No Image
العرب والعالم

مفتاح أسواق الطاقة بيد إيران

15 مارس 2026
15 مارس 2026

دبي/بغداد رويترز":عندما أبلغت شركة أرامكو السعودية مشتري النفط في رسالة هذا الأسبوع بأنها لا تملك رؤية واضحة عن الميناء الذي ستستخدمه لصادرات شهر أبريل، كشفت بذلك عن واقع جديد يتمثل في حقيقة أن إيران هي التي تمتلك مفتاح إعادة فتح سوق الطاقة العالمية وليس الولايات المتحدة.

وجاء في الرسالة، التي أُرسلت إلى مشتري النفط السعودي في أنحاء العالم، أنهم ربما يتسلمون الإمدادات عبر البحر الأحمر، لكن من المحتمل أيضا أن تصلهم عبر الخليج.

وقال أحد مشتري النفط السعودي المعتادين عند تلقيه الرسالة في ظل احتدام الحرب عبر الخليج وإغلاق إيران لمضيق هرمز "ربما يكون من الأفضل أن نتصل بإيران لنعرف متى ستنتهي هذه الحرب حتى نتمكن من الحصول على نفطنا".

ويشير هذا التعليق ⁠إلى قناعة متزايدة داخل الشرق الأوسط وخارجه بأنه في حين يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل إعلان انتهاء الحرب في أي وقت، فإن إيران ستكون لها الكلمة الفصل بشأن مدة ما وصفته ⁠وكالة الطاقة الدولية بأنه أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبه إن الولايات المتحدة على وشك الانتصار في الحرب الآخذة في التفاقم بوتيرة سريعة، لكن الأطر الزمنية التي أشار إليها تتراوح من أيام إلى أسابيع.

وردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على سفن في مضيق هرمز. وأدى ذلك فعليا إلى وقف تدفق حوالي 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية إلى مصافي ‌التكرير ومصانع البتروكيماويات ومحطات الطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في جميع أنحاء العالم.

ويشدد مسؤولون تنفيذيون في ​شركات بالشرق الأوسطي ونظراء لهم في الغرب على ⁠أن استئناف حركة الشحن والإنتاج سيتطلب أكثر من مجرد ضمانات أمريكية بالسلامة، حتى لو توقف القتال على الفور. وتعني قدرة طهران على إنتاج ​ونشر طائرات مسيرة منخفضة التكلفة أن بإمكانها تعطيل أو شل حركة الملاحة ‌البحرية وهو ما ربما يستمر لما بعد إعلان الدولتين المهاجمتين انتهاء العمليات القتالية.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ربما توافر مرافقة عسكرية للمساعدة في استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وحث الحلفاء على إرسال سفن حربية لتأمين المضيق.

لكن مسؤولا كبيرا في قطاع الطاقة بالخليج قال إن مرافقة ​السفن البحرية لن تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها ما لم تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران على شروط تشمل وقف هجماتها أو تهديداتها للملاحة، مضيفا أن ناقلات النفط التابعة له ستبقى في مكانها حتى تضمن إيران المرور الآمن.

وقال نيل كويليام من مركز أبحاث تشاتام هاوس إنه إذا أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل النصر بشروط لا تقبلها إيران، فإن طهران سترغب في إظهار أنها لم تهزم من خلال إحداث المزيد من الاضطرابات باستخدام الألغام والطائرات المسيرة. واستهدفت طائرات مسيرة مركز تحميل النفط الإماراتي في الفجيرة أمس السبت، بعد ساعات قليلة من قصف الولايات المتحدة لأهداف عسكرية في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية ‌لإيران.

وقالت حليمة كروفت من أر.بي.سي كابيتال وهي محللة سابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، إن إيران تبعث برسالة مفادها أنه لا يوجد ملاذ آمن في هذه الحرب وأن واشنطن لن تتحكم في ​شروط التصعيد، مشيرة إلى احتمال شن هجمات بالوكالة من اليمن والعراق وأماكن أخرى.

ويمكن لجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أن تزيد من المخاطر على قطاعي الطاقة والشحن، وبالتالي على الاقتصاد ​العالمي، من خلال مهاجمة ميناء ‌ينبع ⁠السعودي على البحر الأحمر، وهو الطريق البديل الوحيد الحالي للمملكة لتصدير النفط.

* انهيار الثقة

قال مستشار في الحكومة العراقية معني بشؤون الطاقة إن الأزمة أدت إلى انهيار الثقة في طرق الإمداد وكشفت عن ضعف المنطقة في الدفاع عن منظومة الطاقة بها. وأضاف أن عمليات الإصلاح ستستغرق شهورا وأن التأمين على الشحنات سيصبح أكثر تكلفة وأصعب في الحصول عليه بسبب زيادة المخاطر المتصورة.

وتسببت الهجمات ​الإيرانية في إغلاق مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بما يصل إلى 60 ⁠بالمئة.

وقال محللون، من بينهم ​محللون من (مورجان ستانلي)، إن حتى التوصل إلى حل سريع للنزاع سيؤدي إلى اضطراب في السوق يستمر أسابيع.

وأشار محللون من (رابيدان إنرجي) إلى أن شركات النفط العالمية ربما تتأخر في العودة إلى الخليج، مما يؤجل إعادة تشغيل بعض الحقول ويعرض الخزانات لخطر التلف.

وأجبر إغلاق ممرات الشحن الدول المنتجة أيضا على خفض الإنتاج لأنها لم تعد قادرة على التصدير. وأوقفت أرامكو الإنتاج من حقلي السفانية والزلف البحريين الكبيرين، مما أدى إلى خفض إنتاج أكبر دولة منتجة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) 20 بالمئة.

ويقول محللون إن الإنتاج في العراق، ثاني أكبر منتج للنفط، تقلص 70 بالمئة، في حين ​تراجع الإنتاج في الإمارات، ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك، إلى النصف.

وتشير تقديرات محللين إلى أن إجمالي تخفيضات إنتاج النفط في الشرق الأوسط يتراوح الآن من ​سبعة ملايين إلى عشرة ملايين برميل يوميا، أي من سبعة إلى عشرة بالمئة من الطلب العالمي.

وأوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما أدى إلى تقلص إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم 20 بالمئة، وأبلغت عملاءها بأن من المحتمل ألا يتلقون الشحنات حتى مايو أيار.

قال مصدر في القطاع "الأمر ببساطة، يتعلق بالسلامة. لا يمكننا المخاطرة بالأرواح".