No Image
بريد القراء

كتب التنمية البشرية وما وراءها !

08 يناير 2026
محفوظة بنت زايد الراسبية
08 يناير 2026

هناك أمر جميل انتشر في الآونة الأخيرة، مصاحبًا لترند القهوة، أو كما يقولون «الكوفي»، حيث تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بصور كتاب مع قهوة، أو مقطع فيديو تظهر فيه يد ناعمة مع كوب جميل من القهوة، والمشاعر التي تخرج مع دخانها، وهي تغذية بصرية رائعة يصحبها شعور دافئ مع صوت تقليب صفحات الكتاب صفحةً تلو الأخرى.

وبين كل هذه الصور الجميلة يشدّ الانتباه نوعية الكتب المصاحبة لكوب القهوة. ألا تتفقون معي بأنها جميعها تنتمي لكتب التنمية البشرية؟

وهذه الكتب تمّت ترجمتها إلى اللغة العربية عن مؤلفين أجانب. وهذا ليس عيبًا ولا خطأً أن نقرأ كتبًا مترجمة لعلماء سبقونا في علم مفيد، ولكن هل هناك رقابة كافية على هذه الكتب المترجمة الدخيلة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية على وجه الخصوص؟

أعتقد بأن باب التنمية البشرية يُعدّ من الأبواب الواسعة، والمقياس فيه ليس بدقة الكتب العلمية أو ذات الاختصاص الواضح، وقد يصل القارئ إلى الاستغراب من خلوّ بعضها من المراجع.

والسؤال: من أين أتى المؤلف بهذه الأفكار، أو على الأقل استند إلى ماذا؟

من خلال قراءاتي المتواضعة في هذا المجال، وجدت شيئًا ما يشبه مقولة: «دسّ السم في العسل»، فبين كلمات جميلة تطرب النفس من التحفيز وحب الحياة، تُدسّ بعض المعتقدات التي لا تمتّ بديننا الإسلامي بصلة، وجمل لم تُذكر قط في كتب التوحيد، مثل: الاستحقاق، حب الذات، كوني أنتِ... إلخ.

ولا أنكر أنني أعجبت بها لفترة زمنية طويلة، ولكن بعد التحليل والاستنتاج بدأت برحلة الشك فيما قرأت، وأيقنت بأنها كلمات في ظاهرها الجمال، وفي تفسيرها العميق الخطر العظيم.

هذه الكتب قد تكون نتائجها سلبية على المجتمع؛ فمنها قد يتسلل الهبوط بالمستوى الأخلاقي، وطرح أفكار بعيدة كل البعد عن شريعتنا الإسلامية، التي لا تنتقص من المرأة، بل تُعلي من شأنها وتؤكد كونها جوهرة ثمينة وجبت لها الحماية من خلال قوامة الرجل لها، بينما هم يصوّرون القوامة على أنها رقّ، وبأن المرأة ضحية، إلى آخر الأفكار الهدّامة.

علاوة على ما سبق، فإن البعض الآخر من هذه الكتب يدخل حتى في الذات الإلهية ومسائل وجودية، من باب الوعي ودرجات الوعي والطاقة المزعومة من قبلهم، والمؤسف أنه لا يستطيع إدراك خطورتها وفهمها سوى فاهمي العقيدة والشريعة الإسلامية.

لذا، هل سنرى يومًا ما تشديدًا على نشر وبيع هذه الكتب التي تنتمي لعائلة «التنمية البشرية»، حفاظًا على ممتلكاتنا الفكرية المبنية على العقيدة الإسلامية والتوحيد والعادات العُمانية الأصيلة؟ لربما يكون تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص، من قبل وزارة الأوقاف، والتنمية الاجتماعية، وجمعية الأدباء، ومن هم ذوو العلاقة، من أجل فلترة السوق الثقافي المحلي، حلًا جيدًا.

أما عن توفر الكتب الإلكترونية والمواقع العالمية التي تسهّل عملية الحصول عليها دون أي شروط، فإن شحذ الهمم من أجل رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور ومحبي القراءة، من خلال الحملات التوعوية في هذا الموضوع، قد يكون له الأثر الإيجابي بإذن الله.

فلذا، فإن أفراد المجتمع، خاصة اليافعين منهم، أمانة أمام المسؤولين ومن يعدّون أنفسهم من ذوي الفهم والخبرة، فلا نجعلهم ضحية لترندات وسائل التواصل الاجتماعي، وأصحاب الفهم الخاطئ من مؤيدي التنمية البشرية.