ضربات جوية وليس احتلالا.. أين يرسم ناخبو ترامب خطوطا حمراء بشأن إيران ؟
واشنطن "رويترز": بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب مع إيران التي لا تحظى بشعبية لدى الكثير من الأمريكيين، قدم الرئيس دونالد ترامب تفسيرات مختلفة لحملة القصف، وقدّر أن الضربات قد تستمر لأسابيع وحذر من أنه من المرجح سقوط المزيد من القتلى والجرحى الأمريكيين ورفض المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ورغم أن ذلك أثار قلق الكثير من الأمريكيين، تُظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع العديد من الذين صوتوا لترامب أنهم ما زالوا يدعمون الرئيس وحربه إلى حد بعيد، على الأقل في الوقت الراهن. ومع ذلك، حتى أشد مؤيديه حماسة حذروا من أن نشر قوات برية أمريكية كبيرة في إيران سيثير قلقهم.
ومنذ الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، تحدثت رويترز إلى ثمانية أمريكيين صوتوا لترامب في عام 2024، وهم جزء من مجموعة تضم 20 شخصا أجرت رويترز مقابلات معهم شهريا منذ فبراير شباط، للاستماع إلى آرائهم حول الصراع المتصاعد على نحو سريع.
وعارض الثمانية جميعهم فكرة إرسال إدارة ترامب قوات برية أمريكية كبيرة إلى إيران أو انخراطها في جهد مطول لتنصيب قيادة جديدة. لكن خمسة منهم أيدوا تماما الهجمات الجوية والبحرية باعتبارها السبيل الوحيد لمنع إيران من تخزين صواريخ بعيدة المدى ونووية. أما بالنسبة للثلاثة الآخرين، فكانت الدوافع أقل وضوحا بشأن بدء الإدارة للصراع، إذ عبروا عن قلقهم من أن يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الأمريكي ويعرض المواطنين الأمريكيين للخطر.
وتعكس ردود أفعالهم على الحرب حتى الآن نتائج استطلاع رأي أجرته رويترز-إبسوس في مطلع الأسبوع وشمل 1282 من البالغين الأمريكيين. وعبر ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع الذين صوتوا لترامب في انتخابات 2024 عن موافقتهم على الضربات، بينما عبر تسعة بالمئة عن معارضتهم لها، وقال 27 بالمئة إنهم غير متأكدين. وبشكل عام، أبدى ربع المشاركين فحسب تأييدهم للهجوم الأمريكي على إيران.
وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وبدأت الأساليب التي يستخدمها ترامب ضد إيران في تنفير مؤيديه، فقد يؤدي الصراع إلى تآكل الدعم للجمهوريين مع توجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي شديدة الأهمية في نوفمبر تشرين الثاني والتي ستحدد ما إذا كان الكونجرس سيبقى تحت سيطرة الحزب الجمهوري.
وعلى الرغم من أن معظم الناخبين الثمانية الذين أجرت رويترز مقابلات معهم أفادوا بأن أسعار البنزين في منطقتهم ارتفعت بين 20 و 50 سنتا للجالون، قال أولئك الذين أيدوا الضربات إنهم يتوقعون أن تكون الأسعار المرتفعة قصيرة الأجل.
وأشار جون ويبر (45عاما) وهو عامل في أحد متاجر وول مارت في ولاية إنديانا، إلى المعاناة التي واجهها والداه مع تقلبات أسعار النفط عقب الثورة الإيرانية عام 1979. وقال "نعم، ستكون الأمور صعبة لفترة، لكنها ستعود إلى طبيعتها".
وبعد أن شاهد رؤساء الولايات المتحدة يتحدثون عن التهديد الذي تشكله إيران معظم حياته، قال ويبر إنه شعر بالرضا لرؤية ترامب يقوض النظام، وأضاف "كان ينبغي القيام بذلك منذ زمن طويل، إذا لما اضطررنا للتعامل معه لهذه المدة الطويلة".
وبالقرب من هيوستن في ولاية تكساس، قالت لوريتا توريس (38 عاما) إنها تثق بأن الرئيس تصرف بحكمة. وأضافت "كان ترامب يحاول استباق الأحداث والتعامل مع التهديدات بشكل استباقي".
لكن توريس، وهي أم لثلاثة أطفال، عبرت أيضا عن خشيتها من أن تخرج الحرب عن السيطرة أو أن تشجع على شن هجمات إرهابية على المدن الكبرى مثل مدينتها. ومثل جميع الناخبين الذين أجرت رويترز مقابلات معهم، عبرت عن خشيتها من احتمال انخراط الولايات المتحدة في المنطقة لسنوات إذا أرسل ترامب قوات برية.
مشكلة مؤجلة
كان الناخبون الذين أيدوا الهجمات الجوية واثقين من أن ترامب أجازها لأنها كانت ضرورية لإحباط هجوم وشيك على الولايات المتحدة. في المقابل، عبر ديمقراطيون، بل وحتى محافظون بارزون، عن شكوكهم في ذلك، مشيرين إلى تباين تفسيرات الإدارة بشأن مبررات اللجوء إلى الحرب.
