العرب والعالم

لافروف: دونباس "أولوية غير مشروطة" لروسيا..وزيلينسكي: موسكو "خسرت مستقبلها"

30 مايو 2022
بايدن يستبعد تسليم أوكرانيا "قاذفات صواريخ "قادرة على بلوغ روسيا
30 مايو 2022

عواصم " وكالات": قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين إن الحصول على إقليم دونباس الأوكراني "أولوية غير مشروطة" بالنسبة لموسكو.

وتابع لافروف أن الأمر هو دفع الجيش والكتائب الأوكرانية للخروج من دونيتسك ولوهانسك، اللتين تعترف بهما موسكو كدولتين مستقلتين. وأشار إلى "تحرير" دونباس عن "نظام كييف".

ونشرت وزارة الخارجية الروسية نص تصريحات لافروف بعد مداخلة أجراها مع قناة تي إف 1 الفرنسية يوم امس، وقال لافروف في باقي المناطق الأوكرانية حيث تنفذ روسيا ما تطلق عليه "عملية عسكرية"، فإنه يتعين على السكان تقرير مصيرهم بأنفسهم.

ويمكن أن تشير مثل هذه اللهجة إلى إجراء استفتاءات لإعلان مناطق أوكرانية كجمهوريات مستقلة على غرار دونيتسك ولوهانسك. وتتوقع الحكومة الأوكرانية أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون قيد الإعداد في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، حيث تتولى إدارة جديدة موالية لروسيا المسؤولية.

من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الدمار الذي لحق بمدينة خاركيف، في أعقاب زيارته الأولى للجبهة الشرقية، بأنه رمز لحرب الإبادة الروسية وخسائرها خلال هذا الصراع.

وقال زيلينسكي " المباني السكنية السوداء المحترقة ونصف المدمرة تواجه الشرق والشمال بنوافذها- حيث كانت المدفعية الروسية تطلق قذائفها".

وتابع زيلينسكي يمكن لروسيا أن تنظر إلى تلك المنازل مثل المرايا. وأضاف " ترى كم خسرت خلال 95 يوما من الحرب الشاملة ضد أوكرانيا".

وأضاف أن خسارة روسيا لم تقتصر فقط على المعركة من أجل خاركيف، ولكن أيضا من أجل العاصمة كييف وشمالي أوكرانيا.

وقال" لقد خسرت مستقبلها وأي روابط ثقافية مع العالم الحر".

وأوضح أن القوات الروسية لا تزال تحتل ثلث المنطقة المحيطة بخاركيف، مضيفا "سنحرر كل المنطقة بالتأكيد ".

وفي تطور لافت بالازمة الراهنة، استبعد الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين تسليم أوكرانيا أنظمة قاذفات صواريخ بعيدة المدى قادرة على بلوغ روسيا رغم المطالب المتكررة من كييف للحصول على هذه الأسلحة.

وقال بايدن للصحافيين الاثنين "لن نرسل لأوكرانيا أنظمة صواريخ قادرة على بلوغ روسيا". وتم التطرق الى مسألة التسليم هذه في الأسابيع الماضية لكن بدون تأكيدها.

"كتيبة آزوف الأوكرانيّة قد تواجه الإعدام "

وفي سياق آخر، أعلن مسؤول محلّي في منطقة دونيتسك الانفصالية الموالية لروسيا الاثنين أنّ مقاتلي كتيبة آزوف الذين استسلموا في مدينة ماريوبول الأوكرانيّة سيحاكمون وقد تصدر بحقّهم أحكام بالإعدام.

وأعلن يوري سيروفاتكو وزير العدل في منطقة دونيتسك الانفصالية في شمال أوكرانيا عبر التلفزيون الروسي أنّ "كل ّأسرى الحرب موجودون على أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية (المعلن استقلالها ذاتياً)".

وأوضح سيروفاتكو "لدينا على وجه التحديد حوالى 2300 أسير حرب من (مصنع) أزوفستال... كتيبة آزوف مصنّفة كمنظمة إرهابيّة وسيخضع عناصرها لتحقيقٍ جرميّ" قبل إحالتهم إلى المحاكمة.

