No Image
العرب والعالم

البيت الأبيض: قرارات السلطات الفنزويلية "ستمليها" الولايات المتحدة

08 يناير 2026
08 يناير 2026

واشنطن "وكالات": أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتمتع بـ"حد أقصى من النفوذ" لدى السلطات الموقتة في فنزويلا وستسيطر على مبيعات النفط في البلاد "إلى أجل غير مسمى" بعد القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، وستُملي أي قرار تتّخذه تلك السلطات.

وفي وقت سابق، قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أدت اليمين الدستورية الاثنين "في ما يتعلق بالعلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، فإن أول ما يجب قوله هو أنه أصبح هناك بقعة في علاقاتنا لم نشهدها في تاريخنا".

ويأتي تأكيد الرئيس دونالد ترامب لهيمنة الولايات المتحدة على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية والغنية بالنفط، رغم تصريح الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز إنه لا توجد أي قوة أجنبية تحكم كراكاس.

وقبضت قوات خاصة أمريكية على مادورو وزوجته السبت في عملية خاطفة ونقلتهما إلى نيويورك للمحاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إحاطة صحافية "نواصل التنسيق الوثيق مع السلطات الموقتة، وستواصل الولايات المتحدة إملاء قراراتها" مضيفة "نتمتع بطبيعة الحال بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات الموقتة".

وكان ترامب صرّح بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.

لكن واشنطن ليس لديها قوات برية في البلاد، ويبدو أنها تعتمد على الحصار البحري والتهديد باستخدام القوة لضمان تعاون الرئيسة بالوكالة.

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز اليوم الخميس أن الولايات المتحدة قد تدير الحكم في فنزويلا لعدة سنوات.

وقال ترامب "الوقت وحده كفيل بإثبات" المدة التي تنوي واشنطن خلالها الإبقاء على سيطرتها على كراكاس. وعندما سُئل عما إذا كان الوضع سيستمر ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أو أكثر، أجاب "أعتقد أنه سيستمر لفترة أطول بكثير".

وتابع الرئيس الأمريكي "سنعيد بناء البلاد بطريقة عالية المردودية... سنستخدم النفط ونستورده. سنخفض أسعار النفط ونقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها".

وذكرت الصحيفة أن تصريحات ترامب جاءت بعد ساعات من إعلان مسؤولين في الإدارة أن الولايات المتحدة تعتزم إدارة مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة.

وأكدت إدارة ترامب امس أنها تعتزم "إملاء" قرارات السلطات الفنزويلية حتى إشعار آخر، ولا سيما من خلال الحفاظ على السيطرة على تسويق النفط الفنزويلي لفترة "غير محددة".

في الأثناء، أعلن وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا أسفر عن مقتل 100 شخص وإصابة عدد مماثل بجروح، ومن بين هؤلاء مادورو وزوجته سيليا فلوريس.ي

ورغم عدم وجود حصيلة رسمية للقتلى، تأكدت وكالة فرانس برس من مقتل مدني واحد على الأقل، وعنصر من الجماعات المسلحة، و23 جنديا فنزويليا، و32 جنديا كوبيا.

ومادورو، مثل سلفه هوغو تشافيز، كان يوظف جنودا كوبيين متخصصين كحراس شخصيين.

ولم تقدم إدارة ترامب التي أشارت إلى أنها تعتزم حتى الآن التمسك برودريغيز وتهميش شخصيات معارضة منها الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، تفاصيل حول خططها.

لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكّد امس أن لدى الولايات المتحدة خطة من ثلاث مراحل بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي، وذلك ردا على انتقادات وجّهها مشرّعون اعتبروا أن التحرّك الأمريكي لم يكن مدروسا بشكل كاف.

وأضاف "المرحلة الأولى هي استقرار البلاد"، أما الثانية والمسماة "التعافي" فتتمثل بـ"ضمان الوصول العادل للشركات الأميركية والغربية وغيرها إلى السوق الفنزويلية".

وأشار إلى أن المرحلة الثالثة ستكون "بالطبع العملية الانتقالية"، من دون الخوض في تفاصيل هذه العملية.

لكن حتى الآن، تعتمد الخطة الأمريكية بشكل كبير على ما قال ترامب الثلاثاء إنه اتفاق يقضي بتسليم فنزويلا الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط لتبيعها واشنطن بعد ذلك.

وقال ترامب امس إن فنزويلا لن تشتري إلا منتجات أمريكية الصنع بعائدات النفط الفنزويلي الذي تسوقه الولايات المتحدة بموجب اتفاق مع كراكاس عقب إطاحة نيكولاس مادورو.

وأوضح أن هذه المشتريات ستشمل خصوصا منتجات زراعية وأدوية ومعدات طبية ومواد لتحسين شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة.

لكن رودريغيز قالت في خطابها مساء امس "أيدينا ممدودة إلى كل دول العالم، من أجل العلاقات، والتعاون الاقتصادي والتجاري وفي مجال الطاقة".

وأعلنت شركة النفط الفنزويلية العامة امس أنها تتفاوض مع الولايات المتحدة في شأن بيع النفط وقالت في بيان إنها "تتفاوض حاليا مع الولايات المتحدة لبيع كميات من النفط في إطار العلاقات التجارية الموجودة بين البلدين".

لكن الأربعاء، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن واشنطن ستدير مبيعات النفط الفنزويلي "لفترة غير محددة".

وأضاف "سنقوم بتسويق النفط الخام الآتي من فنزويلا، أولا النفط المخزن المتراكم، ثم إلى أجل غير مسمى، سنبيع الإنتاج الذي يأتي من فنزويلا".

وسيلتقي ترامب اليوم الجمعة مسؤولين من شركات نفط أمريكية قال إنهم سيستثمرون في المنشآت المتهالكة في فنزويلا، رغم عدم تقديم أي شركة حتى الآن تعهدات وسط الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وقال ليفيت للصحافيين "إنه مجرد اجتماع "لمناقشة الفرصة الهائلة المتاحة لشركات النفط راهنا" في فنزويلا.

كما دعا الرئيس الأمريكي امس نظيره الكولومبي غوستافو بيترو إلى اجتماع في البيت الأبيض "في المستقبل القريب" بعد أول مكالمة هاتفية بينهما منذ عودة ترامب إلى منصبه.

وامس، قامت واشنطن بخطوة إضافية لتأكيد نفوذها في فنزويلا باحتجاز ناقلتي نفط، واحدة منهما روسية في شمال المحيط الأطلسي، في إطار الحصار الذي تفرضه واشنطن على ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، فيما نددت موسكو بالعملية.