روسيا تتهم أوكرانيا بـ"خرق الهدنة"..وبوتين يقترح " شرودر" وسيطا لمفاوضات إنهاء الحرب
عواصم "وكالات": طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اسم المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر كوسيط أوروبي محتمل في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وفي تصريحات خلال مؤتمر صحفي استثنائي في أعقاب الاحتفالات بيوم النصر في موسكو، قال بوتين "من بين جميع السياسيين الأوروبيين، أفضل المحادثات مع شرودر" وقال الزعيم الروسي أيضا إنه يعتقد أن الحرب تتجه نحو النهاية. وفي رده على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، قال مكتب شرودر إن المستشار الأسبق، الذي يعتبره الكثيرون في ألمانيا مخزيا بسبب علاقاته المستمرة مع بوتين، لن يعلق.
وأكد بوتين أن حلا سلميا للصراع المستمر منذ فترة طويلة يقع على عاتق أوكرانيا وروسيا. لكن إذا رغب شخص ما في المساعدة، سنكون ممتنين" يشار إلى أن شرودر82 عاما وهو سياسي ينتمي إلى يسار الوسط، عمل مستشارا لألمانيا في الفترة ما بين عامي 1998 و2005، وكان شخصية مثيرة للجدل منذ سنوات، بسبب صداقته مع بوتين ودوره في قضايا الطاقة الروسية.
ووصف في مقال بصحيفة برلينر تسايتونج في يناير، الحرب الروسية بأنها تتعارض مع القانون الدولي لكنه أضاف "لكنني أيضا ضد شيطنة روسيا باعتبارها العدو الأبدي وأيد استئناف استيراد الطاقة الروسية. وتولى شرودر دورا هاما في شركات الطاقة الروسية، بعد مغادرته مباشرة المشهد السياسي الألماني.
وفي السياق ذاته، أبدى مسؤوولون ألمان اليوم الأحد فتورا إزاء اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اعتماد صديقه المستشار السابق غيرهارد شرودر وسيطا في الحرب بين موسكو وكييف.
كما ردت الحكومة الألمانية بتشكك بالغ إزاء تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن نهاية محتملة لحربه في أوكرانيا ووساطة محتملة من قبل المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر.
وقالت مصادر حكومية في برلين اليوم الأحد إنها درست تعليقات بوتين، واصفة إياها بأنها سلسلة من العروض الرمزية ضمن استراتيجية هجين روسية معروفة.
وأضافت المصادر "لكن ألمانيا وأوروبا لن تسمحا بأن يحدث انقساما بينهما بسبب ذلك".
وأضافت المصادر أن روسيا لم تغير شروطها، لذلك خيار المفاوضات لم يكن له مصداقية. وتابعت أن "أول اختبار مصداقية سيكون لروسيا لتمديد وقف إطلاق النار".
وفي تطور لافت، دافع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو امس عن مشاركته في احتفالات ذكرى الحرب العالمية الثانية في موسكو ودعا إلى التعاون بين أوروبا وروسيا مجددا.
وقال القومي اليساري في مقطع فيديو على فيسبوك خلال رحلة العودة من موسكو إلى براتيسلافا: "أرفض وجود ستار حديدي جديد بين الاتحاد الأوروبي وروسيا".
وقال إن لديه ولدى حكومته "مصلحة في علاقات طبيعية وودية ومتبادلة المنفعة" مع القوة العظمى روسيا، وكذلك مع جميع الدول الأخرى المهتمة بذلك. وقال إنه يرى نية الاتحاد الأوروبي في التحرر تماما من إمدادات الطاقة الروسية بأنها "أيديولوجية" بحتة وأيضا "مضرة بالقدرة التنافسية الأوروبية". وقال إنه من الخطأ "استبدال تبعية طاقة بأخرى بدافع الكراهية لروسيا، وهذه المرة بتبعية أمريكية وهي أيضا أغلى بكثير".
ولا تزال سلوفاكيا تعتمد إلى حد كبير على إمدادات النفط الروسية، وتحمل الحكومة التي يقودها فيكو أوكرانيا المسؤولية جزئيا عن مشاكلها الاقتصادية لأنها أوقفت عبور الغاز الروسي عبر أراضيها في بداية عام 2025 وعندما توقف تدفق النفط الروسي عبر أوكرانيا في نهاية يناير من هذا العام، أعلنت الحكومة في براتيسلافا "حالة طوارئ نفطية".
