في ظل أوضاع "معقدة وصعبة" مخاوف حقيقية على مصير الوحدة اليمنية في ذكراها الـ 31
احتفل اليمنيون بمختلف انتماءاتهم السياسية بالذكرى الـ 31 للوحدة اليمنية (22 مايو1990) وسط مخاوف حقيقية تتملّكهم على مصير الوحدة ومستقبلها، إذ تتوزّع مناطق البلاد بين قوى متصارعة في ظل وضع سياسي وعسكري وأمني واقتصادي معقّد وصعب. وعلى الرغم من إقرار مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عقد عامي 2013 و2014 لدولة اتحادية من ستة أقاليم (أربعة في الشمال واثنين في الجنوب) كشكل للدولة الجديدة فيالمستقبل، إلا أنه لم يحظ بإجماع القوى السياسية والمجتمعية المشاركة فيه، إذتطالب قوى في الشمال بالإبقاء على الشكل الحالي (الوحدة الاندماجية) مع تصحيحالاختلالات وأخطاء الماضي، بينما تطالب قوى في الجنوب بدولة اتحادية من إقليمين(شمالي وجنوبي). تتقاسمها قوى متنافسة وبالنظرإلى خريطة اليمن السياسية في ظل الحرب الدائرة التي اندلعت أواخر مارس عام 2015، نجد أن البلاد تتقاسمها قوى متنافسة ما يزيد من القلق على وحدتها، إذ تسيطر جماعة"أنصار الله" منذ سبتمبر عام 2014 على شمال اليمن (باستثناء مدينة مأربمركز المحافظة التي تحمل نفس الاسم والواقعة شرق صنعاء)، وتسيطر قوات مواليةللحكومة (المعترف بها دولياً) على مدينة مأرب ومدينة عتق (مركز محافظة شبوة جنوبشرق البلاد) ومحافظتي حضرموت (جنوب شرق) والمهرة (شرق)، بينما تحكم قوات"المجلس الانتقالي الجنوبي" (المطالب بالانفصال) سيطرتها على العاصمةالمؤقتة عدن (جنوب) ومحيطها ومدينة زنجبار (مركز محافظة أبين) وجزيرة سقطرى. أماالساحل الغربي فبات تحت سيطرة قوات قائد "المقاومة الوطنية" رئيس مكتبهاالسياسي العميد الركن طارق محمد عبد الله صالح. ويأمل اليمنيون في أن تصمد الوحدة أمام الأخطار الحقيقية المحدقة بها، وأن يستعيدوا الدولة المركزية التي تفرض سلطتها على جميع مناطق البلاد، استناداً على موقف الأطرافالرئيسية للصراع المؤيّد للوحدة، والإجماع الدولي والإقليمي على ضرورة وجود يمنموحد آمن ومستقرّ. المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن كان حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلسالأمن الدولي من أنه كلما طال أمد الصراع تفاقمت المخاطر التي تهدّد استقرار اليمنوتماسكه الاجتماعي على نطاق أوسع. وقال "قد يؤدّي هذا بشكل واسع إلى نقل النزاعإلى مناطق أخرى في اليمن، بما في ذلك المناطق التي ظلّت بعيدة، لحسن الحظ، عن ساحاتالنزاع الرئيسية". كماأشار أعضاء مجلس الأمن مراراً وتكراراً إلى "التزامهم القوي بوحدة اليمن وسيادتهواستقلاله وسلامة أراضيه". الإنخراط في البناء ودعوا جميع الأطراف إلى الانخراط البنّاء في جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة والتفاوض مندون شروط مسبقة على وقف فوري لإطلاق النار على مستوى البلاد والتوصّل إلى تسوية سياسيةبإرادة يمنية، بما يتفق مع الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرار 2216 (2015) والقرار 2565 (2021). حزب"المؤتمر الشعبي العام" (الشريك الرئيسي في إعادة تحقيق الوحدة مع الحزبالاشتراكي اليمني) أقرّ بأن الأخطاء التي حصلت، وأساءت للوحدة، يتحمّل مسؤوليتها كلمن شاركوا في السلطة من أبناء المحافظات الشمالية والمحافظات الجنوبية والشرقية علىحد سواء، موضّحاً بأنها "أخطاء كانت وستظل مدانة، والاعتراف بها يتطلّب اتفاقالجميع لإيجاد الحلول، وإصلاح ما أفسدته بعيداً عن تحميل الوحدة نتائج تلك الأخطاء". وأكدفي بيان بمناسبة عيد الوحدة أن "صمود شعبنا- مثلما نجح حتى الآن في إفشال رهانات المعتدين- فإنه قادر على إحباط مخطّطات المتآمرين على وحدته العظيمة". وشدّدعلى أن الواجب اليوم يتطلّب "إعادة النظر في آليات وطرق إدارة السلطة وتقسيم الثروة،ليس في المحافظات الجنوبية فحسب، بل على مستوى اليمن كله، وإعطاء المحافظات كافةً-وخصوصاً الجنوبية والشرقية- مزيداً من الصلاحيات في إدارة شؤونها، ومنحها جزءاً منعائدات الثروات"، منوّهاً إلى أن "ثمّة تجارب كثيرة شهدها العالم في هذاالجانب يمكن الاسترشاد بها والاستفادة