ماكرون يحذّر من "تصعيد الكلام والأفعال في أوكرانيا".. والتهديد الروسي يتراجع في ميكولايف
عواصم "وكالات ":حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد من "تصعيد الكلام والأفعال في أوكرانيا" غداة تصريحات للرئيس الأميركي جو بايدن وصف فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه "جزّار".
وقال ماكرون لقناة "فرانس 3" الفرنسية، "لن أستخدم هذا النوع من الكلام لأنني لا أزال على تواصل مع الرئيس بوتين"، داعيًا إلى "وقف الحرب التي بدأتها روسيا في أوكرانيا بدون الدخول في حرب جديدة".
ولفت ماكرون إلى أنه سيتحدث مع بوتين " اليوم (الاثنين) أو د غد (الثلاثاء)" لتنظيم عملية إجلاء لسكان مدينة ماريوبول المحاصرة والواقعة في جنوب شرق أوكرانيا والتي تتعرض لقصف منذ أسابيع.
بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في مؤتمر حواري في الدوحة الأحد، إلى مواصلة التحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى يدرك "الثمن المرتفع جدا" لغزو اوكرانيا ويقبل بالتفاوض.
وقال لودريان في اليوم الثاني والأخير من مؤتمر "منتدى الدوحة" إنه "يجب أن نواصل الحديث مع الروس، ويجب أن نستمر في التحدث خصوصا مع الرئيس بوتين بعدما لم يحصل على ما كان يظن أنّه سيحصل عليه".
وتابع "يجب مواصلة التحدّث إليه حتى يدرك في وقت ما أنّ الثمن الذي سيدفعه مقابل تدخله في أوكرانيا مرتفع جدًا، بحيث من الأفضل التفاوض"، مشددا في الوقت ذاته على أن الحوار يجب ان يكون "خاليا من السذاجة وحازما".
وقال لودريان إنّ بوتين أخذ مدينة ماريوبول المحاصرة والواقعة في جنوب شرق أوكرانيا والتي تتعرض لقصف منذ أسابيع.، متحدثا عن الحاجة إلى امتلاك "أدوات لللتفاوض مع روسيا".
وأوضح "لهذا السبب يواصل الرئيس ماكرون التحدث مع الرئيس بوتين للحصول على شروط وقف إطلاق النار أولاً والتفاوض بعد ذلك".
وتابع "لا يمكن التفاوض بجدية والمسدس موجه للرأس، ولهذا السبب يحاول الرئيس ماكرون في ماريوبول الوصول إلى الشروط المناسبة لتحقيق وقف إطلاق نار وإطلاق مفاوضات".
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن الأحد على أن مصير الرئيس فلاديمير بوتين "متروك للشعب الروسي" بعدما أشارت تصريحات صادرة عن الرئيس جو بايدن إلى وجود رغبة في تغيير النظام في موسكو.
وقال بلينكن الذي يتواجد في القدس إن وجهة نظر بايدن تتمثل بأنه "لا يمكن تمكين بوتين من شن حرب أو الانخراط في عدوان على أوكرانيا، أو أي طرف آخر".
وكان بايدن قد صرّح في وقت سابق من وارسو بأن بوتين "جزّار" وبأن الحرب في أوكرانيا "فشل استراتيجي لروسيا".
وأضاف الرئيس الأميركي في تصريحاته التي أدلى بها في وارسو "لا يمكن لهذا الرجل ان يبقى في السلطة".
ودفعت هذه التصريحات إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تدعو إلى "تغيير النظام" غير الديموقراطي في روسيا.
وقال بلينكن "كما سمعتم منا مرارا وتكرارا ليست لدينا استراتيجية لتغيير النظام في روسيا او في أي مكان آخر".
وأضاف أن "الأمر متروك لشعب البلد المعني، الأمر متروك للشعب الروسي".
وفي اتجاه اخرى مرتبط بطريقة التعامل الامريكي مع الازمة الاوكرانية، كشف استطلاع للرأي الأحد عن أن سبعة من كل عشرة أمريكيين لديهم ثقة ضئيلة للغاية أو بعض الثقة فقط في تعامل الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الحرب في أوكرانيا.
وعبر 12% فقط عن قدر كبير من الثقة، بحسب الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي نيوز) ونقلت نتائجه وكالة بلومبرج للأنباء.
وأعرب أكثر من 80% ممن شملهم الاستطلاع عن قلقهم من إمكانية أن تؤدي الحرب إلى استخدام أسلحة نووية، فيما أبدى 74% قلقهم من إمكانية إرسال الولايات المتحدة قوات إلى أوكرانيا.
