ترامب: الاتفاق انتهى.. سنضربهم بقوة
واشنطن. طهران. «وكالات»: تبادلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران الهجمات العسكرية وسط توترٍ متصاعدٍ في المنطقة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية قصف قواتها أكثر من 80 هدفًا في إيران.
وذكرت القيادة، في بيان لها، أن القوات الأمريكية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقًا صغيرًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في عدة مواقع.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، الليلة قبل الماضية، شن سلسلة من الهجمات على أهداف في إيران، ردًّا على ما قالت إنها هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر في المنطقة.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات البحرية وقوات الجوفضائية التابعة له نفذتا عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت 85 موقعًا في المنطقة، ردًّا على الهجمات الأمريكية.
وعلى صعيد متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 في أجواء محافظة بوشهر جنوب إيران، بحسب ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني.
ومن جانب آخر، دوّت صفارات الإنذار الخاصة بالتحذير من الصواريخ في مملكة البحرين عقب الضربات الأمريكية على إيران، كما تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لعدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ المعادية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم إن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، بعد ساعات على ضربات أمريكية على إيران ردّا على هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز، وردّ إيراني في اتجاه البحرين والكويت.
إلا أنه أبقى الباب مفتوحا أمام استمرار المفاوضات بين الجانبين الجارية بوساطة باكستانية وفي ظلّ اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تمهيدا لإنهاء الحرب بشكل دائم.
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة «ستضرب بقوة» إيران.
ووقّع الطرفان في منتصف يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعد وساطة باكستانية شاركت فيها قطر بفاعلية. وأتى التوقيع في ظل وقف معلن لإطلاق النار منذ الثامن من أبريل، صمد رغم انتهاكه من قبل الطرفين مرارا. ومهّدت مذكرة التفاهم الطريق أمام مباحثات هدفها إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في فبراير مع بدء ضربات أمريكية إسرائيلية على طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تستعد الجمهورية الإسلامية لمواراته الثرى الخميس في مسقطه مشهد (شمال شرق).
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وفي الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت الى القوات المسلحة الإيرانية، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وقال ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ردّا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، «بالنسبة لي، الأمر انتهى»، واصفا التعامل مع القادة الإيرانيين بأنه «مضيعة للوقت».
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.
ونقلت في وقت لاحق وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، وتقع على مقربة من جزيرة خارك، حيث يُنتج نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
وأعلن الجيش الإيراني اليوم مقتل ثمانية من عناصره في الضربات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة على جنوب إيران في بندر عباس وبوشهر».
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين .
وفي وقت مبكر اليوم، أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون إعطاء تفاصيل حول وقوع إصابات أو أضرار.
وقبل هذا التصعيد الأخير،اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» لمذكرة التفاهم، بما في ذلك إعادة حظر صادرات النفط و«انتهاك الترتيبات الإيرانية في المضيق».
وألغت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء الإعفاء المؤقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، والذي كانت قامت به بموجب مذكرة التفاهم.
وقال مسؤول أمريكي عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هرمز «تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة».
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران «تعتمد بالكامل على الأداء»، محذّرا من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت «حسن سلوك».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم، إلى خفض التصعيد واستئناف المحادثات، وفق متحدث باسمه، وذلك بعد تجدّد الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم جوتيريش في إحاطة صحفية «يدعو الأمين العام كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي خطوات تصعيدية إضافية، واتخاذ تدابير فورية لخفض التصعيد».
من جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المباحثات بين واشنطن وطهران «ستتواصل» رغم تبادل الهجمات في الساعات الأخيرة، داعيا إلى «مواصلة التقدم بكثير من الهدوء، وضبط الأعصاب، والصبر».
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 5% اليوم بعد إعلان ترامب بشأن الهدنة.