وخلص الوزير إلى أنّ "الجرائم المماثلة عقوبتها الإعدام على أراضينا".

بين 16 و20 مايو استسلم آخر المدافعين عن مجمع آزوفستال الصناعي في مدينة ماريوبول الأوكرانية للقوات الروسيّة، بعد ثلاثة أشهر من المعارك الضارية.

وتعتبر السلطات الروسيّة من ينتمون إلى كتيبة آزوف التي أسسها قوميون أوكرانيون، من النازيين الجدد، وتتعامل معهم على أنّهم مجرمو حرب وليس أسرى.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز الاثنين من الرئيس الروسي الإفراج عنهم.، وفي سياق آخر، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون على تويتر الاثنين أن صحافيًا فرنسيًا كان يعمل في قناة تلفزيونية فرنسية كان يرافق مدنيين على متن حافلة إنسانية لقي مصرعه في أوكرانيا.

وكتب ماكرون ان "الصحافي فريديريك لوكليرك إيمهوف كان في أوكرانيا لإظهار حقيقة الحرب. أصيب إصابة قاتلة عندما كان في حافلة إنسانية تنقل مدنيين أرغموا على الفرار هربًا من القنابل الروسية".

من جهتها، طالبت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الاثنين "بإجراء" تحقيق شفاف "في مقتل فريديريك لوكليرك- في شرق أوكرانيا أثناء تغطيته لعملية إجلاء أوكرانية قرب سيفيرودونتسك.

وأضافت في بيان أن مقتله "صادم للغاية" مطالبة بـ"تحقيق شفاف في أسرع وقت لإلقاء الضوء على ملابسات هذه المأساة".

"إقامة مخيم ثاني لاجئين للأوكرانيين في براغ "

الى ذلك، بدأ رجال الإطفاء في براغ إقامة مخيم للاجئين من أوكرانيا، بسبب العدد الكبير للأشخاص الذين وصلوا العاصمة التشيكية منذ الغزو الروسي.

وقال ناطق الإثنين إن المأوى الطارئ في موقع تمتلكه خدمة البريد التي تديرها الحكومة في مقاطعة ماليشيتسي في المدينة سوف يسع لـ150 شخصا.

وإلى جانب الخيام المزودة بأسرّة تخييم، من المقرر إقامة منشآت صحية اجتماعية ومنطقة لعب للأطفال في المخيم. وقبل أسبوعين، أقيم أول مخيم لاجئين في مكان مفتوح في براغ، وهو يوفر حاليا مأوى مؤقتا لنحو 150 شخصا.

ودعا زدينيك هريب عمدة براغ مرارا إلى إعادة توزيع اللاجئين الأوكرانيين بشكل أفضل بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، وصل أكثر من 358 ألف أوكراني إلى جمهورية التشيك وحصلوا على تصاريح إقامة، وهناك نحو 90 ألف شخص مسجل في براغ وحدها.

"روسيا تبدأ شحن الحبوب من جنوب أوكرانيا "

وفي منعطف آخر بدأت روسيا التي تمنع شحن الصادرات الزراعية من الموانئ الأوكرانية منذ عدة أسابيع، في استيراد الحبوب من منطقة خيرسون المحتلة المطلة على البحر الأسود.

وقال نائب رئيس الإدارة العسكرية الموالية لروسيا في خيرسون، كيريل ستريموسوف، لوكالة أنباء "تاس" الروسية الرسمية، الاثنين إن "تصدير محصول العام الماضي إلى روسيا قد بدأ".

ويوضح ستريموسوف أن الهدف من ذلك هو توفير مساحة للمحصول الجديد في المخازن، وأضاف أنه لهذا السبب تم بيع جزء من مخزون الحبوب إلى روسيا، دون أن يذكر أي تفاصيل بشأن الظروف التي أعطى المزارعون محصولهم بموجبها للمحتلين.