وانخفضت نسبة التأييد الإجمالية لبايدن إلى 40%، وهي أدنى نسبة في رئاسته، من 43% في يناير.
وجرى الاستطلاع خلال الفترة من 18 إلى 22 مارس وشمل عينة من ألف شخص بهامش خطأ أكثر أو أقل من3.1 نقطة مئوية.
وفي سياق الجهود المبذولة لحماية المدنيين من النيران الروسية، أُقيمت ممرات إنسانية جديدة الأحد بهدف إجلاء المدنيين من هذا الميناء الاستراتيجي الأوكراني الواقع على بحر آزوف حيث قتل أكثر من 2000 مدني، بحسب البلدية.
وفشلت عدة محاولات لإنشاء ممرات آمنة لمغادرة المدنيين من المدينة حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.
وستجري عمليات الإجلاء في سياق دبلوماسي متوتّر جدًا بين واشنطن وموسكو التي استنكرت تصريحات بايدن من بولندا بعدما قال إن بوتين "جزّار" وإن لا يمكن له "البقاء في السلطة".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ردًا على تصريحات بايدن، لوكالة "تاس" للأنباء "على أيّ رئيس دولة أن يبقى حذرًا"، مضيفًا "وطبعًا، كلّ مرة، تضيّق الإهانات الشخصية من هذا النوع نطاق علاقاتنا الثنائية مع الإدارة الأميركية الحالية".
ولاحقًا، أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن بايدن لم يدع في كلامه هذا الى "تغيير النظام" في روسيا.
وقال المسؤول "ما أراد الرئيس قوله إن لا يمكن السماح لبوتين بممارسة سلطة على جيرانه أو على المنطقة. لم يكن يتحدث عن حكم بوتين في روسيا ولا عن تغيير للنظام".
"الطقس رائع"
ميدانيًا، يبدو أن الخناق الروسي بدأ يخفّ في بعض المناطق في جنوب أوكرانيا، في ميكولايف، بدا أن التهديد يتراجع في الأيام الأخيرة، بحسب مشاهدات وكالة فرانس برس، بعدما شهدت المدينة أسابيع رهيبة حاول خلالها الجيش الروسي السيطرة على هذه المدينة الرئيسية الواقعة على طريق أوديسا، أكبر ميناء في أوكرانيا، لكن بدون جدوى.
حتى أن حدة المعارك على الجبهة انخفضت بشكل ملحوظ، مع هجوم مضاد تشنّه القوات الأوكرانية على خيرسون الواقعة على بُعد 80 كلم نحو الجهة الجنوبية الشرقية، وهي المدينة المهمة الوحيدة التي أعلن الجيش الروسي السيطرة الكاملة عليها.
وقال حاكم المنطقة فيتالي كيم في أحد مقاطع الفيديو التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وجعلته معروفًا منذ بدء الغزو الروسي، "الطقس رائع" مضيفًا "وبدون ضربات، سيصبح أكثر روعةً".
والوضع مختلف جدًا على مسافة 120 كيلومترًا شمال شرق كييف، فقد حاصرت القوات الروسية مدينة تشيرنيغيف فيما أصبح إجلاء المدنيين والجرحى مستحيلًا، حسبما أعلن رئيس بلديتها فلاديسلاف أتروتشينكو.
ويؤكّد الجيش الأوكراني أن الجيش الروسي في تشرينيغيف "يوزّع بالقوة ما يُسمّيه مساعدة إنسانية لأهداف دعائية في وسائل الإعلام الروسية".
في غضون ذلك، أعلنت القوات الأوكرانية أنها استعادت السيطرة على مدينة تروستيانتس في شمال شرق البلاد، بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أحدث فيديو له إلى تزويد بلاده مزيدًا من الأسلحة،وقال "نحن في حاجة إلى مزيد من التسلح. يجب ألا نحمي أوكرانيا فحسب، بل يجب أن نحمي دول أوروبا الشرقية الأخرى أيضًا المهددة بغزو روسي. لقد أوضحنا ذلك خلال محادثاتنا مع نظرائنا الأميركيين في بولندا"،وسأل "ماذا يفعل حلف شمال الأطلسي؟ هل تقوده روسيا؟ ماذا ينتظرون؟".
وفي تطور لافت، جاء في تقرير لهيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية الأحد أن القوات الروسية تتجه إلى بيلاروس لاعادة تنظيم صفوفها عقب تكبد خسائر كبيرة في أوكرانيا.
وأضاف التقرير أن الهدف من تحرك القوات هو" تناوب الوحدات التي تكبدت خسائر كبيرة، وتعزيز الوحدات الموجودة بالفعل، وإعادة التزود بالطعام والوقود والذخيرة وتنظيم إجلاء الجرحى و المرضى".
