هل يملك رؤساء الولايات المتحدة سلطة إعلان الحرب؟
05 مارس 2026
جيل ليبور - ترجمة: بدر بن خميس الظفري
05 مارس 2026
من مسائل القانون الدولي هو النقاش الدائر ما إذا كان لدى دولة ما سبب وجيه لبدء حرب، وما إذا كانت تخوضها بعدل. أما ما إذا كان رئيس الولايات المتحدة يملك سلطة إعلان الحرب، فهو مسألة دستورية أمريكية. ويمكن الإجابة عن هذا السؤال من منظور عقائدي أو سياسي أو تاريخي. وفي كل الأحوال، يتوقف كل شيء على عام 1964.
في الثاني من أغسطس من ذلك العام، هاجمت زوارق طوربيد تابعة لفيتنام الشمالية المدمرة الأمريكية «يو إس إس مادوكس» في خليج تونكين. وبعد ورود تقرير مثير للجدل حول هجوم ثانٍ، أمر الرئيس ليندون جونسون بشن غارة جوية وطلب من الكونجرس إصدار قرار مشترك لدعم هذا الهجوم. وكان جونسون يسعى جاهدًا لإصدار مثل هذا القرار منذ الأسابيع الأخيرة من عام 1963، وبدأ مناقشته بجدية في فبراير التالي. قال جاك فالنتي، مستشار جونسون، لاحقًا: «.. كان جونسون مستاءً للغاية من تورطنا في التدخل في جنوب شرق آسيا دون موافقة الكونجرس». وكان جونسون، بصفته سيناتورًا، قد اعترض بشدة على إرسال هاري ترومان قوات إلى كوريا دون الحصول على دعم الكونجرس. وأضاف فالنتي أنه لو حاول أي رئيس آخر فعل ذلك أثناء تولي جونسون منصب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، «لكان ليندون جونسون قد عاقبه بشدة».
وبضغط من جونسون لدعم تحركات الإدارة في فيتنام، شرع السيناتور ج. ويليام فولبرايت من أركنساس، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في حشد تأييد زملائه فور الهجوم على المدمرة مادوكس. وفي قاعة مجلس الشيوخ، طمأنهم بأن الإجراء كان محدود النطاق للغاية، لكن كان من الواضح أيضًا أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ على الأقل كانوا يدركون مدى شمولية القرار.
السيد بروستر: سؤالي هو: هل يوجد في القرار ما يُجيز أو يُوصي أو يُوافق على إنزال جيوش أمريكية كبيرة في فيتنام أو الصين؟
السيد فولبرايت: لا يوجد في القرار، حسب فهمي، ما يُشير إلى ذلك. أتفق مع السيناتور على أن هذا آخر ما نرغب بفعله. مع ذلك، فإن صياغة القرار لا تمنع ذلك، بل تُجيز ما يراه القائد الأعلى للقوات المسلحة ضروريًا.
في السابع من أغسطس، أصدر الكونجرس قرارًا مشتركًا يُعلن فيه دعمه لـ «عزم الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لصدّ أي هجوم مسلح ضد قوات الولايات المتحدة ومنع أي عدوان آخر». وقد عبّر جونسون عن سعادته بهذا القرار، مُشيرًا إلى أن قرار خليج تونكين «شاملٌ تمامًا».
لاحقًا، ندم فولبرايت على التصويت وعلى الحرب التي أجازها. ففي عام 1976، ترأس جلسات استماع للتحقيق في العمليات العسكرية الأمريكية في فيتنام. وكما ذكر المؤرخ بروس شولمان في كتابه «ليندون جونسون والليبرالية الأمريكية»، قال جونسون، غاضبًا مما اعتبره خيانة: «هل تعرفون شعور حلب البقرة، عندما يكون لديكم كل ذلك الحليب الأبيض الرغوي في الدلو، وعلى وشك الانتهاء، ثم فجأةً تُحرّك البقرة ذيلها عبر كومة من الروث وتضرب به ذلك الحليب الأبيض الرغوي؟ هذا هو حال بيل فولبرايت». في عام 1971، وبعد أن أنهك أمريكا الصراع في فيتنام، ألغى الكونجرس قرار خليج تونكين. وبعد عامين، وعزماً منه على منع تكرار «حرب فيتنام»، أقرّ الكونجرس بالإجماع قرار صلاحيات الحرب؛ الذي يهدف إلى استعادة السلطة التشريعية لسلطتها الدستورية الحصرية في إعلان الحرب، مع تضييق نطاق الظروف التي يمكن للرئيس بموجبها القيام بذلك لتقتصر على «حالة طوارئ وطنية ناجمة عن هجوم على الولايات المتحدة أو أراضيها أو ممتلكاتها أو قواتها المسلحة». في عام 1964، صوّت مجلس النواب بالإجماع لصالح قرار خليج تونكين، ولم يعارضه سوى عضوين في مجلس الشيوخ: إرنست غرونينغ، الديمقراطي والحاكم السابق لولاية ألاسكا، وواين إل. مورس، الديمقراطي عن ولاية أوريغون والعميد السابق لكلية الحقوق في أوريغون. غالباً ما كانا يصوّتان معاً، معارضين القرار. وقد علّق أحد أعضاء مجلس الشيوخ قائلاً: «قد يكون مورس وغرونينغ على حق، لكنهما أصبحا مهمشين». أمضى غرونينغ، الذي تلقى تدريباً طبياً، سنواته الأولى في العمل الصحفي المتخصص في السياسة الخارجية، وكان محرراً في مجلة «ذا نيشن». ويعود موقفه من التدخل الأمريكي في فيتنام إلى معارضته للاحتلال الأمريكي لهايتي. كان غرونينغ، الذي يُوصف بأنه من دعاة السلام التقدميين في عهد ويلسون، مناهضاً للإمبريالية ومؤيداً للديمقراطية، وقد اعترض على التدخل الأمريكي في الحروب الخارجية منذ عشرينيات القرن العشرين. بعد انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ عام 1958، دأب على التحذير من دخول الولايات المتحدة حرب فيتنام، مشككاً في الاستخبارات الأمريكية قائلا: «إن التصريحات المتفائلة المتكررة لمسؤولينا... قد دحضتها الوقائع على الفور»، ووصفها في مارس 1964 بأنها «حرب مستحيلة». وخلال النقاش حول قرار خليج تونكين، اتهم غرونينغ زملاءه بدعم «ديكتاتوريات فاسدة وغير شعبية تدين ببقائها المؤقت في السلطة للدعم الأمريكي الهائل»، مما جعله مقتنعاً بأن «الادعاء بأننا ندعم الحرية في جنوب فيتنام لا أساس له من الصحة».
يُعدّ اعتراض مورس الحالة الأكثر إثارة للاهتمام. فقد انتُخب مورس، الجمهوري التقدمي من ولاية ويسكونسن والمؤيد المتحمّس للحرب الباردة، لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية أوريغون، لكنه ترك الحزب الجمهوري جزئيًا بسبب تقاعسه عن إدانة جوزيف مكارثي، وانضمّ إلى الحزب الديمقراطي عام 1955. وفي عام 1975، اعترض، دون جدوى، على قرارٍ قدّمه دوايت أيزنهاور إلى الكونجرس، يطلب فيه تفويضًا مسبقًا للعمل العسكري في الشرق الأوسط، واصفًا إياه بأنه «خطير دستوريًا». وبعد فشل غزو خليج الخنازير عام 1962، وصف مورس وكالة المخابرات المركزية بأنها «سلطة تنفيذية مطلقة يجب وضع حدّ لها»، وحذّر من لجوء السلطة التنفيذية المتزايد إلى العمل العسكري غير المصرح به، متوقعًا أننا «في وضعٍ لن نشهد فيه على الأرجح إصدار الكونغرس إعلان حرب قبل بدء الحرب». وقد أثبت التاريخ صحة كلامه.
كان مورس يعارض بشدة العمليات العسكرية غير المصرح بها، وكثيراً ما كان يلقي خطاباته في نهاية اليوم أمام قاعة خاوية، حتى لُقّب بـ«ذو اللحية الخفيفة». في عام 1963، قبل أسبوع من اغتيال جون إف. كينيدي، قال لمورس: «واين، أريدك أن تعلم أنك محق تماماً في انتقادك لسياستي في فيتنام». وفي الربيع، عندما سعى جونسون للحصول على مخصصات عسكرية، اتهمه مورس بـ«محاولة الحصول، بطريقة ملتوية، على موافقة الكونغرس على عملنا العسكري الأحادي غير القانوني في جنوب فيتنام دون التقدم بطلب لإعلان الحرب».
وفي أغسطس، اعترض مورس على قرار خليج تونكين لأسباب دستورية، واصفاً القرار بأنه «إعلان حرب سابق» و«تهرب من مسؤولية الكونجرس»، وتعديل فعلي للدستور الأمريكي. وحذر زملاءه قائلاً: «سيفقد الشعب الأمريكي حريته سريعاً إذا لم توقفوا دعم التوجه نحو حكم السلطة التنفيذية». في عام 1965، عندما أمر جونسون بقصف شمال فيتنام وأرسل خمسين ألف جندي إلى جنوبها - و كما قال الرئيس في ذلك الصيف: «هذه حرب حقيقية»- أصبح مورس متحدثًا بارزًا في التجمعات الجماهيرية للحركة المتنامية المناهضة للحرب.
