العرب والعالم

تسرب غامض للغاز في خطوط الأنابيب الروسية وأوروبا تشتبه في حدوث تخريب

27 سبتمبر 2022
فرار الاف الروس من التعبئة وموسكو تؤكد: لا نية لإرجاعهم
27 سبتمبر 2022

عواصم "رويترز": هرعت أوروبا للتحقيق في احتمالية حدوث عمل تخريبي أدى إلى تسريبات مفاجئة وغير مبررة للغاز في خطي أنابيب روسيين تحت بحر البلطيق، واللذين يشكلان جزءا من شبكة للبنية التحتية باتت محور تركيز أزمة طاقة إقليمية منذ الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيسكي إن التسريبات نجمت عن عمل تخريبي، بينما قالت رئيسة وزراء الدنمارك إنه لا يمكن استبعاد ذلك، وهو ما أشارت إليه أيضا روسيا التي قلصت إمداداتها من الغاز إلى أوروبا كرد فعل للعقوبات الغربية على عملياتها في أوكرانيا. لكن لا يزال من غير الواضح إلى حد بعيد من قد يكون وراء مثل هذا العمل المتعمد، إذا ثبت حدوث ذلك، وما هي دوافعه.

وأصدرت الإدارة البحرية السويدية تنبيها من تسريبين في خط أنابيب نورد ستريم 1، وذلك بعد يوم من اكتشاف تسرب آخر في خط أنابيب نورد ستريم 2 القريب مما دفع الدنمارك إلى تقييد حركة الشحن وفرض حظر ملاحة حول خط الأنابيب.

والخطان حاليا في قلب حرب الطاقة المتصاعدة بين العواصم الأوروبية من جهة وموسكو من جهة الأخرى والتي ألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصادات الغربية الكبرى وأدت إلى ارتفاع أسعار الغاز وأطلقت جهودا محمومة للبحث عن إمدادات بديلة للطاقة.

وقال مورافيسكي خلال افتتاح خط أنابيب جديد بين النرويج وبولندا "لقد واجهنا اليوم عملا تخريبيا، ولا نعرف كل تفاصيل ما حدث، لكننا نرى بوضوح أنه عمل تخريبي مرتبط بالخطوة التالية لتصعيد الوضع في أوكرانيا".

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن إنه لا يمكن استبعاد وقوع أعمال تخريبية. وأضافت "نحن نتحدث عن ثلاثة تسريبات مع وجود بعض المسافة بينها... لذا يصعب تخيل أنها مصادفة".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التسريبات أثرت على أمن الطاقة في القارة بأكملها.

ولم يكن أي من خطي الأنابيب يضخ الغاز إلى أوروبا وقت اكتشاف التسريبات في ظل الخلاف حول الحرب في أوكرانيا، لكن الواقعة من شأنها أن تبدد أي آمال متبقية في أن تتلقى أوروبا الغاز عبر نورد ستريم 1 قبل الشتاء.

وقال الشركة المشغلة للشبكة نورد ستريم "الدمار الذي حدث في نفس اليوم وفي نفس الوقت على ثلاثة محاور من خطوط أنابيب الغاز البحرية لنظام نورد ستريم غير مسبوق".

وعلى الرغم من أن أيا من الخطين لم يكن قيد التشغيل، إلا أن كلاهما لا يزالان يحتويان على غاز تحت الضغط.

وخفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1 قبل تعليق الإمدادات بالكامل في أغسطس ملقية باللوم على العقوبات الغربية في التسبب في صعوبات فنية. ويقول السياسيون الأوروبيون إن ذلك كان ذريعة لوقف إمدادات الغاز.

ولم يبدأ خط الأنابيب الجديد نورد ستريم 2 بعد عملياته التجارية. وألغت ألمانيا خطة استخدامه للتزود بالغاز قبل أيام من إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير.

هربا من التعبئة

وفي موضوع اخر، أفادت جورجيا وكازاخستان، الدولتان المجاورتان لروسيا، امس الثلاثاء عن زيادة كبيرة في عدد الروس الوافدين إليهما منذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعبئة جزئية لإرسال عسكريين للقتال في أوكرانيا.