من ناحية أخرى، اتهمت كييف موسكو مجددا الاثنين بسرقة مخزون الحبوب من الأراضي المحتلة. وقال تاراس فيسوتسكي، نائب وزير الزراعة الأوكراني، إن القوات الروسية قامت بتصدير ما يقرب من 500 ألف طن من الحبوب بصورة غير قانونية من خاركيف وخيرسون وزابوريجيا ولوهانسك ودونيتسك.

وأفادت تقارير بأنه قد تم شحن كميات كبيرة من ميناء ماريوبول، الذي سيطرت عليه القوات الروسية مؤخرا.

"معارك في وسط سيفيرودونتسك "

وميدانيا، دارت اشتباكات بين القوات الروسية والأوكرانية الاثنين في وسط سيفيرودونتسك بحسب حاكم المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا في حين يُنتظر أن يخاطب الرئيس فولوديمير زيلينسكي القادة الأوروبيين المجتمعين في بروكسل لمناقشة حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا.

سيفيرودونتسك ومدينة ليسيتشانسك المجاورة لها هما من بين مدن دونباس الرئيسية التي ما زالت تحت السيطرة الأوكرانية. وتهدف القوات الروسية إلى السيطرة الكاملة على الحوض الغني بالمعادن الذي تسيطر القوات الانفصالية الموالية لروسيا على جزء منه منذ عام 2014.

تحاول القوات الروسية تطويق المدينة والسيطرة عليها منذ عدة أسابيع مع تصعيد الهجوم عليها في الأيام الأخيرة مقابل اعتراف الرئيس زيلينسكي بأن الجيش الأوكراني يواجه صعوبات فيها.

قال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي على تطبيق تلغرام "الروس يتقدمون باتجاه وسط سيفيرودونتسك. القتال مستمر والوضع صعب للغاية". وأضاف أن الطريق الذي يربط بين سيفيرودونتسك وليسيتشانسك ومن ثم بطريق باخموت "خطير" جدًا ولا يمكن إجلاء مدنيين أو نقل مساعدات إنسانية.

وفي دونيتسك، في المنطقة الانفصالية في الشرق، لقي خمسة مدنيين بينهم فتاة في الرابعة عشرة حتفهم وأصيب 16 بجروح الاثنين جراء القصف الأوكراني، وفق لجنة تحقيق روسية.

" هجوم أوكراني مضاد في الجنوب "

لكن القوات الأوكرانية أعلنت أنها استعادت بعض الأراضي في الجنوب، لا سيما في المنطقة المحيطة بخيرسون القريبة من شبه جزيرة القرم والتي سيطرت عليها القوات الروسية في بداية الحرب في مارس.

وقال الجيش الأوكراني في تحديث نشره ليل الأحد الاثنين، أنه يتقدم بالقرب من بيلوغيركا، على بعد نحو مئة كيلومتر إلى الشمال من خيرسون.

وذكرت نشرة الجيش الأوكراني صباح الاثنين أن القوات الروسية تبني "خطوطًا دفاعية" حول خيرسون وأنها أرسلت قوات خاصة إلى ميكولايف المجاورة للقيام "بعمليات هجومية لاستعادة المواقع المفقودة".

وقالت رئاسة الأركان العامة الأوكرانية على صفحتها على فيسبوك "خيرسون، أصمدي، نحن قريبون!".

ولم يصدر أي تعليق من الجانب الروسي بهذا الشأن لكنه تحدث عن معارك في المنطقة مشيرًا إلى تدمير تجهيزات عسكرية اوكرانية بضربات مدفعية استهدفت حوض ميكولايف البحري والتصدي لصواريخ أوكرانية في الجو بالقرب من تشورنوبايفكا على بعد نحو 15 كيلومترا شمال غرب خيرسون.

تجري المعارك في منطقة خيرسون، بينما أعربت السلطات الجديدة للمدينة الواقعة عند مصب نهر دنيبر، عن رغبتها في ضمها إلى روسيا التي أعلنت أنها ستسمح للسكان بالتقدم للحصول على جواز سفر روسي عبر "إجراء مبسط".

