نزوح كثيف لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار إسرائيلي " عير مسبوق " بإخلائها
لبنان " وكالات ":في تصعيد غير مسبوق، شهدت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، اليوم الخميس حالة من الهلع والذعر مع نزوح السكان منها، إثر إنذار وجهه الجيش الإسرائيلي طلب فيه إخلاءها "الفوري"، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس.
وشهدت المنطقة التي يقطنها مئات الآلاف زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثهم على الخروج.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، إنذارا وصفه بـ"العاجل" إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، داعيا إياهم إلى إخلاء منازلهم "فورا" والتوجه نحو مناطق شرق لبنان وشماله.
وأمر أفيخاي أدرعي المتحدث العسكري الإسرائيلي في منشور على إكس، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقا وشمالا، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن عليهم مغادرتها، جزء منها مجاور لمطار بيروت.
وأضاف أدرعي "أنقذوا أرواحكم، وأخلوا منازلكم على الفور"، قائلا إن أي تحرك نحو الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر.
وبعد تحذير الجيش الإسرائيلي، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت حركة نزوح كثيفة للأهالي، الأمر الذي تسبب بزحمة سير خانقة، وأظهرت لقطات تلفزيونية ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج الضواحي مع نزوح الناس بالسيارات وعلى الأقدام.
في الوقت ذاته سارع الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الخميس بطلب من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون التدخل لدى اسرائيل للحؤول دون استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار جيشها السكان بالإخلاء الفوري.
وأوردت الرئاسة في بيان أن عون أطلع ماكرون على "آخر التطورات المتعلقة بالوضع الأمني في لبنان، وطلب منه التدخل مع الجانب الاسرائيلي لعدم استهداف الضاحية الجنوبية من بيروت بعد التهديدات التي وجهت إلى سكانها من قبل القيادة العسكرية الاسرائيلية".
وبعد إنذار الجيش غير المسبوق للمنطقة التي تعد معقل حزب الله ويراوح عدد قاطنيها، وفق تقديرات بين 600 و800 ألف شخص،و توعد وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف اليوم الخميس بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله الموالي لإيران، المصير نفسه الذي لقيته غزة لجهة ما تعرضت له من تدمير.
وقال وزير المال بتسلئيل سموطريتش عبر تطبيق تلغرام "قريبا جدا، ستكون الضاحية (الجنوبية لبيروت) مشابهة لخان يونس"، في إشارة الى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة والتي دمرتها اسرائيل خلال الحرب مع حماس.
ووجه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إنذارا "عاجلا" لسكان ضاحية بيروت الجنوبية للإخلاء "الفوري" والتوجه نحو شرق لبنان وشماله.
شنّت إسرائيل حملة قصف واسعة النطاق على لبنان ليل الأحد الاثنين، قائلة إنها تستهدف منشآت ومواقع حزب الله، بعد أن أطلق الأخير صواريخ على الأراضي الإسرائيلية "ثأرا" لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وردا على الضربات الإسرائيلية الدامية التي أودت بمئات في لبنان في الأشهر الأخيرة رغم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأضاف سموطريتش "لقد ارتكب حزب الله خطأ وسيدفع ثمنا باهظا. إننا نضرب رأس الأخطبوط في إيران، وفي الوقت نفسه سنقطع ذراعه حزب الله".
وتابع في مقطع فيديو أرفق بمنشوره "أردتم أن تجلبوا لنا الجحيم، فجلبتموه لأنفسكم".
في الاثثاء، قتل نحو 100 في لبنان منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل الاثنين، وفق حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة اليوم الخميس، فيما أنذرت اسرائيل التي تواصل شن غاراتها، سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها.
وأوردت وزارة الصحة في بيان أن "حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين.. ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحا"، موضحة أن "الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات". وكانت حصيلة سابقة اليوم الخميس أفادت بمقتل 77 شخصا.
وتشن إسرائيل منذ الاثنين غارات واسعة النطاق على مناطق لبنانية عدة ردا على إطلاق حزب الله المدعوم من إيران، صواريخ ومسيرات باتجاهها "ثأرا" لمقتل المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي.
وفي الشان اللبناني الداخلي، قرز مجلس الوزراء في جلسته، اليوم الخميس، منع أنشطة الحرس الثوري الإيراني العسكرية والأمنية انطلاقا من الأراضي اللبنانية.
كما قرر إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول إلى لبنان.
وقال وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء الجلسة بعد ظهر اليوم أن مجلس الوزراء طلب من الجهات المعنية،:" التحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل والحزم الفوري لمنع اي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقا من الاراضي اللبنانية ".
وجاء قرار مجلس الوزراء "على ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية. وصونا لسيادة الدولة اللبنانية وحفاظا على أمن البلاد وضمانا للنظام العام وسلامة المواطنين، وتأكيدا على بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية وحدها".
وأعلن الوزير مرقص أن مجلس الوزراء قرر أيضا " إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول إلى لبنان".
وفي مستهل الجلسة أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنه "سمع اليوم من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتهمها بتطبيق القرارات الاسرائيلية وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة ان اسكت عنه واقل ما يقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرض على الفتنة".
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد اكد في وقت سابق امس إن حزبه سيواجه "العداون الإسرائيلي الأميركي"، و"لن يستسلم" رغم عدم "تكافؤ الامكانيات"، في وقت تشنّ اسرائيل غارات واسعة وتتوغّل قواتها في جنوب لبنان.
وفي كلمة مسجّلة بثّتها قناة المنار التابعة لحزب الله، هي الأولى بعد إطلاق حزبه صواريخ على إسرائيل ردّت عليها الدولة العبرية بحملة قصف مدمّر على لبنان، قال قاسم "حزب الله ومقاومته يردّون على العدوان الإسرائيلي - الأمريكي، وهذا حقّ مشروع".
وأوضح "سنواجه العدوان بالدفاع المشروع عن الشعب والمقاومة والوطن، وهو بالنسبة لنا دفاع وجودي، سيستمر إلى تحقيق الأهداف"، مضيفا "خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود، ولن نستسلم".
وأكد "ندافع بإمكاناتنا وإيماننا مهما بلغت التضحيات، رغم عدم التكافؤ في الإمكانات".
وأوضح أن "هذا القتال ليس مرتبطا بأي معركة أخرى وما نريده هو وقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي والانسحاب الإسرائيلي" من لبنان.
