حرب إيران تتسع في الشرق الأوسط .. إسرائيل تقصف لبنان عقب هجمات لحزب الله
بيروت"وكالات": يبدو الشرق الأوسط مشتعلا اليوم الاثنين مع قصف إسرائيلي عنيف على لبنان إثر تبني حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل وهو أول هجوم يشنه منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.
ويترافق ذلك مع تصعيد كلامي عنيف أيضا. إذ أعلنت إسرائيل أن حزب الله سيدفع ثمنا باهظا وأن أمينه العام نعيم قاسم بات "هدفا" لها، وتأكيد طهران أنها لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، وتحذير ترامب من أن الهجوم الذي بدأته بلاده مع إسرائيل على إيران قد يستمرّ أربعة أسابيع.
في حين أوقعت سلسلة غارات نفذتها على لبنان 31 قتيلا على الاقل وعشرات الجرحى.
وأعلن حزب الله ليلا في بيان إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" على إسرائيل، في أول هجوم منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام من حرب مدمّرة.
وسارعت إٍسرائيل إلى الردّ بحملة قصف واسعة شملت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا أساسيا للحزب الذي أنهكته الحرب السابقة.
وقالت إسرائيل إنها استهدفت قائدا بارزا في حزب الله في بيروت.
ونشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس على حسابه على "إكس" أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أصبح الآن "هدفا للتصفية".
لبنان يحظر نشاطات حزب الله ويلزمه بتسليم سلاحه
من جهة اخرى، قرّرت السلطات اللبنانية اليوم الإثنين "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، و"إلزامه" بتسليمها سلاحه، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، في قرار أعقب إعلان الحزب إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه اسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي.
وأعلن سلام، بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة في القصر الرئاسي، رفض الدولة اللبنانية "المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية".
وأضاف "تؤكد الحكومة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها".
وطلبت السلطات من "الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذا" لمقرراتها "ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين".
من جهته، استنكر رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إطلاق الصواريخ، مشيرا الى أن "أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض امن لبنان وسلامته للخطر ويمنح اسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه".
وأضاف "لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين".
بدوره، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الهجمات الصاروخية على إسرائيل اليوم الاثنين تضر بجهود حكومته لتجنيب لبنان الدخول في حرب إقليمية.
وصرح عون في بيان أن "إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة" مضيفا "إننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة اخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد".
وصرحت السلطات اللبنانية مرارا بأنها لا ترغب في إقحام بلادها في الصراع في المنطقة، والذي بدأ بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران أثار ردا سريعا من الجمهورية الإسلامية.
وفي السياق ذاته، روى سكان في بيروت أنهم استيقظوا على أصوات انفجارات مدوية وشاهدوا شهبا من النار.
ومنذ الليلة الماضية، بدأ سكان يفرّون من بلدات جنوبية. وحتى هذا الصباح، كانت الطرق بين الجنوب وبيروت تشهد ادزحاما خانقا للسيارات.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على تلغرام "شن حزب الله حملة ضد إسرائيل خلال الليل وهو المسؤول بشكل كامل عن أي تصعيد".
وحذر قائلا "أي عدو يهدد أمننا سيدفع ثمنا باهظا: لن نسمح لأحد بإيذاء الشعب الإسرائيلي وحدودنا الشمالية".
من جانبه قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في إحاطة صحافية أن "مئات من طائرات سلاح الجو تضرب في لبنان وإيران بالتزامن".
وأضاف "بدأ حزب الله ليلة اليوم بإطلاق النار، هو يعرف ما الذي يفعله، حذرناه، وسيدفع ثمن ذلك باهظا".
وقبل ثلاث ساعات من تبني حزب الله الهجوم على إسرائيل، أعلن الحساب الرسمي للحرس الثوري الإيراني على منصة تلغرام "دخول حزب الله رسميا في الحرب".
ومنذ هجمات السابع من اكتوبر 2023 التي نفذتها حماس في الأراضي الإسرائيلية، شنت إسرائيل غارات جوية في لبنان تسببت بإضعاف حزب الله وقضت على أبرز قادته.
ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حربا استمرت لأكثر من عام بين حزب الله واسرائيل، تُواصل الأخيرة شن ضربات خصوصا على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
الجيش الاسرائيلي:دعوة سكان 50 بلدة وقرية باخلاء منازلهم
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل" بدأت القوات الإسرائيلية "ضرب أهداف تابعة لحزب الله في كل أنحاء لبنان".
وطلب الجيش من سكان حوالى 50 بلدة وقرية في لبنان بإخلاء منازلهم اليوم الاثنين، محذرا من هجمات وشيكة ضد أهداف تابعة لحزب حزب الله.
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على إكس "من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرى لبُعد 1,000 متر على الأقل إلى أراض مفتوحة. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر".
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف عددا من قياديي حزب الله في منطقة بيروت، بالإضافة إلى قيادي آخر في جنوب لبنان.
وقال الحزب في بيان "دفاعا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة".
وأضاف "لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيرياً لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة".
وقال الجيش الإسرائيلي إن "مقذوفات عدة" أُطلقت من لبنان الاثنين "سقطت في مناطق مفتوحة"، دون ورود تقارير فورية عن وقوع أضرار أو إصابات.
وبعد قرابة ثلاث ساعات، دوّت صافرات الإنذار محذرة من مسيّرات في أجزاء من شمال إسرائيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن إسرائيل شنت غارات على العديد من المناطق في لبنان، بدءا من الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما أفادت الوكالة "بنزوح كبير من الضاحية الجنوبية والجنوب بعد سلسلة الغارات الاسرائيلية".
وسمع صحافي في وكالة فرانس برس انفجارات مدوية في بيروت.