وقال تشاد هيل (50 عاما)، وهو مشرف في محطة طاقة نووية بالقرب من منزله في شمال غرب ولاية أوهايو، إنه كان يتوقع نوعا من العمل العسكري الأمريكي، على الرغم من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي كانت جارية بشأن برنامج طهران النووي قبل أيام فقط من الهجمات، مضيفا "للأسف، يبدو أن (الضربات) كانت على الأرجح الطريقة الوحيدة لأنهم في النهاية لا يثقون بنا ونحن لا نثق بهم".
وقال إن ترامب قد يحتاج إلى إرسال قوة عسكرية محدودة إلى البلاد لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بالكامل، لكن أي انتشار بري أكبر سيثير مخاوفه.
وتابع "لا لبناء دولة، فهذا لا يجدي نفعا".
وأثارت فكرة وجود قوات أمريكية على الأراضي الإيرانية أيضا قلق جيرالد دان (67 عاما)، إذ قال إن على ترامب ألا ينشر قوات برية إلا إذا "دعته" الحكومة الإيرانية الجديدة لذلك، وحتى في هذه الحالة، "ينبغي أن يكون قوامها محدودا".
ومثل هيل، أشاد دان، وهو مدرب فنون قتالية في هدسون فالي بنيويورك، بترامب لاتخاذه إجراءات في حين أن الإدارات السابقة كانت ببساطة "تؤجل المشكلة".
وقرب سافانا بولاية جورجيا، قالت أماندا تيلور (52 عاما)، وهي موظفة في شركة تأمين، إنه رغم "وجود الكثير مما لا نعرفه فعلا"، فإنها ستدعم أي عمل عسكري يجعل الولايات المتحدة أكثر أمانا.
وأضافت "عادة ما تكون معلوماتنا الاستخباراتية صحيحة في مثل هذه الأمور، لذا سأظل آمل وأثق بأن (ترامب اتخذ الإجراء) بسبب ذلك، وليس فقط بسبب حدسه". وقالت في الوقت نفسه "لا أحد يريد حربا طويلة الأمد وحقيقية، أكره أن أرى ذلك يحدث".
ارتباك إزاء المبررات
أثارت الأسباب المتغيرة التي قدمها مسؤولو إدارة ترامب لتبرير الهجمات حيرة بعض الناخبين.
واستمع هيرمان سيمز يوم الاثنين الماضي إلى وزير الخارجية ماركو روبيو وهو يقول إن الولايات المتحدة علمت أن إسرائيل تخطط لمهاجمة إيران وضربت أولا للحيلولة دون الرد، لكنه استمع أيضا يوم الثلاثاء إلى ترامب وهو يعلن مسؤوليته عن قيادة الهجوم بناء على حدس راوده بأن إيران ستهاجم إذا لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.
وقال سيمز (66 عاما)، وهو مدير عمليات ليلية في شركة نقل بالشاحنات في دالاس بولاية تكساس، إن التقارير المتضاربة "لا معنى لها" لديه، لكنه أضاف أنه يؤيد الضربات إذا كانت ضرورية بالفعل لحماية أرواح الأمريكيين.
ومع ذلك فإنه يشعر بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين وإزاء ما تردد حول كسر ذراع جندي سابق في مشاة البحرية في أثناء احتجاجه رفضا "للقتال من أجل إسرائيل" خلال جلسة في مجلس الشيوخ.
وقال سيمز "اتفق معه بنسبة 100 بالمئة. ينبغي ألا نخوض حربا نيابة عن أحد آخر".
وفي ماديسون بولاية ويسكونسن، قال الطالب الجامعي ويل براون (20 عاما) إنه شعر بالإحباط من التفسيرات "غير الحاسمة" التي قدمتها الإدارة عن سبب شن الولايات المتحدة للهجوم.
وقال "قصفهم بالقدر الذي فعلناه أمر مقبول، لكن ترامب تحدث عن إرسال قوات برية ومقتل جنود، وهذا أمر لا يمكنني الموافقة عليه إطلاقا". وكان ترامب قد قال لصحيفة نيويورك بوست يوم الاثنين إنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران.
وعلى الرغم من أنه كان سعيدا بمقتل الزعيم الأعلى الإيراني وتقليص القدرة النووية للجمهورية الإسلامية، قال براون إنه "لا يستطيع أن يتخيل حجم الدمار والموت" الذي سيجلبه الاجتياح البري.
كما يرى دون جيرنيجان (75 عاما)، وهو متقاعد من فيرجينيا بيتش، أن ترامب لم يبرر وضع القوات الأمريكية في طريق الخطر.
وقال بافتراض أن التهديد الإيراني كان "وشيكا لدرجة أن مدننا معرضة لخطر التدمير من مسافة بعيدة، من البر الرئيسي الإيراني، فربما ينبغي علينا تدمير الناس من مسافة بعيدة، مثل البر الرئيسي لأمريكا".
وأضاف جيرنيجان أنه على الرغم من أنه لا يستطيع معرفة نوع التهديد الذي رآه ترامب، فإن الضربات الأمريكية زادت من احتمالات شن هجمات إرهابية على الأمريكيين.