وأعلنت وزارة الداخلية في جورجيا أن عدد الروس الوافدين إلى هذا البلد تضاعفت إلى نحو عشرة آلاف يوميا بعد أعلان التعبئة.

وأوضحت الوزارة "ارتفع العدد إلى نحو عشرة آلاف يوميا. فعلى سبيل المثال كان العدد 11200 الأحد وأقل من عشرة آلاف الاثنين في مقابل خمسة إلى ستة آلاف" قبيل إعلان استدعاء الاحتياط في روسيا في 21 سبتمبر.

وعلى الحدود مع جورجيا، أفادت سلطات منطقة أوسيتيا الشمالية الروسية عن "وضع متوتر" عند المركز الحدودي في فيركني لارس.

وأعلنت وزارة الداخلية المحلية أنها ستقيم قريبا "مركز تعبئة عسكرية" في المنطقة الحدودية بهدف تجنيد عناصر الاحتياط الذين يحاولون مغادرة البلاد.

وفي كازاخستان، أفادت وزارة الداخلية عن وصول 98 ألف مواطن روسي إلى الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى.

من جانبه، أكد الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف امس الثلاثاء أن بلاده ستحمي الروس الذين يفرّون إلى كازاخستان للإفلات من التعبئة العسكرية.

وقال "في الأيام الأخيرة، يأتي الكثير من الناس إلينا من روسيا. معظمهم مرغمون على المغادرة بسبب وضع ميؤوس منه".

وأضاف توكاييف وهو حليف موسكو لكنه نأى بنفسه عن الكرملين منذ بدء الحرب في أوكرانيا، "علينا الاهتمام بهم، ضمان أمنهم".

وندد مرة جديدة بالنزاع في أوكرانيا ودعا إلى احترام وحدة أراضيها في وقت تنظم روسيا استفتاءات في أربع مناطق أوكرانية تمهيدًا لضمّها. وذكّر بأن "سلامة أراضي دولة ما حق غير قابل للتصرف، إنه مبدأ أساسي".

وتابع "في جوارنا المباشر، تدور حرب واسعة النطاق. علينا تذكر ذلك، وأن نفكر قبل كل شيء بأمننا".

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية امس الخميس انها لن تطلب من حكومات أجنبية تسليم آلاف الروس الذين فروا من البلاد بهدف تجنب التعبئة الجزئية للقتال في اوكرانيا.

وقالت الوزارة في بيان إن "وزارة الدفاع الروسية وفي إطار التعبئة الجزئية، لم ترسل ولم تحضر ولن ترسل طلبات الى سلطات كازاخستان وجورجيا ودول أخرى بشأن مسألة عودة يقال انها قسرية الى روسيا لرعايا روس موجودين هناك".

عقوبات اقتصادية

وامس الثلاثاء، حثت أوكرانيا الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات اقتصادية على روسيا لمعاقبتها على تنظيم استفتاءات لضم أربع مناطق تحتلها في أوكرانيا، وقالت إن ما تقوم به موسكو لن يغير التحركات في ساحة المعركة.

وقال وزير الخارجية دميترو كوليبا، بعد محادثات في كييف مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، إن فرض عقوبات على أفراد لا يكفي كعقوبة على الاستفتاءات التي تصفها روسيا بأنها مقدمة لضم المناطق الأربعة.

وذكر كوليبا للصحفيين "الاقتصار على إجراءات تجميلية لن يكون كافيا... فكلما كان رد الفعل أكثر ليونة على ما يسمى بالاستفتاءات، كلما زاد الدافع لروسيا للتصعيد وضم المزيد من الأراضي".

واستطرد "في محتوى حزمة العقوبات الثامنة (للاتحاد الأوروبي)، سنرى مدى جدية الاتحاد في التعامل مع مشكلة الاستفتاءات".

وانتهاء يوم امس التصويت في أربع مناطق أوكرانية تسيطر عليها موسكو بصورة جزئية -هي خيرسون ولوجانسك ودونيتسك وزابوريجيا- بشأن الانضمام لروسيا. ويؤكد الغرب وكييف أن الاستفتاءات غير شرعية وصورية.

