No Image
العرب والعالم

غزة.. هل يحقق "مجلس السلام" السلام؟

08 فبراير 2026
تقديرات متشائمة تبقيها على كفّ الحرب
08 فبراير 2026

يتندر دبلوماسيون أمريكيون، أن "مجلس السلام" الذي أنشىء خصيصاً لـ"غزة ما بعد الحرب" سيكون أهم بكثير من لجنة إدارة غزة، التي تولدت على أطلال حرب طاحنة، وفي وقت تواصل فيه طائرات الاحتلال الحربية، دك المنازل المتصدعة، ونسف المباني في القطاع المنهك.

في 19 فبراير الجاري، يعد الفريق الأمريكي لعقد الاجتماع الأول لمجلس السلام في البيت الأبيض، في إطار الجهود الأمريكية لدفع عجلة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووفق مراقبين، فأفضل ما يمكن أن يفضي إليه الاجتماع، لن يخرج عن خانة "تحريك" الملف الغزي لا أكثر.

وقبل يوم واحد من الاجتماع، يحط رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي ينيامين نتنياهو في واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار التشاور وبلورة المواقف، لما سيجري حول اجتماع مجلس السلام، الذي يبدو للعيان أنه لن يحقق المرجو منه، ما دام جيش الاحتلال مستمر بغاراته المنفلتة في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته، عدم تركه أي فرصة لتقويض أي تسوية سياسية، أو مبادرات تنحو باتجاه وقف الحرب على غزة.

ويفترض أن يمهد مجلس السلام، الطريق أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن، وهذا عهد الفلسطينيين مع الكيان الإسرائيلي، هنالك حديث عن المرحلة الثانية، لكن لا اتفاق حتى الآن على تنفيذها، وحتى إعادة فتح معبر رفح، لم ينفصل عن الإطار العام لصراع الفلسطينيين مع الكيان الإسرائيلي، والانجاز الوحيد الذي تحقق بعد أسبوع على فتحه، دخول عدد قليل من الغزيين، ومغادرة عدد أقل من الجرحى والمرضى.

وعلى وقع مرحلة عصيبة في قطاع غزة، بدت معها المنطقةُ وكأنها تربط الأحزمة، في مواجهة مناخات شديدة الخطورة والتعقيد، توحي بأن الحرب في الإقليم باتت قاب قوسين، لم يجد الغزيون مفراً من رصد التحركات السياسية، فيما تدابيرهم أخذت تتأرجح ما بين حرف كرة النار عن أجوائهم، أو رفع أكياس الرمل كي تحجب الغارات عن خيامهم.

تهيؤ وتهيب

وبعد أسبوع انطبع بفتح معبر رفح، وليس بمعزل عن احتمالات انفجار في المنطقة، من شأنه أن يقلب الطاولة ويغير المواقف، تتقاطع المعطيات المتشابكة حول مستقبل قطاع غزة مع "مجلس السلام" الذي يبدو كفسحة مؤقتة وموقوتة، ما لم تتبلور على إثره مسارات سياسية تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتتحضر غزة، التي أصابها وهج نزع السلاح، وبمزيج من التهيؤ والتهيب لما هو قادم، لدرجة قد تضعها أمام كابوس انفجار آت، خصوصاً وأن المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب أصابها ضمور كبير، ونهشت جسدها خروقات عدة، بينما تبدو المرحلة الثانية أسيرة لمقاربات قد تعيد الأمور في قطاع غزة إلى المربع الأول، ما يعني أن شبح الحرب وإن ابتعد، إلا أنه لم يتبدد.

وينتظر أهل غزة مفاجأة سياسية من "مجلس السلام" تقلب كل التقديرات المتشائمة، عطفاً على خروقات المرحلة الأولى، فيما النخب السياسية العربية والدولية، أخذت تنهض لإعادة الاعتبار لتهدئة غزة، في حين تنشغل الإدارة الأمريكية بإعادة رسم خريطة مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، بجهد دبلوماسي قوامه الأساس مجلس السلام.

لكن هذه الجهود، لم تسقط من تنبؤات المراقبين، فرضية استمرار التصعيد الإسرائيلي والغارات المفاجئة، في ضوء إغراق المرحلة الأولى من اتفاق غزة بجولات تصعيد وخروقات لا تعد ولا تحصى، فيما بدا وكأنه "الاسم الحركي" للحرب.

في الكيان الإسرائيلي، يرون في نزع سلاح حركة حماس، ليس عائقاً فقط أمام مرور المرحلة الثانية من الاتفاق، بل أمام أي تسوية سياسية شاملة، وعليه، فلم يكن عابراً إسرائيلياً، استمرار التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية، رغم دعوات واشنطن، لتغليب لغة الدبلوماسية، ومنع الانزلاق نحو تصعيد كبير.

لا سلام

"لسنا في وضعية سلام حتى بعد مرور 4 أشهر على وقف الحرب" هكذا لخص الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري المشهد في قطاع غزة، مبيناً أن الحرب لم تتوقف، وكل ما جرى أن إسرائيل غيرت قواعد الاشتباك، فيما الضمانات الدولية تسقط عند الفلسطينيين.

ويوالي: "هنالك عقبات كبيرة واجهت تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وحالت دون الدخول في الثانية" مرجحاً أن يعمل الكيان الإسرائيلي على تقويض الجهود السياسية، وما يتفرع عنها من إعادة إعمار غزة، واستعادة الحياة، مشدداً: "التعنت الإسرائيلي لا يمكن بحال أن يمنح مجلس السلام، فرصته لتحقيق أي قفزة متقدمة باتجاه إرساء الهدوء والاستقرار في قطاع غزة".

والمفارقة، أن مجلس السلام هذا، قد انبثق عن الإدارة الأمريكية، ولا يمثل هيئة دولية، فهو تشكل بقرار أمريكي فردي، ولا يعكس إدارة انتقالية مفوضة أو محايدة، بحسبانه يعكس مصالح واشنطن وأهدافها في قطاع غزة، ووجوده من شأنه أن يخلق منطقة قانونية رمادية وسلبية، كما يقول مراقبون.

وتختزل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، عشية عقد مجلس السلام اجتماعه الأول، وعود ترامب بإحلال السلام في قطاع غزة، التي تعاقبت من دون تنفيذ على الأرض، بحيث تستمر المفاوضات من أجل المفاوضات فقط، وإطالة أمد المرحلة الثانية، كما جرى في الأولى، لترتسم من خلف غبار "السلام" منعطفات من شأنها أن تضع غزة على كف الحرب من جديد.

وليس فقط أهل غزة هم الشهود على استمرار الحرب بصورها وأشكالها المختلفة، بل تشهد على ذلك عديد المنظمات العالمية، لتتعاقب الأدلة والبراهين على نهج إسرائيلي في إطالة أمد الحروب، فهل يجلب "مجلس السلام" السلام؟.