No Image
العرب والعالم

لبنان.. مقاربة تحوّلات المنطقة بالترقّب والإنتظار حتى إشعار آخر

18 يناير 2026
18 يناير 2026

بيروت "عمان" وفاء عواد:

وسط معارك تثبيت نفوذ القوى العالميّة والإقليميّة في الشرق الأوسط وافريقيا على أكثر من جبهة عسكريّة وديبلوماسية، وفيما لا تزال إيران في صدارة المشهد الإقليمي وأحداثه، أقفل الأسبوع الفائت في لبنان على مشهد معاودة إسرائيل تهديداتها وضرباتها، في تأكيد قديم- جديد أنها ملتزمة أجندتها، بصرف النظر عن الموقف اللبناني. ولعلّ الملاحظتين الأساسيتين اللتين استوقفتا الأوساط المعنية والمراقبة بكثير من الإنشداد تمثلتا في أن السخونة التي استعادها المسرح الميداني مع معاودة إسرائيل شنّ غاراتها على مناطق لبنانية جاءت بعدما انحسرت احتمالات شنّ ضربات عسكرية أمريكية على إيران، أقلّه في اللحظة الراهنة، وفي تركيز أهداف الغارات الأخيرة على مناطق في البقاع الغربي، أي في عمق بعيد جداً ضمن شمال الليطاني وليس لصيقاً فقط بجنوب النهر.

وعلى ذمّة "البواحير" السياسيّة، غيّرت رياح الحرب مسارها وتبدّدت غيومها، مع تسجيل ارتفاع في منسوب ترطيب الأجواء بين واشنطن وطهران، بمجهود ثلاثي سعودي- عماني- قطري، أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح إيران فرصة، لتستقرّ الأحوال السياسية بين "مجلس تشخيص النظام" والبيت الأبيض على فضّ قواعد الإشتباك وربط النزاع، بأن أعاد ترامب خلط أوراق اللعبة وأبلغ إيران بأنه لا ينوي شنّ هجوم عليها. ولكنّ تعليق الرئيس الأمريكي ضربته ضد ايران لا ينفي، وفق ما يتردّد، وجود وساطات ومشاريع حلول "عابرة للقارّات"، في زمن تبدو فيه الملفات عالقة بلا أيّ أفق حاسم، بانتظار اتجاهات قد ترسو على "رزمة" متكاملة، أو على مقايضات وتسويات "عا القطعة".

والمفعول الإيجابي للهدوء الحذر في دول الجوار الإيراني إنسحب حكماً على لبنان، حيث الإنتظار سيّد الموقف. فبعد أسبوع دبلوماسي حافل في بيروت، تصدّرته "اللجنة الخماسيّة" الدوليّة والعربيّة في بيروت، بات الجميع في انتظار الأسبوع الطالع لمعرفة مسار الأمور، وخصوصاً في ما يتعلّق بعمل "الميكانيزم" (لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائيّة) التي تردّد أنها "تترنّح"، في ظلّ غموض لافت ما زال يلفّ اجتماعاتها، وسط التباينات في المقاربة بين أطرافها، وخصوصاً على خطّ باريس- واشنطن، وانطلاق عجلة دعم مؤتمر الجيش، المقرّر عقده في 5 مارس المقبل في باريس، إضافة لمراقبة ما ستؤول إليه أمور "احتواء" اليوم التالي لخطّة حصريّة السلاح شمال الليطاني، وعليها يُبنى المقتضى في إعادة الإعمار وفي أكثر من ملفّ يربط لبنان بالخارج.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن "الميكانيزم" لم تعقد إجتماعها الذي كان مقرّراً أمس، وقد تراوحت أسباب عدم انعقادها، وفق معلومات "عُمان"، بين غياب رئيس اللجنة الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد، والتباين الجوهري في المواقف بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وانزعاج الجانبيْن الأميركي والإسرائيلي من محاولات فرنسا لعب دور فاعل في اللجنة التي كرّست دورها كراعية للمفاوضات الرسمية بين لبنان وإسرائيل، وإنْ لا تزال الهوّة قائمة بين ما يريده لبنان وما تصرّ عليه إسرائيل.

وعليه، فإن في خلاصات أسبوع كان حافلاً بجدول مواعيده وحركته الديبلوماسية نظرةً، ببعديْها القريب والبعيد المدى، نحو ترجمة النوايا الى وقائع. أما على المقلب الآخر من الصورة، فإنّ ثمّة من هو مقتنع بأن الجهود الداخلية لترجمة القرارات الأخيرة التي التزمت بها الحكومة اللبنانية، بعد موافقتها على آلية وقف الحرب في لبنان، ولا سيما تلك المعنية بحصر السلاح وإنهاء مظاهر التفلّت من القوانين المعمول بها على كلّ المستويات، بات رهن ما ستنتهي اليه المفاوضات الجارية بين واشنطن ومعها عواصم عدّة من جهة، وطهران من جهة أخرى.

وفي الإنتظار، يبدو الواقع السياسي اللبناني عائماً على موجة هدوء أرساها مناخ إيجابي يشدّد على حصريّة القرار بيد الدولة ومؤسّساتها. وذلك، في ظلّ قناعات العهد والحكومة ومكوّناتها وبيانها الوزاري وامتدادها الشعبي بأنّ حصريّة السلاح قرارٌ اتُّخذ في لبنان ولا بدّ من تحقيقه، وبأنّ مهمّته خارج إطار الدولة "قد انتهت" و"لم يعدْ له من دور رادع"، على حدّ تعبير رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كما في ظلّ مناخ الدعم العربي والدولي الذي يترقّب لبنان ترجمته من خلال "مؤتمر باريس" الموعود في 5 مارس المقبل، كما من خلال رزمة الإيجابيّات التي حملها الموفدون الخارجيّون الى بيروت، ليبدو الأمر في خانة طرح علامات استفهام حول الإستحقاقات المقبلة، من خطّة حصر السلاح بمرحلتها الثانية ومهلها الزمنيّة، وصولاً الى ترجمة الخطوات اللبنانية بتحقيق وعود الدعم الخارجية.