وقال كوليبا في مؤتمر صحفي مشترك "تصرفات (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لن يكون لها أي تأثير على سياسة أوكرانيا ودبلوماسيتها وتحركاتها في ميدان المعركة".

ووصفت كولونا الدعم الفرنسي لأوكرانيا بأنه كان "هائلا" وتضمن مساعدات إنسانية ومساعدات مالية ومساعدات عسكرية أو دبلوماسية يتجاوز مجموعها الملياري دولار.

*********************

تقرير

ما هي الآلية المتبعة بعد انتهاء الاستفتاء في المناطق الأوكرانية الانفصالية ؟

موسكو "أ.ف.ب": نظمت موسكو استفتاءات لضمّ أربع مناطق أوكرانية تخضع للسيطرة الروسية، وقد يتمّ إعلان ضمّ هذه المناطق إلى روسيا اعتبارًا من نهاية الأسبوع.

وفي ما يأتي كيف ستُجرى هذه الآلية التي ندّدت بها بشكل مسبق الدول الغربية وأوكرانيا، وذلك وفق وسائل إعلام روسية وبناء على نموذج ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014.

إعلان النتائج سريعًا

رغم أن كييف والدول الغربية وعددًا كبيرًا من المراقبين يعتبرون الاستفتاءات التي تُجرى حاليًا في المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا بشكل كامل أو جزئي "صورية"، إلا أن موسكو تتمسك باحترام شكليّات آلية شرعية.

وبالتالي، فإن إعطاء وقت لفرز الأصوات أمر ضروري. يُتوقع أن تعلن "اللجان الانتخابية" التي شكّلتها موسكو في كل من المناطق الأربع، "النتائج الأولية" مساء امس الثلاثاء -حتى كتابة الخبر - على أقرب تقدير أو في الأيام التالية.

تصويت سريع في البرلمان

إذا كانت النتيجة تأييد الضمّ إلى روسيا، سيصوّت البرلمان الروسي على معاهدة تشرّع ضمّ المناطق الأربع إلى الأراضي الروسية.

وأفادت وكالتا أنباء تاس وريا نوفوستي نقلًا عن مصادر برلمانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن مشروع قانون في هذا الاتجاه قد يُحال على مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي) مساء الثلاثاء، قبل تبنيه في اليوم التالي خلال جلسة خاصة.

وأكد رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين الجمعة أنه "سيدعم" ضمّ الأراضي التي يسيطر عليها الموالون لروسيا بعد الاستفتاء.

ويُفترض أن يُحال النصّ بعد ذلك على مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ الروسي). وقالت الوكالتان الروسيتان إن هذا إجراء شكلي يمكن أن يحصل اليوم الأربعاء أو غدا الخميس.

بوتين

في أعقاب الآلية البرلمانية، قد يلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابًا اعتبارًا من 30 سبتمبر يعلن فيه رسميا ضمّ المناطق الأوكرانية الأربع، وفق وكالات روسية عدة.

وتتحدث بعض وسائل الإعلام عن إلقاء بوتين خطابًا أمام البرلمانيين الذين سيجتمعون في الكرملين فيما تفيد أخرى عن خطاب يلقيه أمام أحد مجلسَي البرلمان.

ولفتت وكالة تاس إلى أنه طُلب من أعضاء مجلس الاتحاد إجراء ثلاثة فحوص للكشف عن كوفيد-19 تحسّبًا لـ"حدث مهمّ" الجمعة، في تدبير صحي صارم ينبغي أن يخضع له الأشخاص الذين يلتقون الرئيس في الكرملين. لكن ليس مستبعدًا أن يقرر بوتين التحدث قبل هذا التاريخ.

في 2014، كان قد وقّع معاهدة ضمّ القرم إلى روسيا بعد يومين بالكاد من إجراء الاستفتاء الذي نظّمته السلطات الروسية في شبه الجزيرة، وذلك خلال مراسم في الكرملين حتى قبل تصويت البرلمان الروسي عليها. ولا يعترف المجتمع الدولي بهذا الضمّ.