تمنح المادة الأولى، القسم الثامن، من دستور الولايات المتحدة الكونغرس سلطة «إعلان الحرب». عندما أثار بيرس بتلر من ولاية كارولاينا الجنوبية، في المؤتمر الدستوري الذي عُقد في فيلادلفيا عام 1787، إمكانية منح الرئيس هذه السلطة، ردّ إلبريدج جيري من ولاية ماساتشوستس قائلًا إنه «لم يتوقع قط أن يسمع في جمهورية اقتراحًا يمنح السلطة التنفيذية وحدها صلاحية إعلان الحرب». انعكس الرأي العام للمندوبين في مقال ألكسندر هاميلتون، في مقال الفيدرالي رقم 75: «إن تاريخ السلوك البشري لا يبرر تلك النظرة السامية للفضيلة الإنسانية التي تجعل من الحكمة في دولة ما أن تُعهد بمصالح حساسة وهامة كهذه، كتلك المتعلقة بعلاقاتها مع بقية العالم، إلى تصرف قاضٍ مُهيأ ومُؤهل ليكون رئيسًا للولايات المتحدة».
أما أبراهام لينكولن، أثناء خدمته في الكونجرس، فقد لخص فكر المؤتمر على النحو التالي:
«لطالما زجّ الملوك شعوبهم في الحروب وأفقروها، متظاهرين في الغالب، إن لم يكن دائمًا، بأن مصلحة الشعب هي الهدف. وقد أدرك مؤتمرنا أن هذا هو أشد أنواع الظلم الملكي قسوةً؛ وقرروا صياغة الدستور بحيث لا يمتلك أي فرد سلطة فرض هذا الظلم علينا».
حذّر لينكولن من أنه إذا مُنح الرئيس هذه السلطة المطلقة، فلن يكون هناك سبيل للتراجع:
«اسمحوا للرئيس بغزو دولة مجاورة متى رأى ضرورةً لصدّ غزو، واسمحوا له بذلك متى شاء، واسمحوا له بشن الحرب كيفما شاء».
إن لجوء الرؤساء اللاحقين إلى العمل العسكري دون استشارة الكونجرس، متجاوزين بذلك صلاحيات السلطة التشريعية، حقيقةٌ من حقائق التاريخ الأمريكي خلال القرن ونصف القرن الماضي، ولا سيما منذ صعود دولة الأمن القومي خلال الحرب الباردة. فهل يُعدّ تكرار هذه الممارسة تعديلاً للدستور؟ لطالما كان هذا السؤال موضع جدل قانوني حاد منذ أواخر الستينيات.
في استعراضه لحالة النقاش عام 1971، تناول الباحث القانوني بجامعة ييل، ألكسندر إم. بيكل، الادعاء بأن البند الدستوري الذي يمنح الكونجرس وحده سلطة إعلان الحرب قد عُدّل بشكل غير رسمي من خلال ممارسة السلطة التنفيذية المنتظمة لهذه السلطة. فكما كتب لويس برانديز، فإن الدستور «قابل للتوسع». لم يقتنع بيكل بهذا الرأي. صحيحٌ أن التوسع ممكن، لكن لا يمكن تمديد فترة ولاية الرئيس، أو إلغاء المجمع الانتخابي، بالتوسع، كما لا يمكن منح السلطة التنفيذية سلطة إعلان الحرب لمجرد العادة. للتوضيح، عارض بيكل الحرب الأمريكية في فيتنام. كتب: «تكوّن لديّ رأيٌ منذ سنواتٍ بأنّ الحرب كانت كارثةً أخلاقيةً وسياسية، وأعتقد أيضًا أنّه كان بإمكاننا تجنّبها، أو على الأقلّ تجنّب تكرارها، لو كانت ترتيباتنا المؤسسية تمنع الحروب الرئاسية». لكنّ حجّته هنا كانت دستوريةً فحسب: «لا ينبغي لأحدٍ أن يفترض منطقيًا أنّ الولايات المتحدة تستطيع شنّ حربٍ بمجرّد قرارٍ رئاسي».
لقد أُريق الحبر والدماء بكثرةٍ حول هذه المسألة منذ فيتنام، لا سيّما فيما يتعلّق بالعمل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، في العراق، في أفغانستان، وهذا الأسبوع، في إيران. يميل النقاش، كما أوضح أحد الفقهاء القانونيين، إلى الانقسام إلى معسكرين. يتمسّك أحدهما بشدّةٍ بالادّعاء بأنّ الكونجرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب. بينما يجادل المعسكر الآخر بأنّ الرئيس يملك السلطة، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، للانخراط في عملٍ عسكريّ للدفاع عن الأمريكيين في حالة الطوارئ. قد يكون كلا هذين القولين صحيحًا، ومع ذلك يصعب وصف هذا الوضع بأنه جمود، أو حتى فصل سليم للسلطات. فالكونجرس، بعد فشله المتكرر في ممارسة سلطته في إعلان الحرب، لم يعد قادرًا على ذلك فعليًا. أما فيما يتعلق بتحديد ما يُعتبر حالة طوارئ، فالرئيس هو من يقرر، مما يسمح له، كما قال لينكولن، بإعلان الحرب متى شاء.
