًا بالإتقان والصدق.
