No Image
العرب والعالم

واشنطن وطهران تلتزمان الهدنة رغم عدم الإتفاق

12 أبريل 2026
12 أبريل 2026

طهران .واشنطن.اسلام أباد":وكالات":

لم تتمكن ​الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبرايرعلى الرغم من المحادثات الماراثونية التي اختتمت اليوم في العاصمة الباكستانية إسلام اباد.

وحمل كل طرف على الآخر مسؤولية عدم نجاح المفاوضات التي استمرت 21 ساعة بهدف إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وتسببت في ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال إن المحادثات كانت "جيدة" و"تم الاتفاق على معظم النقاط" خلالها، لكن طهران رفضت تقديم تنازلات بشأن برنامجها.

وأكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قاد وفد بلاده، أنّه قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل". وأضاف أثناء مغادرته باكستان "قدّمنا اقتراحا بسيطا للغاية. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".

من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد بلاده، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران.

وقال جيه. دي فانس "الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات ⁠المتحدة الأمريكية".وأضاف فانس "لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماما ما هي خطوطنا الحمراء".

من جانبه حمل قاليباف الولايات المتحدة المسؤولية لعدم كسبها ثقة إيران على الرغم من طرح فريقه "لمبادرات استشرافية".

وذكر قاليباف على منصة إكس "فهمت الولايات المتحدة منطق إيران ومبادئها، وحان الوقت لتقرر ما إذا كانت تستطيع كسب ثقتنا أم لا".

والمحادثات التي جرت في إسلام اباد ‌هي أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عشر سنوات، وأعلى ​مستوى من المناقشات منذ الثورة الإسلامية عام ⁠1979.

وقال فانس إن إيران اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية، بما في ذلك عدم تصنيع أسلحة نووية.

وأضاف "نحتاج إلى رؤية التزام قوي ​بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا ‌إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من صنع سلاح نووي على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات".

وقالت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية شبه الرسمية إن المطالب الأمريكية "المبالغ فيها" عرقلت التوصل ​إلى اتفاق. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أخرى أنه جرى التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا، لكن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي بقيا نقطتي الخلاف الرئيسيتين.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن المحادثات انهارت نتيجة "المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي"، رغم أن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان الى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة، بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوما.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار إن من "الضروري" الحفاظ على وقف إطلاق النار المتفق عليه يوم الثلاثاء والمقرر لأسبوعين، في وقت يحاول فيه الجانبان إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بغارات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأكد وزير الخارجية الباكستاني إن حكومته "ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف "من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار".

وقال زئيف إلكين عضو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر لإذاعة الجيش إن إجراء مزيد من المحادثات لا ‌يزال خيارا مطروحا، لكنه حذر قائلا "الإيرانيون يلعبون بالنار".

وفي مؤتمره الصحفي الموجز، لم يشر فانس إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب، ​وهو ممر ضيق يمر عبره حوالي 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.

وقال فانس إنه تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات.

لكن حتى ​خلال المفاوضات السبت، ⁠قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق ليس ضروريا تماما.

وقال للصحفيين "نحن نتفاوض. وسواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا".

وضم الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب. وتضمن الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني ومسؤولون إيرانيون أن طهران تطالب بالسيطرة على مضيق هرمز ودفع تعويضات عن خسائر الحرب ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول في الخارج. وتريد طهران تحصيل رسوم مقابل العبور من مضيق هرمز.

وعلى الرغم من الخلافات في إسلام اباد، أظهرت بيانات شحن أن ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت مضيق هرمز السبت، وهي أول سفن ​تخرج من الخليج فيما يبدو منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ولا تزال مئات الناقلات عالقة في الخليج في انتظار الخروج خلال فترة وقف إطلاق ​النار التي تستمر أسبوعين.

وتغيرت الأهداف المعلنة لترامب، لكنه يريد على الأقل حرية مرور السفن العالمية عبر المضيق وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.

وحمّل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف الذي قاد وفد بلاده في مفاوضات الاتفاق النووي للعام 2015، الولايات المتحدة مسؤولية فشل المباحثات بسبب سعيها الى "إملاء" شروطها على طهران.

وقال "لا مفاوضات، مع إيران على الأقل، ستنجح على أساس شروطنا (مقابل) شروطكم"، مضيفا "على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم. بعد".