No Image
العرب والعالم

مستقبل «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا وأمريكا.. هل تغير الخلافات طريق المسار؟

18 يناير 2026
18 يناير 2026

واشنطن"د. ب. ا": يرى المحلل السياسي دانيال كوتشيس أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة البريطانية بشأن الصين تهدد سلامة العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وأن قرارا مثار جدل يتعلق بالسياسة الخارجية سوف يؤدي إلى أزمة في لندن، وينطوي على تداعيات كبيرة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.

وقال كوتشيس، وهو زميل بارز في مركز أوروبا وأوراسيا بمعهد هدسون. ومتخصص في قضايا الأمن عبر الأطلسي في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، إن من المتوقع أن تعلن الحكومة البريطانية يوم الثلاثاء المقبل قرارا يتعلق بخطط الحكومة الصينية لتشييد مجمع سفارة جديد كبير في موقع الدار الملكي السابق لسك العملة.

وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت حكومة حزب العمال بزعامة كير ستارمر عزمها على استكمال تسليم جزر تشاجوس إلى حكومة موريشيوس، الصديقة للصين وتقع على بعد 1250 ميلا. ومن الضروري أن تقوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمل كل ما في وسعها لضمان ألا تصبح هذه الأخطاء الجسيمة، التي سوف تشكل مخاطر تجسس كبيرة على أحد أقرب حلفاء واشنطن، أمرا واقعا. ويمتد موقع ما يطلق عليها سفارة، والتي ستكون السفارة الأكبر للصين في أوروبا، "فوق كنز نفيس من بنية تحتية رئيسية للمعلومات تتضمن كابلات الألياف الضوئية التي تخدم الشركات المالية في لندن ومركز توصيل اسلاك الهواتف الذي يخدم المدينة". وتتضمن مخططات غير منقحة تم تسريبها هذا الأسبوع تفاصيل 208 غرف سرية في المجمع الذي من المخطط تشييده، بما في ذلك غرفة تقع مباشرة أسفل كابلات اتصالات حساسة محتملة. فعلى مستوى الأرض، سيكون أحد جدران السفارة على بعد ياردة واحدة فقط من هذه الخطوط الحيوية.

ويتم إخفاء اهتمام الصين الواضح بالتنصت على هذه الكابلات من خلال خطط بشأن وضع أنظمة سحب الهواء واسعة النطاق في الغرفة السرية المجاورة، والتي من المرجح أن تساعد في تبريد معدات الكمبيوتر التي يتم استخدامها للتجسس على التدفقات المالية. وتضغط الصين على مدى شهور، على لندن لحملها على الموافقة على الخطط، وتبطئ إجراءات منح تصاريح للمملكة المتحدة لتحديث سفارتها في بكين، بل وإغلقت صنابير المياه ما أدى لقطع المياه عن الدبلوماسيين البريطانيين الموجودين هناك.

وحذر الرئيس ترامب المملكة المتحدة في الربيع الماضي من أن الموافقة على إنشاء السفارة الصينية الجديدة سوف يعرض للخطر تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. واشار كوتشيس إلى أن مسؤولا أمريكيا رفيع المستوى قال في شهر يونيو "تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء منح الصين امكانية الوصول إلى الاتصالات الحساسة الخاصة بأحد أقرب حلفائنا". ومما لاشك فيه أن مثل هذه المعارضة أدت إلى قرار المملكة المتحدة بتأجيل الموافقة؛ غير أنه لا يبدو الآن أن هناك أي تأجيلات أخرى وشيكة.

ولكن رغم الخطر الجسيم، من المتوقع أن يرضخ رئيس الوزراء البريطاني لمطالب الحكومة الصينية. ويخطط ستارمر حاليا للقيام بأول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، ويسعى بنشاط لضم مديري أعمال تنفيذيين بريطانيين إلى الوفد. ومن المؤكد أن رفض طلب الصين الخاص ببناء السفارة سوف يؤدي إلى إلغاء الرحلة، والذي سوف يوجه ضربة قوية لجدول أعمال ستارمر الاقتصادي والدبلوماسي. ومع ذلك فإنه إذا كان هناك زعيم يتمتع بنفوذ أكبر في لندن من الرئيس الصيني شي جين بينج، فهو ترامب. وجدير بالذكر أن النظام المالي الأنجلو أمريكي مترابط بشكل عميق. ويشكل السماح للصين بمنصة مشاهدة لفهم هذه التدفقات الحيوية خطر غير مقبول، يتعين على البيت الأبيض أن يؤكد عليه مرارا للحكومة البريطانية في داونينج ستريت كل يوم حتى يتم الإعلان عن قرار. ولا يتردد شي في الضغط على ستارمر لإ رغامه على الموافقة على مركز التجسس هذا، ويتعين على ترامب بالمثل أن يستخدم قوة الولايات المتحدة لوقف هذا الجنون، والسؤال المطروح: هل تغير خلافات ترامب وستارمر المسار؟.

وفي خطأ مماثل من جانبها، لا تزال حكومة ستارمر عازمة على تسليم جزر تشاجوس إلى موريشيوس الصديقة للصين. ولا تعتبر هذه الخطة حمقاء من منظور أمني فحسب، بل أن أهل تشاجوس أنفسهم يعارضون عملية التسليم. مع ذلك، لا تزال حكومة حزب العمال في لندن عاقدة العزم على إتمام الاتفاقية، رغم سلسلة الهزائم المهينة في مجلس اللوردات بسبب تعديلات تثير تساؤلات بشأن تكلفة الاتفاق وقانونيته والحكمة من ورائه. ومن جانبها، يتعين على إدارة ترامب أن تتراجع عن دعم أمريكي سابق لاتفاقية تقوض بشكل أساسي المصالح الوطنية الأمريكية.

وربما تهدد سيطرة موريشيوس على جزر تشاجوس قدرة الولايات المتحدة على أن تستفيد بشكل كامل من القاعدة البريطانية في دييجو جارسيا، التي تعد مهمة بصفة خاصة لغواصات الصواريخ الباليستية من فئة أوهايو المجهزة برؤوس نووية في المستقبل. وعلاوة على ذلك، سوف تبحث الصين عن وسائل لتعزيز وجودها في الأرخبيل، ويمكن أن يقتحم أسطولها النهم للصيد في يوم ما مياه تشاجوس. وقبل تصويت مجلس اللوردات يوم الاثنين، كتبت مجموعة من القادة العسكريين الكبار البريطانيين أن من المحتمل أن يكون تسليم جزر تشاجوس " الخطأ العسكري الاستراتيجي الأخطر منذ أزمة السويس".

وهؤلاء القادة العسكريون على صواب،نظرا للعواقب الوخيمة على الأمن الأمريكي أيضا، حيث تستعد الحكومة البريطانية لارتكاب خطأين استراتيجيين فادحين يفيدان الصين ويقوضان العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. واختتم كوتشيس تقريره بالقول إنه بدلا من أن يقف الكونجرس مكتوفي الأيدي بجانب البيت الأبيض، يتعين عليه أن يقوم بجهد قوي ومنسق لمنع صدور قرارات حكومة ستارمر التي تلحق الضرر بها، والانتصار على بكين، وتعزيز أمن الولايات المتحدة في المستقبل. وفي هذا الصدد يعد الوقت عاملا جوهريا.