ولم يتسن التأكد من المعلومات بصورة مستقلة على الفور.
وأوضح التقرير أن " العدو الروسي مستمر في شن عدوان مسلح كامل ضد أوكرانيا" مضيفا أن" القوات مازالت تحاول السيطرة على مدينة تشيرنيهيف بشمال البلاد".
من ناحية أخرى، مازال القتال مستمرا في روبيجني و سفرودونتسك وماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا. وقالت هيئة الاركان إن قوات الحرس الروسي تحاول عرقلة المقاومة الشعبية في المناطق المحتلة بالجنوب.
" تهاني من بوتين "
وهنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد في مقطع فيديو الحرس الوطني الروسي (روسغفارديا) الذي أنشأه قبل ست سنوات، وخصوصًا من يشاركون في "العملية العسكرية الخاصة على أراضي دونباس وأوكرانيا".
وأضاف "نعم، إن الوضع القتالي الحقيقي مرتبط بزيادة المخاطر"، متابعًا "إن بلدنا الشاسع بأسره يفخر بكل واحد منكم".
وبعدما أعلنت القيادة الروسية الجمعة نيتها "تركيز معظم جهودها على الهدف الرئيسي: تحرير دونباس"، أكد الجيش الأوكراني في النشرة الأخيرة لهيئة أركانه والتي نشرت فجر الأحد، صدّ "سبع هجمات للعدو" وتدمير ثماني دبابات روسية في منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
وأكّدت وزارة الدفاع الروسية الأحد إعلان حاكم منطقة لفيف في غرب أوكرانيا قبل يوم أن المنطقة قُصفت مرّتين من جانب القوات الروسية، ما أسفر عن إصابة خمسة على الأقلّ بجروح.
وأعلنت الوزارة الروسية أيضًا تدمير مستودع صواريخ في قرية تبعد 30 كيلومترًا جنوب غرب كييف.
وفي كييف، "تحاول مجموعات التخريب المعادية اختراق" المدينة، حسبما أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في نشرتها الأخيرة.
واعلنت حالة تأهب ضد الطائرات في كييف وفي عدة مدن أخرى في ليل السبت الأحد، مع دعوة السكان للاحتماء.
وينبغي مقاربة هذه الأرقام بحذر في ظل حرب المعلومات الشديدة الجارية بين الطرفين، وسط صعوبات كبرى في التثبت مما يجري على الأرض من مصدر مستقل، بعد أكثر من شهر على بدء الغزو الروسي.
وأعلن زعيم منطقة لوغانسك الانفصالية في أوكرانيا ليونيد باسيتشنيك الأحد أن منطقته قد تنظّم استفتاء على الانضمام إلى روسيا.
ونقلت وكالات إخبارية روسية عن باسشينك قوله "أعتقد أن استفتاء سيجري في المستقبل القريب في أراضي الجمهورية (الانفصالية)، سيعبّر الناس خلاله... عن رأيهم بشأن الانضمام إلى جمهورية روسيا الاتحادية".
وأضاف "أنا متأكّد من أن هذا ما ستكون عليه الحال".
بابا الفاتيكان:الصراع في أوكرانيا عمل "همجي"
من جانبه، وجه البابا فرنسيس بابا الفاتيكان نداء لوقف الحرب في أوكرانيا، وخلال كلمته وصف الحبر الأعظم الصراع في أوكرانيا بأنه عمل "همجي ومستهين بالرب"، وقال إن الأطفال يُصابون بصدمة عنيفة في الوقت الذي يقتل فيه البشر إخوتهم دون أن يكونوا قد رأوهم على الإطلاق.
وأكد البابا أنه لا يمكن أن يكون هناك منتصر في أي حرب " فكل حرب هي هزيمة لنا جميعا"، وطالب الساسة مجددا بإنهاء العنف، وقال إن الحرب " لا ينبغي أن تكون أمرا لا مفر منه، ولا ينبغي علينا أن نعتاد الحرب".
وحث البابا الأرجنتيني العالم كله على التعلم من مثل هذه الصراعات وتداعياتها " لأنه إذا خرجنا من هذه القصة على النحو الذي كنا عليه من قبل، فعندئذ سنكون جميعا مذنبين بطريقة ما".
يذكر أن فرنسيس"85 عاما"دأب منذ بدء الحرب على الدعوة إلى السلام، كما يبذل الفاتيكان جهودا من أجل لعب دور وساطة بين طرفي الصراع،وحرص فرنسيس في كل خطاباته حتى الآن على عدم وصف روسيا بالمعتدي.
