No Image
العرب والعالم

طشقند تنقل الإصلاحات إلى الأحياء والأسواق والجامعات

22 يوليو 2026
22 يوليو 2026
برنامج واسع لإعادة تشكيل الاقتصاد الأوزبكي

طشقند «وكالات»: بعد نحو عقد من بدء برنامج واسع لإعادة تشكيل الاقتصاد والإدارة العامة تحاول أوزبكستان نقل الإصلاحات من مستوى القرارات المركزية إلى تفاصيل الحياة اليومية بدءًا من الأحياء السكنية، مرورًا بفرص العمل والتمويل، وصولًا إلى التجارة الدولية والتعليم الجامعي. 

ويقف نظام «المحلة»، وهو الوحدة التقليدية للتنظيم المجتمعي في المدن والقرى، في قلب هذه المرحلة. وتريد الحكومة تحويل المحلة من جهة محلية تتابع المشكلات الاجتماعية إلى مؤسسة تمتلك الموارد والصلاحيات اللازمة لتحديد الأولويات الاقتصادية والخدمية وتنفيذ المشاريع. 

وخلال اجتماع حكومي عقد في طشقند، قال الرئيس الأوزبكي شوكت مير ضيائيف: إن القضايا اليومية للمواطنين ينبغي أن تُعالج في المحلة، من دون المرور بإجراءات بيروقراطية طويلة. وتفيد الأرقام الرسمية بأن كل منطقة حصلت هذا العام، في المتوسط، على 250 مليار سوم لتحسين البنية الأساسية ودعم الأنشطة الاقتصادية، فيما خُصص لكل محلة نحو 5.5 مليار سوم. 

وترافق التمويل مع توسيع صلاحيات السلطات المحلية في إدارة الإيرادات. ووفق البيانات المعروضة في الاجتماع، احتفظت كل منطقة بنحو 22 مليار سوم من الإيرادات الإضافية، بينما حصلت ميزانيات المحلات على ما يتراوح بين 150 و200 مليون سوم في المتوسط. 

لكن الاجتماع كشف أيضًا عن فجوة بين الموارد المخصصة والنتائج على الأرض. ففي 32 محلة تضم 960 أسرة منخفضة الدخل، لم يحصل أي من المحتاجين على عمل دائم. كما لم ينفذ ممثلو البنوك زيارات ميدانية في 883 محلة لإعداد مشاريع أو التواصل مع أصحاب الأعمال. 

وبموجب مرسوم رئاسي جديد، سيتولى رئيس المحلة إعداد ما تصفه السلطات بـ«الطلب الاقتصادي والاجتماعي» للمنطقة، عبر حصر المشكلات وتحويلها إلى مشاريع وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ. كما سيُسمح له بطرح أراضٍ في المزادات لإقامة مدارس ورياض أطفال وعيادات ومنشآت رياضية خاصة. 

ويشرف رئيس المحلة كذلك على فريق يضم مسؤولين عن التوظيف والشباب والمرأة والعمل الاجتماعي والضرائب والأمن والتمويل المصرفي. وأنشأت الحكومة صندوقًا بقيمة 240 مليار سوم لتمويل المشاريع المحلية، مع منح تصل إلى 10 ملايين سوم لكل مشروع تنفذه فرق المحلات. 

ويشمل التوجه الجديد دور البنوك، التي كُلّفت بتحديد فرص النمو في الأحياء، والبحث عن مشاريع قابلة للتمويل، وربط الباحثين عن العمل ببرامج التدريب. وقد أضيف تريليونا سوم إلى موارد الإقراض الميسر لمشاريع ريادة الأعمال الأسرية، فيما خُفضت الفائدة في المحلات الأكثر صعوبة اقتصاديًا من 17.5 إلى 12 في المائة. 

وتسعى طشقند، بالتوازي، إلى دمج اقتصادها بصورة أوسع في النظام التجاري الدولي. ووضعت الحكومة عام 2026 هدفًا للحصول على العضوية الكاملة في منظمة التجارة العالمية، بعد استكمال مفاوضات ثنائية مع 33 دولة، بينها 11 دولة خلال عام 2025. 

وفي إطار الاستعداد للعضوية، تقول الحكومة إنها عدّلت 68 قانونًا ولائحة، وألغت بعض القيود على الصادرات، وخففت متطلبات الشهادات الإلزامية عن 747 فئة سلعية. كما أعادت توزيع مسؤوليات الرقابة على سلامة الغذاء، ضمن محاولة لتقليل العوائق الفنية أمام التجارة. 

وتظهر آثار سياسة الانفتاح أيضًا في قطاع التعليم العالي. ووفق تصنيف «تايمز للتعليم العالي» الخاص بأثر الجامعات في التنمية المستدامة لعام 2026، دخلت 24 جامعة أوزبكية قائمة أفضل ألف جامعة، فيما جاءت جامعتان من طشقند ضمن الفئة بين 101 و200 عالميًا. 

وتعكس هذه التحركات استراتيجية تقوم على الجمع بين الإدارة المحلية والانفتاح الاقتصادي وتوسيع حضور المؤسسات التعليمية. غير أن الاختبار الأهم سيظل متعلقًا بقدرة الحكومة على تحويل التمويل والتشريعات والتصنيفات الدولية إلى وظائف مستقرة وخدمات أفضل ومستوى معيشة يشعر المواطن بتغيره في الحي الذي يسكن فيه. 

Image