بوتين شكر قائدا عسكريا كوريا شماليا
وفي سياق آخر، شكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائدا عسكريا كوريا شماليا بعد مشاركة قوات كورية شمالية في العرض العسكري الروسي بيوم النصر، في أحدث إشارة إلى تعمق العلاقات بين البلدين، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الأحد.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في تقرير لها إن القوات الكورية الشمالية سارت في الساحة الحمراء بموسكو امس في العرض الذي يوافق الذكرى الحادية والثمانين للنصر السوفيتي على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. وذكرت الوكالة أن بوتين التقى بقائد قائد الوحدة المشاركة بعد العرض و"أعرب عن امتنانه"، مشيرة إلى أن مشاركة القوات جاءت بدعوة من روسيا. وكانت وسائل إعلام روسية قد ذكرت في وقت سابق أنها المرة الأولى التي يسير فيها جنود كوريون شماليون إلى جانب القوات الروسية في عرض يوم النصر السنوي، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية. ونشرت بيونج يانج حوالي 15 ألف جندي قتالي لدعم روسيا في الحرب ضد أوكرانيا بعد أن وقع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وبوتين معاهدة شراكة استراتيجية في يونيو 2024.
تصريحات معادية لروسيا
في شان آخر، اتهمت روسيا اليوم الأحد أرمينيا بإتاحة فرصة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للإدلاء "بتصريحات معادية لروسيا"، في مؤشر جديد على توتر العلاقات بين الحليفتين موسكو ويريفان.
وخلال زيارة إلى يريفان الأسبوع الماضي، قال زيلينسكي إن روسيا تخشى أن "تحلق طائرات مسيرة فوق الساحة الحمراء" في موسكو خلال العرض العسكري السنوي الذي يقام في التاسع من مايو لإحياء ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وأقيم العرض كما كان مقررا أمس على نطاق محدود دون العرض المعتاد للعتاد العسكري بسبب خطر شن أوكرانيا لهجمات بطائرات مسيرة.
واستدعت موسكو سفير أرمينيا يوم الخميس الماضي للاحتجاج على ما وصفتها "بتهديدات إرهابية ضد روسيا" أطلقها زيلينسكي من يريفان.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله "هذا ليس أمرا طبيعيا، ولا يتماشى مع روح علاقاتنا مع يريفان".
وقال بيسكوف "الشيء الأساسي بالنسبة لنا هو ألا تتبنى أرمينيا موقفا معاديا لروسيا"، مضيفا أن روسيا تنتظر تفسيرا من يريفان بشأن هذه المسألة.
اتهامات متبادلة بـ"خرق الهدنة "
من جهة اخرى، اتهمت روسيا كييف بخرق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أيام، اليوم الأحد، بينما أعلن مسؤولون أوكرانيون مقتل شخص وإصابة آخرين في غارات جوية روسية بمسيرات وقصف مدفعي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ومن جانبه، أفاد فلاديمير سالدو، رئيس منطقة خيرسون الأوكرانية المعين من جانب موسكو، بإصابة شخصين في قصف أوكراني استهدف الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من المنطقة.
وفي سياق منفصل، اتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بارتكاب أكثر من ألف خرق لوقف إطلاق النار، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية عن إحاطة صحفية، اليوم الأحد.
وقالت الوزارة إن القوات الأوكرانية هاجمت أهدافا مدنية في عدة مناطق روسية وشنت غارات على مواقع عسكرية روسية على خط المواجهة. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن الجيش الروسي "رد بالمثل" على انتهاكات وقف إطلاق النار.
بالمقابل، قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا شنت هجمات، إلا أنهم لم يتهموا موسكو صراحة بخرق الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي كانت قد دخلت حيز التنفيذ أمس.
و أفاد مسؤولون أوكرانيون اليوم الأحد بإصابة تسعة أشخاص على الأقل في هجمات روسية طالت عددا من مناطق البلاد، وذلك في اليوم الثاني من هدنة يفترض أن تستمرّ لثلاثة أيام.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة هدنة بين البلدين بدءا من السبت، مبديا الأمل في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق يضع حدّا للحرب، وموضحا أنها ستترافق مع تبادل ألف أسير من كلا الطرفين.
وبينما أظهرت بيانات سلاح الجو الأوكراني اليوم الأحد، تراجعا في الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى مقارنة بما كان عليه الحال قبل سريان الهدنة، أفاد مسؤولون محليّون عن وقوع إصابات.
وأسفرت ضربات روسية بمسيّرات على إقليم دنيبروبتروفسك في شرق البلاد، عن إصابة طفلة تبلغ ثلاث سنوات وعنصر إنقاذ يبلغ 23 عاما، بحسب حاكم الإقليم أولكسندر غانزا.
وقال "كان رجال الإنقاذ في طريقهم إلى قرية ميريفسكا لمساعدة السكان عندما تعرّضت مركبتهم لهجوم بطائرة مسيّرة معادية".
وفي إقليم خيرسون الجنوبي، أدت ضربات روسية إلى إصابة أربعة أشخاص، من بينهم شاب يبلغ 19 عاما وموظف في مجلس المدينة يبلغ 53 عاما، وفق السلطات.
كما أفاد حاكم إقليم ميكولايف المجاورة عن إصابة شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة مدنية.
وفي إقليم زابوريجيا، أصيب رجل في هجوم مماثل، بحسب الحاكم.
