قمة الأطلسي تنطلق بصفقات دفاعية استرضاء لأمريكا
عواصم "وكالات": بدأت فعاليات قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة بكشف الدول الحلفاء عن تعهدات استثمارية دفاعية واسعة النطاق، تتضمن مبادرة لإنفاق 40 مليار دولار على إمكانيات الطائرة المسيرة.
وقال الأمين العام للحلف مارك روته اليوم الثلاثاء "الناتو يوسع سريعا قدراتنا على نشر وتشغيل الطائرات المسيرة على نطاق واسع. وفي نفس الوقت، نحن نبنى دفاعات قوية مضادة للطائرات المسيرة لرصد وتحديد وتحييد الطائرات المسيرة".
وأضاف روته "الدول الحلفاء تستثمر أكثر من 40 مليار دولار في قدرات مكافحة الطائرات المسيرة على مدار الخمسة أعوام المقبلة" بالإضافة إلى التخطيط لتعزيز التدريب التشغيلي للجنود.
وتأتي هذه الإعلانات ضمن مسعى الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي بصورة كبيرة.
عقود لتعزيز القدرات الدفاعية
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في اليوم الأول من قمة الحلف المنعقدة في أنقرة، عن عدّة عقود لتعزيز القدرات الدفاعية للناتو، على أمل إرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يطالب حلفاءه الأوروبيين بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وقال روته إن الدول الأعضاء في الحلف و"شركات على جانبي المحيط الأطلسي ستوقع عقودا بمليارات الدولارات، حرفيا مليارات الدولارات".
وبحسب دبلوماسي في الناتو، فإنّ القيمة الإجمالية للعقود تتخطى 50 مليار دولار.
وتمّ تأكيد إبرام عقد رئيسي آخر مع شركة "ساب" السويدية لاستبدال طائرات الاستطلاع أواكس التي تصنّعها شركة بوينغ الأمريكية، والتي يملكها حلف شمال الأطلسي حاليا.
ويتعلّق الأمر بطلبية لعشر طائرات من طراز "غلوبال آي" (Global Eye) لم يُكشف عن قيمتها.
وأعلن حلف شمال الأطلسي في نهاية العام 2023 عن نيته استبدال أسطوله من طائرات استطلاع "أواكس"، وكان من المتوقع أن تفوز شركة ساب بهذا العقد، بعد انسحاب شركة بوينغ.
من جانبها، حصلت مجموعة إيرباص على عقد لتزويد أسطول الناتو بطائرات عاشرة من طراز A330 MRTT (طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام).
وأدلى الأمين العام للحلف بإعلانه بشأن هذه العقود أمام حشد من الصناعيين ومسؤولي الناتو، المجتمعين في العاصمة التركية لحضور منتدى الصناعات الدفاعية.
ويأتي ذلك بهدف إظهار التزام الحلفاء الأوروبيين بتطوير قدراتهم الدفاعية، بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
رسالة قوية لدعم أوكرانيا
من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن تبعث قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة برسالة قوية لدعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي. وقبيل مغادرته إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة الحلف الأطلسي، قال ميرتس اليوم الثلاثاء: "قد تمثل أنقرة نقطة تحول في هذه الحرب". وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي: "ينبغي أن يكون الكرملين قد أدرك تدريجيًا أن روسيا لن تتمكن من حسم هذه الحرب لصالحها، ولن تحقق أهدافها العسكرية".
وجاءت تصريحات ميرتس في إشارة إلى اتفاق يُنتظر التوصل إليه في أنقرة، بمبادرة ألمانية، بين الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، يقضي بتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا.
وأضاف المستشار أن المشاركين يسعون أيضًا إلى البناء على أجواء التوافق التي تحققت مؤخرًا خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في مدينة إيفيان الفرنسية المطلة على بحيرة جنيف. وقال إن دول المجموعة طالبت هناك، بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "بشكل واضح للغاية بضرورة أن تنهي موسكو هذه الحرب"، وتابع ميرتس أن دول المجموعة قالت إن هذا الأمر "يقع على عاتق موسكو، وهذه هي قناعتنا المشتركة".
ورداً على انتقادات ترامب المتكررة بأن الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، لا تسهم بما يكفي في حلف الناتو، شدد ميرتس على أن ألمانيا ضاعفت إنفاقها الدفاعي منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية. وأضاف، دون أن يذكر ترامب بالاسم: "نحن لا نبذل هذا الجهد الهائل لإرضاء أحد، وإنما لأن ذلك ضروري لدفاعنا وأمننا".
