No Image
العرب والعالم

شوارع بغداد تضجّ بالحياة كما بالقلق من الحرب

15 مارس 2026
15 مارس 2026

بغداد "أ. ف. ب": بينما تتوالى الهجمات بالمسيّرات والصواريخ من شمال العراق إلى جنوبه، تعجّ شوارع بغداد بالمتنزهين وروّاد المقاهي الذين لا يخفون قلقهم من نزاع أوسع، وإن تآلفوا مع الحروب.

وبعيد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران صباح 28 فبراير الماضي، أغلق العراق مجاله الجوي. الا أن ذلك لم يُحل دون أن تصبح سماؤه مسرحا للحرب: غارات على مقار لمجموعات مسلحة موالية لطهران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها إيران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

رغم ذلك، تعجّ مقاهي العاصمة العراقية بالناس ليلا خصوصا في شهر رمضان، وتغصّ الشوارع بالسيارات في مدينة تخنقها أصلا ازدحامات مرورية فاقمها منذ بدء الحرب، إغلاق المنطقة الخضراء التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.

وعند أطراف شارع المتنبي المعروف بباعة الكتب والفنانين المتجولين، يجتمع بعض الناس أمام زوارق تؤمّن رحلات سياحية في نهر دجلة التي انعكست على مياهه أنوار مطعم قريب.

ويقول كريم العقابي الذي كان يتجوّل مع صديقين له "صحيح أن الحياة تبدو طبيعية هنا، لكنها ليست فعلا كذلك".

يضيف الرجل البالغ 65 عاما، وهو أب لثلاثة أولاد، لوكالة فرانس برس "صرنا بدلا من أن نستمع إلى الموسيقى، نستمع إلى الأخبار باستمرار".

اعتاد العراقيون النزاعات، من الحرب مع إيران لثمانية أعوام خلال الثمانينات من القرن الماضي، مرورا بعاصفة الصحراء بعد غزو الكويت، وصولا الى الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في العام 2003، وما تلاه من هجمات جهادية وحروب طائفية.

ويوضح العقابي "في العراق عشنا الحرب التي امتدّت ثمانية أعوام، ولم تكن مثل الحرب التي نعيشها اليوم".

من جهتها، تقول مريم أحمد (22 عاما) إن الخوف يدفعها منذ بدء الحرب، الى عدم مغادرة منزلها من دون شقيقها. وتقول الشابة التي تدرس لتصبح معلّمة للغة الانكليزية "أشعر بقلق وحزن شديدين لما يحدث في المنطقة". تضيف "نحن لا نستحق هذا".

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين العدوتين.

وتعرّضت مقار فصائل حليفة لطهران لضربات عدة منذ بدء الحرب، نُسبت الى الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين لم تؤكدا ضلوعهما في هذه الهجمات.

وفجر أمس الأول السبت، وهو أحد يومي عطلة نهاية الأسبوع، هزّت بغداد انفجارات هي الأولى في قلب العاصمة منذ بدء الحرب. وقُتل في ضربة جوية ثلاثة عناصر في كتائب حزب الله. وبعد ساعات من ذلك، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة السفارة الأميركية في بغداد.

وسبق لفصائل عراقية منضوية ضمن ما يُعرف بـداعش في العراق"، أن تبنت تنفيذ عشرات الهجمات على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة.

ويؤكد مقتدى علي (23 عاما) أن "الأجواء حلوة وأن العراق لن يتأزّم لأن المقاومة تضرب أهدافا أميركية حيوية". وفي مقابل لامبالاة البعض من الأجواء المحيطة بهم، يشكو آخرون من تأثير النزاع الراهن على يومياتهم.

ومن هؤلاء، وليد خالد (26 عاما) الذي يعمل في التصوير، ويؤكد أن عمله تأثر جراء الحرب لأن "العراقيين يريدون أن يحتفظون بأموالهم" للنفقات الضرورية.

ويقيم خالد قرب مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقا للدعم اللوجستي يتبع لسفارة واشنطن، واستُهدف مرارا منذ بدء الحرب بهجمات.

ويقول "نسمع أصوات انفجارات طيلة اليوم"، مضيفا "منذ بدء الحرب، اشترينا الغاز وبعض الأغراض والأرزّ، بما يكفينا لمدّة شهر أو أكثر، خشية من تفاقم الوضع".

ويتابع "كنّا قد بدأنا نعيش فترة من الراحة في العراق، لكن الآن أدخلنا البعض بأمور لا علاقة لنا بها وبصراعات إقليمية لا علاقة لنا بها".

ورغم المخاوف، يؤكد أن تجربة الحرب الراهنة لن تكون أقسى من مرارة النزاعات خلال العقود الماضية. ويقول "لا أعتقد أننا سنمرّ بظروف أسوأ من الظروف التي مررنا بها سابقا، وحتى وقتها لم نترك بلدنا".