جرائم المحتلين تتصاعد .. مستوطنون يحرقون مسجدين بالضفة الغربية
رام الله "وكالات":
أضرم مستوطنون إسرائيليون النار اليوم في مسجدين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصادر فلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في إحدى الحادثتين.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ( وفا) عن شهود عيان قولهم إن "محتلين اقتحموا قرية كور جنوب مدينة طولكرم، وإحراقوا أجزاء من المسجد وخطوا شعارات على جدرانه، في اعتداء إجرامي ثانٍ يطال دور العبادة والمقدسات الإسلامية، بعد إحراقهم مسجدا قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب نابلس في ساعات الصباح الباكر".
وأفاد شهود عيان بأن "النيران أُضرمت داخل المسجد، ما أدى إلى احتراق أجزاء منه، وإلحاق أضرار بمحتوياته، قبل أن يغادر المستعمرون المكان، فيما عمل الأهالي على إخماد الحريق، والحد من انتشاره".
وأضاف الشهود أن شعارات عنصرية خطت على جدران المسجد خلال الحريق.
وقال رئيس بلدية قصرة جنوب نابلس عبد العظيم أن "النيران أتت على مدخل المسجد وحتى حجارته تآكلت".
وذكر وادي أنه عند وصول الجيش إلى محيط المسجد، "أجبر المواطنين على مغادرة المكان ومنعهم من مواصلة إخماد النيران".
وقال "هذا المسجد الثاني الذي يتم احراقه في البلدة بعد إحراق مسجد في عام 2011".
ويبلغ عدد سكان قصرة 7000 نسمة، ومدخل البلدة الرئيسي مغلق منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، وهي محاطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية من كل الجهات، وفقا لرئيس البلدية.
وفي حادثة أخرى، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد وخطوا كتابات على جدرانه في قرية كور قرب طولكرم، وفقا لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
وأعربت وزارة الأوقاف الفلسطينية عن إدانتها البالغة للجريمة النكراء التي طالت المسجد في قرية كور، مشيرة إلى أن استهداف المساجد وإحراقها يتجاوز السلوك الفردي ليأخذ شكلاً منهجياً ومخططاً له يستهدف الوجود الفلسطيني والحقوق الدينية، تحت حماية وتغاضٍ من قوات الاحتلال.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن "هذا الاعتداء الآثم يتنافى تماماً مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة"، مشددةً على أن استمرار هذه الانتهاكات يدفع نحو مزيد من التصعيد والاحتقان.
كما دعت المجتمع الدولي والجهات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المرتكبين، مجددةً دعوتها لعموم المواطنين إلى أعلى درجات الانتباه واليقظة لحراسة المساجد والتصدي لهذه الاعتداءات المتكررة.
وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي ، بـ "أشد العبارات"، اليوم "الجريمة التي ارتكبها المستعمرون بإحراق مسجد في قرية كور بمحافظة طولكرم، الفلسطينية، وخط عبارات عنصرية على جدرانه، في اعتداء آثم يستهدف دور العبادة والمقدسات الإسلامية، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم".
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي في بيان صحفي اليوم ، أن "هذه الجريمة النكراء تأتي في سياق سلسلة متواصلة من الانتهاكات والاعتداءات التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته، محملًا قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وما يرافقها من اعتداءات متكررة، نتيجة استمرار سياسات الحماية والتغاضي عن اعتداءات المستعمرين، بما يشجع على الإفلات من العقاب والمحاسبة ويؤدي إلى تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
وشدد على أن "استهداف دور العبادة والاعتداء عليها يمثل انتهاكًا سافرًا لحرمة الأماكن المقدسة، وتجاوزًا خطيرًا لكافة القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المواقع الدينية وصون حرية العبادة".
كما دعا البديوي المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه "الانتهاكات الخطيرة، ومحاسبة مرتكبيها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته"، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على تكرارها ويقوض فرص تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.
وجدد موقف مجلس التعاون الثابت والداعم للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وفي اليومين الماضيين، شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين، بعد اشتباكات دامية جرت في قرية تلّ قرب نابلس وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليَّين اثنين.
وداهم الجيش الإسرائيلي لاحقا مدينة نابلس وعدة بلدات في محيطها وأعلن اعتقال عشرات الفلسطينيين.وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.
واستشهاد ما لا يقل عن 1097 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.
في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيليا من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.