وحذر ميرتس من أن روسيا "لا تزال تمثل تهديدًا خطيرًا"، موضحًا أنها تختبر يوميًا مدى تماسك حلف الناتو من خلال هجمات إلكترونية، وأعمال تخريب، ومحاولات تجسس، وحملات تضليل متعمدة. وقال: "لذلك تزداد أهمية أن نبعث من أنقرة رسالة قوة ووحدة". وأكد أن ألمانيا استعدت بشكل مكثف لإيصال هذه الرسالة خلال القمة.
من جانبه أكد روته أن الدول الأوروبية "تفي" بوعودها عبر تعزيز الميزانيات العسكرية والتحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن قارتها في مواجهة روسيا.
وقال لصحافيين في أنقرة عشية انعقاد القمة "بعد مرور عام واحد فقط، بدأنا نشهد تقدما تحوليا ملموسا".
اتفاق يضع حدا للحرب
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين "يريدان" التوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب في أوكرانيا.
وقال ترامب للصحافيين بعيد وصوله إلى العاصمة التركية في اليوم الأول من قمة مرتقبة لحلف شمال الأطلسي "اعتقد أنهما يريدان التوصل إلى اتفاق. من المؤسف أن يكون الأمر قد استغرق هذا الوقت الطويل، لكنني أعتقد أن شيئا ما سيظهر".
من جهته جدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لدى وصوله إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، دعوته أعضاء التحالف العسكري إلى تقديم مزيد من الدعم لتعزيز حماية بلاده من الصواريخ الروسية. وقال زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، عبر منصة "إكس" إن "هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات الآن لتوفير حماية أكبر لشعبنا، وتعزيز قدراتنا الدفاعية، وتوطيد التعاون الأمني بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة".
وأشار زيلينسكي إلى أنه يعتزم عقد نحو 20 اجتماعا ثنائيا مع عدد من قادة دول الناتو على هامش القمة. ومن المتوقع أيضا أن يلتقي زيلينسكي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا باستطاعتها تصنيع صواريخ منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت"، محليا، لكن ذلك يتطلب تراخيص وموافقة من الولايات المتحدة. وقال زيلينسكي "سنواصل العمل على تعزيز منظومة الدفاع الجوي لأوكرانيا".
طائرات إف-35 لأنقرة
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن واشنطن سترفع عقوبات فرضتها على تركيا عام 2020 بسبب حصولها على منظومات دفاع جوي روسية، كما عبر عن الاستعداد لبيع طائرات مقاتلة إف-35 لأنقرة.
وقال ترامب لصحفيين قبل لقائه مع أردوغان مباشرة خلال زيارة إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي إنه "سيرفع العقوبات". وأضاف أن وزير الخارجية ووزير الخزانة الأمريكيين يعملان على حل هذه المسألة. وأبدى ترامب أيضا تفاؤلا بشأن احتمال بيع مقاتلات إف-35 لتركيا، رغم أنه لم يذكر كيف ستتم هذه الصفقة على نحو الدقة في ضوء العقبات القانونية.
وقال ترامب "كانت تركيا، من نواح كثيرة، أكثر ولاء بكثير من دول أخرى كنا نعتقد أنها مخلصة... هذه الطائرة رائعة... وهي حاليا الأفضل على الإطلاق بفارق كبير. وسننظر بالتأكيد في الأمر".
وستمثل هذه الخطوة بادرة بالغة الأهمية من ترامب تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعتبره حليفا وثيقا، وتزيل عقبة رئيسية ممتدة منذ وقت طويل في طريق تعزيز العلاقات بين بلديهما. ورغم تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة في ظل إدارة ترامب، ظل حصول تركيا عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 نقطة خلاف حادة بين الجانبين. وفي رد فعل على تلك الصفقة فرضت واشنطن في 2020 عقوبات على شركة دفاع تركية كبرى واستبعدت تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 التي كانت أنقرة شريكا في إنتاجها أيضا.
وأقر الكونجرس قانونا يحظر أي مبيعات لطائرات إف-35 لتركيا ما دامت أنقرة تحتفظ بمنظومة إس-400 قائلا إنها تشكل خطرا أمنيا على الطائرات المقاتلة أمريكية الصنع. ولا يسمح القانون الأمريكي حاليا لتركيا بتشغيل أو حيازة هذه المنظومة الروسية إذا رغبت أنقرة في العودة إلى برنامج إف-35.
