بريد القراء

أجهزة المنزل الذكية..العدو الجديد !

14 مايو 2026
14 مايو 2026

لم يكن ذلك الخبر المتداول مجرد أمر عابر، بل شكل بالنسبة لي ولغيري -ممن يحبون البحث عن التقنيات الحديثة -صدمة كبرى، خاصة وأننا ضمن ملايين البشر الذين يحبذون التعامل الرقمي ويهتمون كثيرا بالتقنيات الحديثة لما لها دور فعال في خدمة الجميع.

فمنذ فترة زمنية ليست بالبعيدة، تناولت إحدى الصحف الخليجية خبر مقتضب عن واقعة غريبة وقد لا تكون الأولى أو الأخيرة، لكنها بالنسبة لي أمر مستحدث وخطير، الخبر يتحدث عن تمكّن أحد المخترقين من الوصول إلى إحدى الكاميرات المثبتة في "مكنسة كهربائية ذكية "، واستطاع أن يتلاعب في خواص هذه المكنسة في تصوير العائلة الآمنة داخل منزلها، ثم استطاع أيضا تحديد إحداثيات المكان، ثم قام بابتزاز العائلة بما تم تسجيله من خصوصياتهم اليومية طلبا في المال !.

الخبر قد يكون عاديا بالنسبة للبعض الذين يتوجسون من المستحدثات التكنولوجية وأنها سلاح ذو حدين، لكن الخبر يكفي ليفتح أبواب أخرى من انتهاك الخصوصية الشخصية داخل المنازل، فالبعض لديه من الإلكترونيات المزودة بكاميرات التصوير التي تسجل كل التفاصيل لكن لا يخطر بباله أن ثمة أشخاص يحاولون اقتناص الفرص والإيقاع بالضحايا وابتزازهم وكشف أسرار البيوت وعرضها على الجمهور في حال لم يجد تجاوبا من الضحايا.

قد لا تمر فترة زمنية إلا وتصلنا الأخبار عن تحذيرات خبراء الأمن السيبراني الذين ينبهون من خطورة "الروبوتات" المتصلة بالإنترنت وغيرها من أجهزة المنزل الذكية التي تشكل أهدافا جذابا للمخترقين والقراصنة المخترقين.

حادثة "المكنسة الذكية" تعكس خطورة الاعتماد المتزايد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت، خصوصا تلك التي تحتوي على كاميرات فائقة الدقة أو ميكروفونات التي ترصد كل شيء.

في الغالب الأسر لا تهتم بالأمور الثانوية فلا تعلم على تأمين هذه الأجهزة من الاختراق أو السيطرة عليها من قبل الآخرين، فالواقع قد يحول هذه الأدوات المساندة إلى أداة تنتهك من خلالها الخصوصية دون علم أصحابها!.

من المؤكد لدى الجميع بأن الجرائم السيبرانية والاختراقات الإلكترونية لم تعد محصورة في الأنظمة التقليدية القديمة، بل اتسعت لتشمل المستجدات التكنولوجية التي أصبحت تمكن المخترقين من الحصول على أدق التفاصيل سواء في عمليات التزييف العميق وغيره.

ومن خلال الأحداث المتتالية يتضح لنا بأن هذه الجرائم الإلكترونية التي كانت في السابق تبدأ بخطوة بسيطة، مثل مكالمة أو رسالة، إلى منظور آخر يتم دون أن يكتشف الأمر إلا بعد فوات الأوان وهذا الاختراق الكامل يتم من أشياء قد لا نعيرها أي اهتمام.

وبحسب ما نُشر حول هذه الوثائق فإن الأجهزة الذكية داخل المنازل والمركبات، مثل المكانس الإلكترونية وكاميرات المركبات (داش كام)، أصبحت أهدافا مباشرة للمخترقين، إذ يمكن التحكم بها عن بعد، والوصول إلى محتواها، واستغلاله في الابتزاز أو التهديد.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير صحفية عن تمكن رجل من السيطرة على 7 آلاف مكنسة روبوتية حول العالم عن طريق الخطأ وبسبب ثغرة أمنية في 24 دولة حول العالم لكن المفرح في الأمر أن الرجل لم يستغل هذه الثغرة، بل شارك اكتشافه وسارع إلى التواصل مع الشركة المصنعة للمكنسة للإبلاغ عن الثغرة.

مع ازدياد اعتماد الأسر على الروبوتات المنزلية (بما في ذلك الروبوتات الشبيهة بالبشر البشرية الأحدث والأكثر تفاعلية)، قد يصبح اكتشاف الثغرات الأمنية المماثلة أكثر صعوبة.

كما أن أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسهل على الأشخاص ذوي المعرفة التقنية المحدودة استغلال عيوب البرمجيات، قد تُفاقم هذه المخاوف.