مكة تودع ضيوف الرحمن بعد أداء "طواف الوداع" ورمي الجمرات
مكة "وكالات": أدى حجاج بيت الله الحرام من المتعجلين، الجمعة، طواف الوداع إيذانا باكتمال مناسكهم.
وشهد المسجد الحرام كثافة في حركة الطواف، في ظل جاهزية عالية من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ضمن خطة تشغيلية متكاملة لموسم حج هذا العام، حسب وكالة الأنباء السعودية(واس) الجمعة.
وسخّرت الجهات المعنية جميع إمكاناتها لتيسير تفويج الحجاج المتعجلين، وضمان انسيابية الحركة والتنقل داخل المسجد الحرام، بما يمكّنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة.
وتأتي هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات القيادة السعودية الرامية إلى توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، والتيسير عليهم في أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والراحة والطمأنينة، حسب وكالة واس.
وقد واصل حجاج بيت الله الحرام اليوم نسك رمي الجمرات الثلاث بمشعر منى في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك.
وأوضح عزان بن ناصر العامري، رئيس وفد الإفتاء والإرشاد الديني ببعثة الحج العُمانية، أن الحجاج يواصلون، في ثاني أيام التشريق، رمي الجمرات الثلاث بعد الزوال، فيبدؤون بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى (جمرة العقبة)، حيث يرمي الحجاج كل جمرة بسبع حصيات.
وبيّن أن الحجاج، إذا رموا الجمار في أول وثاني أيام التشريق، فيجوز لهم التعجل بالخروج من منى، وبذلك يسقط عنهم المبيت فيها ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق، بشرط أن يشرعوا بالخروج من منى قبل غروب الشمس.
وذكر أن غير المتعجل من الحجاج يرمون، في ثالث أيام التشريق، الجمرات الثلاث كما فعلوا في اليومين السابقين، وبذلك يبقى عليهم طواف الوداع قبل مغادرة الحرم، ليتموا مناسك الحج.
هذا وبدأ آلاف الحجاج الجمعة مغادرة مكة المكرمة بعدما أتمّوا مناسك الحج، وفاضت شوارع مكة بحافلات تقل آلاف الحجاج المغادرين، فيما ترجل آخرون تحت مظلات ملونة للوقاية من الشمس والحرارة التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية خلال أيام الحج هذا العام.
وأفاد الهلال الأحمر السعودي بأن فرقه قدّمت خدمات إسعافية "لأكثر من 83 ألف شخص منذ بداية موسم الحج حتى الخميس".وأقامت السلطات السعودية مرافق صحية وعيادات متنقلة، فيما أعلنت وزارة الصحة نشر أكثر من 50 ألفا من الكوادر الطبية و3 آلاف سيارة إسعاف لتقديم الرعاية للحجاج.ولم تُسجل أي حوادث تذكر هذا العام.
من جانبه عزّز المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي خلال موسم الحج هذا العام منظومة الرصد البيئي في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة عبر توظيف صور الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة أسهمت في رفع كفاءة الرقابة الميدانية وتسريع الاستجابة لأي اشتباهات بتجاوزات بيئية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).
ولأول مرة، جرى دمج الصور اليومية الملتقطة من الأقمار الصناعية مع برامج تحليل ونمذجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ لرصد المتغيرات البيئية على نطاق واسع ومقارنتها بشكل يومي بالبيانات المرجعية، بما يتيح الكشف المبكر عن أي مؤشرات قد تنتج عن ممارسات بشرية تؤثر على الأوساط البيئية.
وأوضح مدير عمليات الرصد في الحج محمد محلفي أن أكثر من 50% من البلاغات البيئية التي استقبلها المركز خلال الموسم وردت عبر منظومة الأقمار الصناعية، من خلال تحليل176 صورة فضائية غطّت 31 موقعًا رُصدت فيها مؤشرات لاشتباهات بتجاوزات بيئية، مشيرًا إلى أن هذا التحول أسهم في رفع سرعة الاستجابة وتقليص الزمن بين رصد الحالة ومباشرتها ميدانيًا.
وبين أن الاعتماد على البيانات الفضائية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي مكّن الفرق المختصة من توسيع نطاق التغطية الجغرافية، ورصد الأودية والشعاب، وتتبع حركة شاحنات نقل المخلفات الصلبة والسائلة.