منها، بعيداً عن أطروحات وأهواء من يهدفون لتقسيماليمن إلى كانتونات وأقاليم لا تتوافر فيها مقومات الحياة، ولم يؤخذ فيها رأي الشعب،وإنما صيغت بناءً على أهواء ورغبات فردية تنفيذاً لأجندات خارجية وأهداف استخباراتية واستعمارية". ولفت البيان إلى أن "موقف المؤتمر الشعبي العام وحلفائه، ومعهم الشعب اليمني، كان وسيظلهو التمسّك بالوحدة اليمنية والدفاع عنها، وفقاً لاتفاقية قيام الجمهورية اليمنية،ونتائج الاستفتاء الشعبي الذي شهدته البلاد عام 1991"، مشيراً إلى أن الشعب اليمني"هو من سيدافع عن هذه الوحدة كما فعل من قبل، ومثلما يواصل صموده ومقاومته للعدوانالغاشم والحصار الظالم للعام السابع توالياً، فهو قادر على مواجهة وإحباط كل مشاريعالغزو والاحتلال الجديدة". الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اعتبر أن الوحدة اليمنية مثّلت تجسيداً لتطلّعات اليمنيين جميعاً نحو المستقبل، ولذلك استقبلها الشعبشمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً بالترحاب والاحتفال والاحتفاء، فهي تعني في أهم مضامينهااكتمال المشروع الوطني ووصول النضال الوطني إلى غاياته. ورأى في خطاب بمناسبة العيد الـ 31 لقيام الجمهورية اليمنية أن "ما لحق بالوحدة اليمنيةمن ضرر بسبب العديد من الممارسات الخاطئة، لا يعني الوحدة الوطنية ولا المشروع الوطني،بل يعني أولئك الذين اختاروا طريق الإساءة لتطلّعات الشعوب ووقفت ممارساتهم حائلاًدون التقدّم نحو المستقبل.. فالوحدة ليست مجرّد شعارات، بل ممارسات وحقوق والتزاماتأمام كل أطياف الشعب دون إقصاء أو تهميش". وأعربعن اعتقاده أن الوحدة اليمنية "غاية نبيلة، تعرّضت للنهش والتهشيم، وأن مشروعالدولة الاتحادية التي تضمّنتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني قد وضعت الأسس الصحيحةوالسليمة لمسار قويم وراشد يكفل الحقوق والشراكة ويعيد الاعتبارات ويضمّد الجروح ويؤسّسلمستقبل أكثر استقراراً وأمناً". أمارئيس "المجلس السياسي الأعلى" بصنعاء مهدي المشّاط فأكد أن الوحدة اليمنية"لن يكون بمقدور أحد الوقوف ضدّها ما دامت تحتل شغف القلوب وما دام الشعب يبتهجبها كل عام، وسيبقى من الحكمة بمكان تصحيح المواقف على قاعدة العقل والعدل والإنصافوتحكيم إرادة الشعب اليمني ومراعاة آماله وتطلّعاته وليس آمال وتطلّعات الساسة والأحزاب". ودعى في بيان بمناسبة الذكرى الـ 31 للوحدة جميع الفرقاء اليمنيين إلى الانحياز المطلق لليمن الأرض والإنسان، ومراجعة المواقف على قاعدة الانسجام التام مع آمال وتطلّعات الشعباليمني ومواقفه المشرّفة في التمسّك بوحدته وسيادته وحريته واستقلاله، ورفضه المطلقلكل أشكال التبعية والارتهان، وكل ممارسات الحصار والحرب والتدخّلات الخارجية". في المقابل طالب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي بـ "استعادة وبناء الدولة الجنوبية المستقلّة الفيدرالية كاملة السيادة". واتّهم في خطاب بمناسبة "الذكرى الـ 27 لإعلان فك الارتباط في 21 مايو" (إعلانالانفصال الذي قاد إلى حرب صيف عام 1994) ما أسماه بـ "نظام صنعاء"بتكريس سياسة "العقاب الجماعي وتفريخ الإرهاب ونشر الفوضى ونهب المال العام وتسخيرهلشراء الذمم ومحاولة تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي". ولفت العيدروس إلى "الانهيار الاقتصادي والخدمي المتعمّد، وتعطيل الخدمات العامةفي الجنوب". وبينما طالب العيدروس بـ "استكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض"، فإنه شدّد على"دعمنا لوقف شامل للحرب، والدخول في عملية سياسية شاملة تستوعب الأطراف الفاعلةعلى الأرض، وتعالج المسبّبات الحقيقية للصراع، وفي طليعة ذلك قضية شعب الجنوب، ونشيرإلى ضرورة احترام كافة القرارات الأممية وعلى رأسها قراري مجلس الأمن 924 و931 لعام 1994". ودعى الحكومة المنبثقة عن اتفاق الرياض (حكومة الكفاءات السياسية) إلى "العودة إلىعدن، وتحمّل مسؤولياتها، وأداء المهام التي تشكّلت من أجلها، وفي مقدّمتها توفير الخدماتالعامة ودفع الرواتب ومعالجة الأزمة الاقتصادية من خلال تنفيذ الشقّ الاقتصادي من الاتفاق".
