No Image
العرب والعالم

فلسطينيون يشيعون قائد كتائب القسام .. وحماس تحذر من انهيار الاتفاق

28 مايو 2026
إسرائيل تكثف هجماتها على قطاع غزة
28 مايو 2026

غزة - عواصم "رويترز":

​حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام، ​الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، في جنازة في شوارع مدينة غزة مساء أمس الأربعاء.

ويأتي موكب الجنازة بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة حماس على الرغم من وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قتل في عملية دقيقة في غزة الثلاثاء، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

ويعني مقتل الحداد وعودة تبقي عدد قليل من القادة العسكريين في غزة لقيادة كتائب القسام في وقت وصلت فيه المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بوساطة الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود بشأن المضي ⁠قدما في خطة الرئيس دونالد ترامب لمستقبل غزة.

حماس تحذر

وفي نفس السياق حذرت حركة حماس، اليوم الخميس، من أن اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي ، يواجه خطر الانهيار جراء الغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة واستهداف قياداتها العسكرية. ودعت الحركة ، في بيان صحفي ، الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للاتفاق بشكل أساسي برعاية أمريكية ومصرية وقطرية في قمة شرم الشيخ إلى "التدخل العاجل" واتخاذ خطوات ملموسة لإلزام إسرائيل بالتقيد بالاتفاق، الذي نص على وقف العمليات العسكرية الشاملة مقابل تبادل رهائن وأسرى والبدء في عملية إعادة إعمار محدودة.

وقالت الحركة إن "الغارات الجوية المكثفة التي وقعت على شقة سكنية وسط مدينة غزة أدت إلى مقتل عشرة أشخاص، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين" ، معتبرة أنها "جريمة جديدة، وخرق متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار". واعتبر البيان أن تصعيد الهجمات في أنحاء قطاع غزة "يشير إلى سعيها للعودة إلى وتيرة حرب الإبادة الوحشية التي استمرت لعامين كاملين على غزة، ضاربة بعرض الحائط جهود الدول الضامنة، وكل الضمانات والتعهدات التي قطعتها لإنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار".

ودعا البيان " الإدارة الأمريكية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى الاضطلاع بمسؤولياتها، وإعلان موقف واضح يدين انتهاكات إسرائيل، واتخاذ خطوات جادة وعاجلة لإلزامه باستحقاقات الاتفاق الذي يواجه خطر الانهيار".

ويأتي هذا التطور في سياق توتر متصاعد منذ بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ، الذي أنهى رسميا الحرب التي اندلعت في السابع أكتوبر 2023 ورغم الاتفاق، استمرت الغارات الإسرائيلية شبه اليومية، مما أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين منذ بدء التهدئة. بحسب مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس في غزة. وتتهم إسرائيل حماس بانتهاك الاتفاق من خلال محاولات إعادة التسلح وإعادة بناء قدراتها، بينما تؤكد الحركة أن الغارات الإسرائيلية يهدف إلى تقويض الاتفاق وإعادة الحرب إلى وتيرته السابقة.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، وتدمير واسع للبنية التحتية في غزة، وفقا لتقارير الأمم المتحدة ووزارة الصحة في غزة. ويواجه الاتفاق تحديات كبيرة في مراحله اللاحقة خاصة تلك المتعلقة بنزع سلاح حماس وإدارة غزة بعد الحرب، وسط خلافات مستمرة بين الطرفين.

استهدف مسلحي حركة حماس

وبعد ساعات من جنازة عودة، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف اثنين من مسلحي حركة حماس في ضربة في ⁠شمال قطاع غزة دون الكشف عن اسميهما. وقال مسؤولون في قطاع الصحة إن 10 على الأقل قتلوا، بينهم خمسة أطفال، وأصيب 18 في ضربة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة. وقالت مصادر مقربة من حماس إن عماد إسليم، وهو قائد محلي في مدينة غزة، قُتل في الغارة.

مشيعون: المقاومة لن تتوقف

وقالت عائلة عودة إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفته أسفرت أيضا عن مقتل زوجته وابنه. ‌وحمل المشيعون الجثث الثلاث المغطاة بأكفان بيضاء ومروا بمبان دمرها القصف خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي ​استمرت عامين على غزة. وقال أبو العبد ⁠عودة، أحد أقارب محمد عودة في مسجد بمدينة غزة خلال الجنازة "يجب أن نقول للاحتلال الصهيوني إنه مهما اغتلت ومهما عملت ومهما سويت ​هذه المسيرة مش هتتوقف، مش هتقف على أبو عمرو، ‌لو هتقف كانت وقفت من عند أبو خالد (محمد الضيف) من عند محمد السنوار ومن عند أبو صهيب (عز الدين الحداد)، هذه المسيرة مش هتقف ونضال الشعب الفلسطيني على كل الأصعدة سيظل مستمر".

ويقول مسؤولون في قطاع الصحة في غزة إن الغارة التي أسفرت ​عن مقتل عودة وزوجته وابنه خلفت أيضا ثلاثة قتلى آخرين وأكثر من 20 مصابا، ودمرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة.

وبحث عمال الإنقاذ تحت الأنقاض في وقت سابق من اليوم الأربعاء عن مزيد من القتلى والمصابين.

إسرائيل: عودة كان ضالعا في هجوم 2023

بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء إن عودة كان يرأس شعبة المخابرات في حماس وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي تلاه اندلاع حرب غزة، مضيفا أنه عين قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين ‌الحداد، أعلى قائد عسكري بالحركة، والذي قتلته إسرائيل في 15 مايو أيار.

وقالت مصادر مقربة من حماس إن عودة ربما كان آخر عضو متبق في مجلس القيادة العليا ​لكتائب القسام.

وقال مايكل كوبي من معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل إن حماس لم يتبق لديها سوى عدد قليل من القادة العسكريين ذوي الخبرة.

وأضاف كوبي "هذا جزء ​من الاستراتيجية (الإسرائيلية) لإضعاف حماس، ‌وتقويض ⁠تماسكها كمنظمة... عندما تقضي على ذوي الخبرة، سيواجهون مشكلة في إدارة المنظمة بكفاءة".

وقتلت إسرائيل العشرات من قيادات حماس والقادة العسكريين فيها منذ بدء حرب غزة، وتوعدت بقتل أو اعتقال أي شخص تقول إنه كان ضالعا في هجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان بعد مقتل عودة إن حماس لن ​تمارس بعد الآن سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة، وإن خطة لما وصفها بأنها "هجرة طوعية" من القطاع ستنفذ ⁠أيضا "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة".

ويرفض ​الفلسطينيون أي محاولة لتهجيرهم من قطاع غزة. وتشير إحصاءات من مسؤولي صحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في ضربات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول. ولا تحدد تلك الإحصاءات عدد المدنيين والمقاتلين من بين القتلى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.

ولا تفصح حماس عن أرقام الخسائر في صفوف مقاتليها. وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد وقف إطلاق النار تهدف إلى منع الهجمات أو منع الناس من الاقتراب من الخط الفاصل بين المناطق ​الخاضعة لسيطرتها والأراضي التي تسيطر عليها حماس بموجب وقف إطلاق النار.

ووصلت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس إلى طريق مسدود حول تنفيذ المرحلة ​الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وتسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وتسيطر حماس على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.