No Image
العرب والعالم

حالة الحرب الدائمة في اسرائيل ترتّب كلفة باهظة

07 يونيو 2026
07 يونيو 2026

القدس "أ. ف. ب": يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن يحوّل الجولة العبرية إلى "سوبر إسبرطة" في الشرق الأوسط، لكن كلفة الحرب الباهظة ترفع ميزانية الدفاع وتثير مخاوف من تراجع في قطاعات أخرى كالتعليم والصحة.

بلغت كلفة الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 مع شن حركة حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، 405 مليارات شيكل (138 مليار دولار) حتى نهاية أبريل، بحسب ما أفاد حاكم البنك المركزي الإسرائيلي أمير يارون.

وقال يارون خلال ندوة اقتصادية عُقدت مؤخرا في هرتسليا في شمال تل أبيب "إنه رقم هائل، أكثر من 17% من الناتج المحلي الإجمالي".

ورتّبت الحرب مع إيران التي بدأت بهجوم أميركي اسرائيلي في 28 فبراير، كلفة إضافية قدرها 35 مليار شيكل (12 مليارات دولار) على الدولة حتى الإعلان عن وقف إطلاق النار في 8 أبريل، وفق تقدير أولي لوزارة المال.

وفي أواخر مارس، عقب إقرار قانون الميزانية لعام 2026، أشارَت الحكومة إلى أن ميزانية وزارة الدفاع ازدادت بأكثر من مرتين منذ 7 أكتوبر.

ولدعم الجهد الحربي، اقترضت إسرائيل مبالغ ضخمة من الأسواق الدولية في عامي 2024 و2025، إلى حد باتت ديونها العامة تمثّل أكثر من 69% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ60% قبل الحرب، بحسب وزارة الخزانة. كما ارتفعت الضرائب والاقتطاعات الاجتماعية.

اقتصاد الصدمة

وأوضح إستيبان كلور، أستاذ الاقتصاد في جامعة القدس، لوكالة فرانس برس أن الإسرائيليين "يدفعون ثمن الحرب مرتين". المرة الأولى من خلال خفض الدولة الإنفاق الاجتماعي وتقليص الاستثمارات في الخدمات العامة بموجب دفعات متتالية من الإقطاعات الشاملة في الميزانية، في وقت "نقوم فيه بزيادة الدَّين".

وقال "سيتضرر التعليم، وستنخفض جودة البنى التحتية، وكذلك أداء النظام الصحي".

أما الكلفة الثانية، فمرتبطة بالتعبئة المستمرة لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط منذ هجوم حماس. وقال كلور "بما أن عددا كبيرا من عمّالنا موجودون في الجيش بدلا من أماكن عملهم، فإن ذلك يؤثر على الإنتاج".

وبحسب استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديموقراطية، وهو مركز أبحاث يصنَّف وسطيا، قال 31% من المستجوبين إنهم يعانون من انخفاض في رواتبهم أو مداخيلهم منذ 7 أكتوبر، وأكثر المتضرّرين من هذا الواقع العاملون لحسابهم الخاص والعمّال الأدنى دخلا.

ومع ذلك، تجاوز الاقتصاد الإسرائيلي سريعا صدمة الحرب، إذ عاد الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى مستواه عام 2022 وواصل النمو بوتيرة يُحسَد عليها مدعوما بقطاعي التكنولوجيا المتطورة وصناعة الأسلحة.

لكن في ندوة هرتسليا، حذّرت تمار ليفي بونِه المشاركة في إدارة الميزانية، من "اقتصاد الصدمة"، حيث يقود وقع صدمة 7 أكتوبر والشعور بالفشل داخل الجيش إلى مطالبات متواصلة بزيادة التمويل لضمان أمن البلاد.

تفوق ساحق

وقالت "على الجهاز الأمني أن يتعلم تلبية احتياجاته بطريقة لا تمسّ مستوى المعيشة وأن يتحمّل نصيبه من المسؤولية". ويدافع نتانياهو عن رؤية مناقضة، إذ كان أعلن في سبتمبر أنه ليس أمام إسرائيل خيار سوى أن تصبح "سوبر إسبرطة"، تميّنا بالمدينة اليونانية القديمة التي كان اهتمامها منصبا بالكامل على الحرب.

وتزامنا مع خروج خلافات نتانياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العلن بشأن الحملة العسكرية التي تخوضها إسرائيل في لبنان ضد حزب الله، وكذلك بشأن كيفية إنهاء الحرب مع إيران، يدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رؤية تقوم على الاكتفاء الذاتي، تحرر بلاده من الاعتماد على المساعدة العسكرية الضخمة التي تتلقّاها من الولايات المتحدة.

وفي مطلع مايو، أكد نيته استثمار 350 مليار شيكل (حوالى 110 مليار دولار) خلال العقد المقبل في الصناعات الدفاعية الوطنية لضمان "تفوق جوي ساحق".

وحذّر إستيبان كلور من أن "ميزانية الدفاع قد تتجاوز عتبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي"، ودعا إلى عودة سريعة إلى مستوى "أكثر واقعية".

تُعدّ إسرائيل من بين الدول المتقدمة حيث تتجلى التفاوتات بشكل صارخ، وهو ما يتفاقم بفعل الحرب. ووفقا لآخر دراسة متوفرة عن الضمان الاجتماعي الإسرائيلي، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر من 27,6 إلى 28% بين عامي 2023 و2024.