كيم جونغ أون يبدي استعدادا "للتفاهم" مع واشنطن ويستبعد التعامل مع سول
سول"أ.ف.ب": أكد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أن "التفاهم" مع واشنطن سيكون ممكنا إذا اعترفت ببلاده كقوة نووية، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي اليوم الخميس، لكنه استبعد إمكانية إصلاح العلاقات مع سول واصفا اياها بـ"المخادعة"، على حد قوله موضحا بأنه سيركز على توسيع الترسانة النووية لبلاده.
قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إن بلاده المسلحة نوويا يمكنها تدمير جارتها الجنوبية "بالكامل" إذا تعرض أمنها للتهديد.
وكانت واشنطن وسول قد تحركت في وقت سابق لعقد محادثات عالية المستوى مع كوريا الشمالية، على أمل انعقاد قمة تجمع كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصين في وقت لاحق هذا العام.
وبعدما تجاهل هذه المساعي للانفتاح على بلاده على مدى شهور، أعلن كيم أخيرا موقفه أمام الآلاف الذين حضروا مؤتمرا هاما لحزب العمال الحاكم.
ونقلت عن كيم قوله إن "مكانة بلاده ارتفعت بشكل غير عادي"، وإن بيونج يانج حددت أهدافا سياسية رئيسية للخمس سنوات المقبلة.
وأضاف "حزبنا عازم على مواصلة توسيع وتعزيز قدراتنا النووية الوطنية وترسيخ مكانتنا بصفتنا دولة نووية على أكمل وجه... سنركز على مشروعات لزيادة عدد الأسلحة النووية وتوسيع نطاق قدراتنا النووية التشغيلية".
وقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام العام الماضي أن كوريا الشمالية لديها نحو 50 رأسا حربيا، ولديها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج ما يصل إلى 40 رأسا أخرى، مشيرا إلى أنها تسرع من وتيرة إنتاج المزيد من هذه المواد.
وقالت الوكالة إن كيم استعرض أيضا خطط كوريا الشمالية لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات أكثر قوة، ومن بينها صواريخ تطلق من تحت الماء وأنظمة هجومية تستخدم الذكاء الاصطناعي وطائرات مسيرة وأسلحة قادرة على ضرب أقمار العدو الصناعية.
وترك كيم الباب مفتوحا أمام إجراء مناقشات مع الولايات المتحدة، وأشار في الوقت نفسه إلى أن كوريا الشمالية ما زالت تتبنى "الموقف الأكثر تشددا" في سياستها تجاه واشنطن.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية المركزية عن كيم قوله إنه إذا احترمت "واشنطن الوضعية الحالية لبلدنا المنصوص عليها في الدستور.. وتخلت عن سياستها العدائية.. فلا يوجد سبب يمنعنا من التفاهم مع الولايات المتحدة".
قادت الولايات المتحدة على مدى عقود الجهود الرامية لتفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي، لكن القمم والعقوبات والضغوط الدبلوماسية لم يكن لها أي تأثير يذكر.
وعُقدت آخر قمة بين كيم وترامب في 2019 في وقت اختلف الطرفان بشأن تخفيف العقوبات والتنازلات النووية التي قد تقدّمها بيونج يانج مقابل ذلك.
ومن المقرر أن يزور ترامب الصين، حليفة كوريا الشمالية تاريخيا، بين أواخر مارس ومطلع أبريل.
وتزداد التكهّنات حول إمكانية سعيه للقاء كيم على هامش الزيارة.
ومن شأن أي اجتماع بين كيم وترامب أن يشكّل اختراقا رئيسيا بعد سنوات من الجمود الدبلوماسي.
وسعى ترامب جاهدا لاسترضاء كيم أثناء جولة آسيوية قام بها العام الماضي، مشيرا إلى أنه منفتح بنسبة "100 في المائة" على لقائه.
وخالف حتى السياسة الأمريكية الراسخة منذ زمن طويل عندما أقر بأن كوريا الشمالية أصبحت بالفعل "قوة نووية نوعا ما".
ويرزح اقتصاد كوريا الشمالية منذ سنوات تحت وطأة العقوبات الغربية المشددة الهادفة لخنق التمويل لبرنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.
يقدّم مؤتمر حزب العمال الذي يعقد مرّة كل خمس سنوات لمحة نادرة عن آلية عمل دولة تُحاط فيها حتى التفاصيل العادية بستار من السرية.
وفي تصريحات أدلى بها في ختام المؤتمر، تبنى كيم نبرة أكثر عدائية حيال كوريا الجنوبية.
وقال كيم إن مساعي سول مؤخرا لخفض التوتر مع كوريا الشمالية كانت عبارة عن "مهزلة خادعة".
وأفاد بأن بلاده "لا مصلحة لها بالتعامل مع كوريا الجنوبية، الكيان الأكثر عدائية، وستستبعد كوريا الجنوبية بشكل دائم من فئة أبناء الوطن الواحد".
وأضاف "طالما أن كوريا الجنوبية لا تستطيع الإفلات من الظروف الجيوسياسية المتمثلة في وجود حدود مشتركة معنا، فإن السبيل الوحيد للعيش بأمان هو التخلي عن كل ما يتعلق بنا وتركنا وشأننا".
ردّا على ذلك، تعهّدت سول مواصلة العمل في سبيل التعايش السلمي.
وقالت حكومتها في بيان "من أجل تحقيق ذلك، يتعيّن على الكوريتين الامتناع عن التصريحات والأفعال العدائية وبناء أساس للاحترام والثقة المتبادلين".
ورأى المحلل لدى "معهد كوريا للتوحيد الوطني" هونغ مين بأن تصريحات كوريا الشمالية الأخيرة تعكس رؤية أن "إصرار كوريا الجنوبية المتواصل على نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية.. ينتهك بشكل أساسي المصالح الوطنية لبيونغ يانغ".
من جانبه، اعتبر الرئيس السابق لـ"جامعة الدراسات الكورية الشمالية" يانغ مو-جين بأن تصريحات كيم "تدلّ على نية لمواصلة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل مستقل ومن دون المرور عبر كوريا الجنوبية".
ولفت إلى أن كيم أوضح عبر تصريحاته "رفضه أي مفاوضات مبنية على نزع الأسلحة النووية".
وانتهى المؤتمر بعرض عسكري ضخم خرج فيه آلاف الجنود في مسيرة عبر ساحة كيم إل سونغ.
وارتدى كيم وابنته جو آي سترتين جيديتين متشابهتين أثناء مشاهدتهما العرض معا، ما عزز التكهنات بأنه يجري تحضير المراهقة لخلافته.
ولفت الاستاذ لدى "جامعة كيونغنام" ليم أول-تشول إلى أن "ما نشهده يبدو كأنه سياسة صور متعمدة إذ يجري تقديمها على أنها وريثة محتملة لسلطة والدها".
وذكرت بيونغ يانغ أن مجموعة من الوحدات العسكرية شاركت في الحدث، من بينها قوات ساعدت في المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، وأخرى متمركزة قرب الحدود بين الكوريتين.
