روسيا تستهدف منشأة لتخزين الوقود النووي قرب محطة تشيرنوبل
كييف "أ. ف. ب": قُتل شخصان جراء هجمات روسية استهدفت جنوب شرق أوكرانيا ووسطها، قبل ساعات من اجتماع مقرر بين قادة أوكرانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وفق ما أعلنت فرق الإنقاذ والسلطات اليوم الأحد.
وفي مدينة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، شنت روسيا ضربة بطائرة مسيرة، ما أسفر عن مقتل رجل في الـ56 من العمر هو سائق حافلة صغيرة كانت متوقفة في المحطة، وفق ما ذكر عناصر الإنقاذ الأوكرانيون على تطبيق تلغرام، مرفقين صورة للحافلة المتضررة بشدة.
كما قُتل رجل يبلغ 59 عاما في منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط أوكرانيا) التي استُهدفت بهجمات بطائرات مسيرة وغارات جوية، بحسب الإدارة العسكرية المحلية التي أفادت بإصابة شخص واحد.
وأدت ضربة الى "تدمير جزئي" لمبنى استقبال الحاويات في موقع التخزين المركزي للوقود النووي المستهلك في منطقة تشيرنوبيل المحظورة، وفق ما أفادت شركة "إنيرغواتوم" الحكومية المشغلة للمحطة النووية الأوكرانية، موضحة أن المبنى كان خاليا وقت وقوع الحادث، وأن مستويات الإشعاع ظلت ضمن المعدل الطبيعي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد إن القوات الروسية ضربت عمدا منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك قرب محطة تشيرنوبل للطاقة في أوكرانيا، في هجوم "بالغ الخسة" لم يؤد إلى ارتفاع في مستويات الإشعاع. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الضربة ألحقت أضرارا كبيرة بمبنى لاستقبال الوقود يقع على بعد أمتار من مكان تخزين "كميات كبيرة من المواد النووية"، مضيفة أن أوكرانيا أطلعتها على الأمر. وقالت وكالة الطاقة الذرية الحكومية في كييف (إنرجوأتوم) إن البناية لم يكن بها مخزونات وقود نووي مستنفد وقت الهجوم.
وجرى إخماد حريق نجم عن الهجوم، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
ولم تعلق روسيا علنا على الهجوم المذكور على المنشأة، التي تقع على بعد نحو 15 كيلومترا من محطة تشيرنوبل، موقع أسوأ كارثة نووية في العالم. وكتب زيلينسكي على منصة إكس "منشأة بنية تحتية بالغة الأهمية، وضربة روسية بالغة الخسة"، مضيفا أن روسيا استخدمت طائرة مسيرة من طراز شاهد في الهجوم.
وأضاف "حتى الآن، لا توجد قراءات أعلى من المستويات الطبيعية للإشعاع. لكن هناك بالتأكيد زيادة في وقاحة روسيا، التي تجاوزت كل الحدود منذ زمن طويل". وفي بيان، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن فريقا سيزور الموقع قريبا "لتفقد آثار الضربة". وفي فبراير شباط 2025، ألحقت طائرة مسيرة من طراز شاهد أطلقتها روسيا أضرارا بقبة للاحتواء فوق مفاعل تشيرنوبل الذي دمره انفجار وانصهار في أبريل نيسان 1986. ونفت روسيا مسؤوليتها عن ذلك الهجوم. وتنفذ موسكو هجمات متكررة على مدن وبنية تحتية في أوكرانيا بالطائرات المسيرة والصواريخ.
وتبادلت كييف وموسكو اتهامات بمهاجمة محطة زابوريجيا للطاقة النووية الخاضعة حاليا للاحتلال الروسي في جنوب شرق أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا.
من جانبه علّق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا عبر منصة "إكس" قائلا "ليست هذه المرة الأولى التي تُعرّض فيها القوات الروسية المنشآت النووية الأوكرانية للخطر"، متهما موسكو بـ"تهديد السلامة النووية".
وبحسب القوات الجوية الأوكرانية، استهدفت روسيا البلاد بـ236 طائرة مسيّرة بين ليلة السبت وصباح الأحد، جرى اعتراض 215 منها.
