ترامب يمدّد مهلة استهداف منشآت الطاقة في إيران ويؤكد:المحادثات «جيدة جدًا»
عواصم "وكالات": قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه مدد مرة أخرى المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، في قرار قال إنه يأتي تلبية لطلب طهران، ولافتا إلى أن المحادثات "تجري على نحو جيّد جدا".
وتأتي هذه الخطوة بعد أن رفضت طهران في وقت سابق اقتراحه المؤلف من 15 بندا لإنهاء الحرب التي شنها مع إسرائيل.
ولم تعط إيران أي مؤشر مباشر على استعدادها للتفاوض أو التوصل إلى تسوية.
وكان ترامب شدّد في وقت سابق على أنه ليس مستعجلا لإنهاء الحرب.
وجاء في منشور لترامب على منصته تروث سوشال "إن المحادثات تجري على نحو جيّد" خلافا لما تورده "وسائل إعلام الأخبار الكاذبة" وغيرها من الجهات.
وكان ترامب حدّد السبت لطهران مهلة نهائية تقتصر على 48 ساعة لكي تفتح مضيق هرمز، مهددا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية، إلا أنه مدّد امس هذه المهلة عشرة أيام.
وأوضح ترامب في منشوره "تلبية لمطلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان إعلانا مفاده أنني أمدّد مهلة انقضاء الإنذار بتدمير محطات الطاقة لعشرة أيام، وذلك حتى الإثنين الواقع فيه 6 أبريل 2026 الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة".
وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تحدّث امس عن "مؤشرات قوية" حول إمكان إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، مؤكدا أن واشنطن قدمت مقترحا من 15 بندا إلى طهران عبر باكستان.
وأضاف ويتكوف خلال اجتماع في البيت الأبيض "سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار".
في المقابل، أوردت وكالة تسنيم الإيرانية أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين ردّها على المقترح الأميركي الذي لم ينشر فحواه رسميا.
ونقلت الوكالة عن مصدر لم تسمّه "رد إيران على الخطة المؤلفة من 15 بندا والتي اقترحتها الولايات المتحدة، تمّ تقديمه رسميا أمس الاول (الأربعاء) عبر الوسطاء، وإيران تنتظر جوابا عليه من الطرف الآخر"، من دون تفاصيل إضافية.
وأفادت "تسنيم" نقلا عن المصدر بأن إيران ردّت بمقترح مقابل يتألف من خمسة بنود.
والبنود الخمسة هي: إنهاء "العدوان"، ووضع آلية تضمن عدم استئناف إسرائيل أو الولايات المتحدة الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، ما يعني وقف إسرائيل القتال مع حزب الله في لبنان مع إمكان أن ينسحب ذلك على القتال مع حركة حماس في غزة.
وأكدت إسلام أباد امس وجود "مفاوضات غير مباشرة" جارية بين واشنطن وطهران.
في لقاء متلفز في البيت الأبيض، تأرجحت تصريحات ترامب بين التهديد بـ"محو" إيران والقول إنها على وشك الاستسلام.
وقال "إنهم يريدون عقد صفقة. والسبب في ذلك هو أنهم يتعرّضون لضربات بغاية الشدة".
وخلال اجتماع لإدارته، قال ترامب لصحافيين ردا على سؤال حول ما إذا يتطلّع للسيطرة على نفط إيران "إنه خيار مطروح"، لافتا إلى أن أداء الولايات المتحدة كان "جيدا جدا" في ما يتّصل باحتياطات فنزويلا.
وجاءت تصريحات ترامب فيما حذّر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الحكومة من دفع البلاد نحو "كارثة أمنية" بسبب نقص في عديد القوات.
وقال لابيد في بيان بثه التلفزيون إن "الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة"، مكررا تحذيرا كان قد وجّهه قبل يوم رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.
وأضاف لابيد أن "الحكومة تُقحم الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جدا من الجنود".
وقال المتحدث باسم الجيش آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز امس معلقا على نقص القوات، إن "هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين" على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.
في اجتماع الإدارة الأمريكية، قال الرئيس الأمريكي إن إيران سمحت لعشر ناقلات نفط بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي، واصفا الأمر بأنه "هدية" لإظهار جديتها في المفاوضات لإنهاء الحرب.
وتغلق إيران عمليا المضيق بالهجمات على السفن والتهديدات.
شظايا صواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية
وفي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط اليوم قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.
وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.
وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.
وقالت نجمة داوود الحمراء وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل اليوم الجمعة "قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا".
كما تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.
وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ كخردة.
وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.
وقال بهجت حامد (59 عاما)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق حوالي ساعتين.
وأوضح "عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قويا في جميع أنحاء القرية".
وأضاف "ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير".
وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.
وأطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في الجمهورية الإسلامية مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.
وعندما تسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحيانا قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 %من الصواريخ.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصا في إسرائيل.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.
ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريبا للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويترواح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ (قادر) أو (عماد) الباليستية الإيرانية.
واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط
وفي سياق الحشد العسكري، تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أمريكية اليوم الجمعة، معتبرة أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترامب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا، الذين نُشروا سابقا في المنطقة.
ولفتت الى أنه "لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خارك، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية".
من جهته، اعتبر موقع "أكسيوس" الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات "مؤشر جديد على أن عملية برية أمريكية في إيران يجري الإعداد لها بجدية".
ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.
أستراليا تدافع عن جهودها بعد انتقادات ترامب
وفي اول رد لها، دافعت أستراليا الجمعة عن جهودها لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين في الشرق الأوسط، بعدما انتقد الرئيس دونالد ترامب مساهمات كانبيرا ووصفها بأنها "ليست عظيمة".
وحضّ ترامب دولا صديقة مثل كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا على إرسال سفن حربية لتأمين طرق إمداد النفط الحيوية عبر مضيق هرمز.
ورغم أن دولا عدة رفضت اقتراح ترامب، رمى الرئيس الأمريكي سهامه على أستراليا معربا عن إحباطه من عدم وجود دعم.
وقال ترامب امس خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض "لم تكن أستراليا عظيمة. لقد فوجئت قليلا بأستراليا".
من جهته، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إن أستراليا على اتصال وثيق بدول الخليج التي تتعرض لهجوم من إيران، وهي أرسلت طائرة استطلاع للمساعدة في الدفاع عن الإمارات حيث يعيش العديد من الأستراليين.
وأضاف ألبانيزي لصحافيين في كانبيرا اليوم الجمعة "لم يُقدّم أي طلب لأستراليا لم يُوافق عليه".
وتابع "أريد أن أشير أيضا إلى أنه لم يتم التشاور مع أستراليا قبل اتخاذ هذا الإجراء. أنا أحترم ذلك، فهذا شأن يخص الولايات المتحدة".
وتُعد الولايات المتحدة الحليف الأمني الرئيسي لأستراليا وشريكا لبريطانيا في الاتفاق الثلاثي "أوكوس" لبناء المزيد من الغواصات النووية لمواجهة الصين.
وتابع "نريد أن نرى خفضا للتصعيد، ونحن ندرك أن لهذه الحرب تأثير اقتصادي عالمي هائل".
فرنسا: حرب الشرق الأوسط "ليست حربنا"
من جانب آخر، قالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوتران، اليوم الجمعة، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط "ليست حربنا"، مؤكدة على أن "موقف فرنسا دفاعي بحت".
وفي تصريحات أدلت بها لقناتي "أوروبا 1" و"سي نيوز" اليوم الجمعة، بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أوضحت فوتران أن استراتيجية فرنسا في الشرق الأوسط تقوم على نهج دبلوماسي لتجنب أي تصعيد في المنطقة.
وقالت الوزيرة: "أكرر، الهدف هو حقا تسهيل المسار الدبلوماسي".
وفي إشارة إلى إغلاق مضيق هرمز، قالت فوتران: "الهدف هو حقا هذا النهج الدبلوماسي، فهو الوحيد الكفيل بضمان العودة إلى السلام. إن العديد من الدول تشعر بالقلق، ومن الضروري للغاية أن نجد حلا".
وفي جانب آخر، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسبابا تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.
وقال توسك للصحفيين "لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استنادا أيضا إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد".
بالمقابل، جدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم الجمعة اتهاماته لروسيا بمساعدة إيران على تحديد أهداف محتملة للهجمات، قائلا إن الرئيس فلاديمير بوتين يأمل في استغلال الحرب على إيران لصرف الانتباه عن هجومه على أوكرانيا.
وقال لصحفيين على هامش اجتماع مجموعة السبع في فرنسا إنه تحدث مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لشرح موقف ألمانيا، وأكد استعدادها للعب دور في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال القتالية.
وأضاف "يتمنى بوتين... أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا.
وتابع "يجب ألا تنجح هذه الحسابات. فنحن نرى بوضوح مدى ترابط الصراعين. ومن الواضح أن روسيا تدعم إيران بمعلومات عن الأهداف المحتملة".