في ميليتوبول التي يحتلها الروس في جنوب أوكرانيا في منطقة زابوريجيا، أفادت الإدارة الموالية لروسيا أن شخصين أصيبا في انفجار سيارة مفخخة صباح الاثنين. ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية عن غالينا دانيلشينكو رئيسة بلدية المدينة الجديدة المعينة قولها "إنه عمل إرهابي خبيث نفذه نظام كييف، عمل يهدف إلى تخويف سكان مدينتنا، عمل موجه ضد المدنيين".

وأضافت "لا يريد نظام كييف أن يقتنع بأن سكان ميليتوبول ما عادوا يريدون أي علاقة تربطهم بسلطات كييف هذه".

" جمود في المفاوضات"

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من بدء الغزو الروسي، توقفت محاولات الوساطة بين موسكو وكييف.

في نهاية الأسبوع الماضي، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحثه على بدء "مفاوضات مباشرة جادة" مع كييف.

في هذا السياق، أكدت وزيرة الخارجية الفرنسية الجديدة كاترين كولونا خلال زيارتها كييف الاثنين أن فرنسا "ستواصل وستعزز" شحنات الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا.

وقالت خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "أبلغ الرئيس (الاوكراني فولوديمير) زيلينسكي بقراره مواصلة وحتى تعزيز الدعم" العسكري لأوكرانيا.

وأضافت أن "هذا الدعم سيتواصل" متحدثة خصوصا عن "تسليم أسلحة".

وكان ماكرون أعلن في نهاية ابريل إرسال معدات عسكرية الى كييف خصوصا مدافع "قيصر".

من جهته قال كوليبا إن هذه المدافع "تبين أنها أسلحة موثوقة وفعالة" مضيفا "لكنها ليست الأسلحة الوحيدة التي تصل من فرنسا ونحن ممتنون لكل سلاح".

وأشارت كولونا إلى أن عمليات تسليم معدات عسكرية أخرى يمكن أن تحصل في "الأسابيع المقبلة" مقدرة القيمة الإجمالية للمساعدات التي تقدمها فرنسا بملياري دولار، على الصعيدين العسكري والإنساني.

وقالت الوزيرة "فرنسا ليست في حالة حرب مع روسيا لكن التزامنا قوي بتزويد أوكرانيا معدات دفاعية".

وأوضحت أن الهدف هو "جعل ثمن استمرار العدوان لا يحتمل بالنسبة لروسيا" التي باشرت غزو أوكرانيا في 24 فبراير. واردفت قائلة إن "المحادثات بين رئيس الجمهورية وفلاديمير بوتين هي محادثات مباشرة وصريحة".

كذلك، أشارت من جانب آخر إلى "الطلب المشروع" من جانب أوكرانيا التي ترغب في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي معتبرة أن فرنسا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي "تؤيد تقارب أوكرانيا وحتى التقارب السريع" وفتح "سبل تضامن وتعاون" معها.

" نحو تعزيز الناتو "

في الوقت ذاته، تواصل الدول الغربية مراجعة سياساتها الدفاعية في مواجهة التهديد الروسي. وقال نائب قائد حلف شمال الأطلسي ميرسيا جيوانا صباح الاثنين إن الحلف لم يعد ملزمًا بالتزاماته السابقة تجاه موسكو بعدم نشر قواته في أوروبا الشرقية.

وقال جيوانا إن في الوثيقة التأسيسية للعلاقات بين الناتو وروسيا الموقعة قبل 25 عامًا، "تعهد الروس بعدم مهاجمة جيرانهم، وهذا ما يفعلونه، وإجراء مشاورات منتظمة مع الناتو، وهو ما لا يفعلونه".

وأضاف أن الوثيقة التأسيسية "ببساطة لم تعد سارية، بسبب روسيا"، ولم يعد لدى الناتو "أي قيود" تمنعه من "تقوية خاصرته الشرقية".