وتأتي هذه الهجمات الأخيرة في وقت من المقرر أن يجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون وميرتس وستارمر سيعقدون محادثات في ما بينهم قبل الاجتماع مع زيلينسكي، هدفها "تقييم الجهود المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا".
ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام من اقتراح زيلينسكي عقد اجتماع ثنائي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الأخير اعتبر أن ذلك لن يكون مجديا قبل لتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وكثّفت أوكرانيا أخيرا غاراتها بطائرات مسيّرة على الأراضي المحتلة وروسيا ردا على القصف الروسي اليومي لأراضيها. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح اليوم الأحد أنها اعترضت 95 طائرة مسيّرة أوكرانية منذ مساء اليوم السابق.
عودة العمل في محطة زابوروجيا
ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن خط طاقة رئيسيا في محطة زابوروجيا للطاقة النووية في أوكرانيا عاد للعمل مجددا.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على منصة التواصل الاجتماعي إكس: "تم استعادة الطاقة الخارجية لمحطة زابوروجيا للطاقة النووية هذا الصباح بعد انقطاع دام 15 ساعة، عندما اضطر الموقع إلى الاعتماد على مولدات الديزل المخصصة لحالات الطوارئ للحصول على الكهرباء لتبريد مفاعلاته الستة المتوقفة عن العمل". و0
نقلت الوكالة عن مديرها رافائيل جروسي قوله إن هذا كان أحد أطول فترات فقدان الطاقة الخارجية، والمرة 18 إجمالا، منذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا في فبراير .2022 وقال جروسي إن الانقطاع يسلط الضوء على هشاشة الشبكة الكهربائية والحاجة الملحة لإجراء إصلاحات مخططة لخطوط الطاقة تحت حماية وقف إطلاق نار بوساطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ودخل "وقف إطلاق نار محلي" بوساطة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بين موسكو وكييف للسماح بإجراء الإصلاحات حيز التنفيذ يوم الجمعة. ووفقا للوكالة، كان استعادة خط الطاقة ضروريا لتقليل خطر وقوع حادث نووي.
وتعد زابوريجيا، الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وتضم ستة مفاعلات وتبلغ قدرتها حوالي 6 آلاف ميجاوات. واستولت القوات الروسية على المنشأة بعد وقت قصير من بدء موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في عام .2022 وتم إغلاق جميع المفاعلات الستة منذ ذلك الحين لأسباب تتعلق بالسلامة، ولكن هناك حاجة إلى إمدادات موثوقة من الكهرباء للحفاظ على تبريدها. وقد تبادلت كييف وموسكو الاتهامات مرارا وتكرارا بقصف المحطة.
توقيف كولومبي
أعلنت محكمة في سان بطرسبورغ احتجاز رجل كولومبي لمحاكمته بتهمة "محاولة المشاركة كمرتزق" في الصراع في أوكرانيا إلى جانب كييف. وجاء في بيان صادر عن محكمة مقاطعة بريمورسكي في سان بطرسبورغ أن أوباندو أوربانو "حاول المشاركة كمرتزق في العملية العسكرية الخاصة إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية بتصرّفه بشكل غير قانوني ومتعمد بهدف الحصول على مكافأة مادية".
وبحسب عناصر التحقيق المذكورة في هذا البيان، فإن أوربانو الذي يحمل الجنسية الكولومبية لكنه ليس روسيّا ولا أوكرانيّا، كان على اتصال مع مجنِّدين للقوات المسلحة الأوكرانية عبر تطبيق تيك توك بينما لم يكن موجودا على الأراضي الروسية.
وذكرت المحكمة أنه أوقف قبل أن يتمكن من تنفيذ خطته في 12 مارس من جانب عنصر في الجمارك في مطار بولكوفو في جنوب سان بطرسبورغ، وتم توجيه الاتهام إليه.
وتتعامل روسيا مع الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب القوات الأوكرانية على أنهم "مرتزقة"، وهو ما يعاقب عليه القانون الروسي بأحكام سجن طويلة.
