No Image
العرب والعالم

مهاجرون في مينيابوليس يخشون فصلهم عن أولادهم

02 فبراير 2026
ريبورتاج
02 فبراير 2026

مينيابوليس "أ.ف.ب": تعيش نينا وزوجها، على غرار آلاف المهاجرين المختبئين في منازلهم في مينيابوليس، في خوف متواصل من أن تفصلهما شرطة الهجرة الأمريكية عن طفلتهما البالغة أربع سنوات.

وتأمل طالبة اللجوء القادمة من الإكوادور، أن يغفل عنها آلاف العناصر الفدراليين الذين ينشرهم الرئيس دونالد ترامب منذ شهرين في المدينة الواقعة في ولاية مينيسوتا، وأن يتم إرسالهم في نهاية المطاف إلى مكان آخر.

لكنها تدرك أنه حتى بعد خفض أعدادهم، فإن الخطر لن يزول بصورة تامة.

وقالت المرأة البالغة 25 عاما والتي لم تشأ كشف اسمها الكامل "ماذا يمكنني أن أفعل إن خرجنا للعمل وأوقفونا فيما ابنتي في المدرسة؟ لن يكون بوسعي القيام بأي شيء، لأنهم لن يسمحوا لي بالخروج من أجل ابنتي، وستبقى وحيدة".

وتفاديا لوضع ابنتها أيادانا في عهدة الخدمات الاجتماعية في حال القبض عليها وعلى زوجها، أرادت نينا توقيع تفويض لصديقة لها لديها بطاقة الإقامة المعروفة باسم "البطاقة الخضراء"، لتكون وصية قانونية على ابنتها.

لكن سرعان ما وجدت نفسها في وضع "يائس"، معزولة في شقتها حيث يختبئ ستة أشخاص.

وقالت لوكالة فرانس برس "لم يكن بإمكاني الخروج لتوقيع التفويض عند كاتب العدل".

وتتابع نينا بشكل متواصل التنبيهات التي تحذر من عمليات دهم يقوم بها عناصر وكالة الهجرة والجمارك (آيس) في حيّها، ولا تغادر منزلها سوى مرة في الأسبوع فتخرج خلسة في الليل.

نقل السلطة الأبوية

وإزاء هذا الوضع المستحيل، قرر دانيال هيرنانديز التحرك لتقديم المساعدة للمهاجرين.

ويقوم رائد الأعمال المحلي البالغ 41 عاما منذ أسابيع بتجهيز وثائق تفويض مسبقا يختمها لدى كاتب عدل، ويجول على منازل المهاجرين ولا سيما الذين لا يملكون أوراقا قانونية، في مينيابوليس لجمع تواقيع الذين يحتاجون إليها.

ويقول إن العديدين منهم أساؤوا تقدير حجم الحملة ضد المهاجرين التي كانت من أبرز وعود ترامب الانتخابية.

وقال "عندما بدأت عمليات الدهم، أدرك الناس أن الأمر حقيقي... بدأتُ أتلقّى اتصالات من كثيرين يقولون لي إنهم بحاجة إلى هذه الورقة".

وتمكّن من تأمين الحماية لـ"أكثر من ألف طفل" منذ نوفمبر بفضل هذا التفويض، ولديه 500 قاصر على قائمة الانتظار ويواصل تلقي "سيل" من الرسائل من أهل قلقين على أولادهم.

كما تقوم عدة جمعيات بحملات مماثلة في مينيابوليس.

وشهدت المدينة مؤخرا مقتل مواطنين أميركيين معارضين لأساليب آيس برصاص عناصرها، كما صُدمت في يناير بتوقيف طفل إكوادوري عمره خمس سنوات يدعى ليام كونيخو راموس.

وعند رؤية صور الطفل محاطا بعناصر آيس وعلى رأسه قبعة زرقاء مع أذني أرنب، ازدادت نينا تصميما على حماية طفلتها البالغة العمر نفسه تقريبا.

وقالت "حزنت كثيرا لرؤية هذا الطفل في مثل هذا الوضع".

حد أدنى من الأمان

وتؤكد إدارة ترامب أن والد ليام المستهدف بعملية التوقيف طلب أن يتم احتجاز ابنه معه في تكساس.

وبحسب محامي العائلة، فإن العملاء الفدراليين استخدموا الطفل لاستدراج والدته إلى خارج المنزل وتوقيفه، ورفضوا تركه في الموقع.

وأمر قاض السبت بالإفراج عن ليام ووالده اللذين تمكنا من العودة الأحد إلى مينيسوتا. لكن هذه القضية زادت من حدة المخاوف في مينيابوليس.

وقال ريتشارد توريس طالب اللجوء الفنزويلي البالغ 39 عاما "نحن نعول الآن للأسف على العناية الإلهية".

وأوقِفت زوجته وطفلتهما البالغة سنتين والمصابة بالتوحد وأرسلتا إلى تكساس لاحتجازهما هناك، بعد موعد روتيني مع السلطات لمتابعة ملف الزوجين.

والسبب المعلن لتوقيفهما كان التخلف عن جلسة، لكن توريس يؤكد أن "هذا كذب".

وأقر قاض بوجود خطأ وأمر بإطلاق سراحهما، لكن هذه المسألة تركت توريس العامل في قطاع الضيافة محطما تماما.

وهو يعتبر الآن أن تفويض السلطة الأبوية لوصيّ هو "الوسيلة الوحيدة لضمان حد أدنى من الأمان لعائلاتنا وأولادنا".

وإذا ساءت الأمور، يشعر بالاطمئنان لتوقيعه وثيقة تعهد بطفلته إلى قريبة زوجته.

وقال "هي ليست أمريكيّة، لكنها الشخص الوحيد الذي نثق به تماما".