الوسطاء يقترحون تهدئة 10 أيام بين أمريكا وايران
طهران.واشنطن"وكالات":
أكدت إيران اليوم أنها في "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة التي وسّعت نطاق ضرباتها على الجمهورية الإسلامية وشمل قصفها مدينة بوشهر التي تضمّ محطة للطاقة النووية، فيما واصلت طهران استهداف دول خليجية والأردن وأعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتَي نفط في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بحسب بيان صادر عن الرئاسة "الحقيقة هي أن جمهورية إيران الإسلامية منخرطة في حرب شاملة"، مضيفا "علينا أن نكون واقعيين ونقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة".
من جهة أخرى أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية المتحالفة مع إيران اليوم فرض حصار بحري في باب المندب، في خطوة تفتح جبهة جديدة في حرب الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية وتوسع نطاق التهديد لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية لأبعد من الخليج. وجاء الإعلان عقب مؤشرات من إيران والولايات المتحدة على رغبتهما في استئناف الجهود الدبلوماسية لإنهاء تصاعد وتيرة الهجمات التي أوشكت أن تقوض الاتفاق المؤقت الهش الذي جرى توقيعه الشهر الماضي.
وسيؤدي الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب إلى خفض إمدادات النفط العالمية سبعة بالمئة وسيزيد هذا الاضطراب أيضا من مستوى النقص الحاد في تدفقات النفط العالمية نتيجة للحرب في الخليج والتي خفضت بالفعل 10 بالمئة من شحنات الإمدادات العالمية.
وقالت الجماعة إنها تعلن "حظر الملاحة البحرية وفق معادلة 'الحصار بالحصار' وسيدخل حيز التنفيذ من لحظة إعلان البيان".
وقال مسؤول إيراني كبير اليوم إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بهدف إيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت الذي يهدف إلى تمهيد الطريق لاتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوسطاء قدموا في الآونة الأخيرة مقترحات إلى طهران، في مؤشر على استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
ولم تذكر الوزارة أو المسؤول الذي تحدث إلى مزيدا من التفاصيل حول مناقشات وقف إطلاق النار المفترضة.
وقال مصدران حكوميان باكستانيان إن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني طلب من باكستان استئناف دورها كوسيط في الصراع الإيراني الأمريكي، وذلك خلال زيارته الثانية لإسلام اباد في أقل من أسبوع.
وجاء هذا الحراك الدبلوماسي بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه أصولا عسكرية أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط عقب ليلة أخرى من القصف الأمريكي لمدن إيرانية. ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطا سياسية متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع أسعار البنزين، عن أحدث الهجمات على إيران ووصفها بأنها تكريما لذكرى ثلاثة جنود أمريكيين قتلوا في هجمات إيرانية في الآونة الأخيرة.
ومنذ أسبوع، لم يعد شبح القصف الأميركي مقتصرا على مناطق جنوب إيران، حيث انحصرت الضربات منذ استئناف الأعمال القتالية في 7 يوليو، بل امتد إلى وسط البلاد وشمال غربها، وفق مسؤولين محليين.
وقُتل شخص وأصيب آخرون اليوم في ضربات أميركية على تبريز في شمال غرب إيران، على بُعد أكثر من ألف كيلومتر من الخليج، وفق مسؤولين محليين. وأصيب آخرون في ضربات استهدفت مدينة أورميا الواقعة في المحافظة المجاورة.
وأكدت واشنطن أنها تستهدف مواقع عسكرية. وأفادت طهران اليوم بضربات جديدة طالت مدنا عدة، بينها بوشهر حيث تقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد. كما استُهدفت الأحد محطة دارخوين النووية التي لا تزال قيد الإنشاء، وفق إيران.
وقُتل أخيرا ثلاثة جنود أميركيين في الشرق الأوسط، في أول خسائر من نوعها منذ التصعيد الجديد.
فقد قُتل جنديان أميركيان الجمعة في ضربات إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن، كما عُثر في الموقع على رفات يُرجح أن يكون عائدا لجندي ثالث فُقد أثره، بحسب سنتكوم.
والسبت، قضى جندي آخر أثناء تفجير ذخائر غير منفجرة تعود لطائرة إيرانية مسيّرة أُسقطت في شمال العراق، ما يرفع عدد العسكريين الأميركيين القتلى منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى 17 وفق احصائيات أمريكية.
وأشارت آخر حصيلة رسمية نشرتها وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل خمسين شخصا وإصابة أكثر من 500 بجروح منذ استئناف القتال مطلع يوليو.
وردا على التصعيد، قصفت طهران الكويت والبحرين، حليفتي الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه اليوم على لسان المتحدث باسم خارجيتها أنها تواصل اتصالاتها مع واشنطن عبر الدول الوسيطة.
وفي البحرين، استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية اليوم أنظمة مدنية للملاحة الجوية، وفق السلطات التي كانت قد أعلنت قبيل ذلك اعتراض هجمات جوية.
كما أعلن الجيش الكويتي أنه يتصدى لهجوم جديد بطائرات مسيّرة إيرانية.
في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة مع الولايات المتحدة.
وقال بقائي في مؤتمر صحفي في طهران اليوم، إن بلاده "تلقّت رسائل"عبر وسطاء، رافضا "الخوض في التفاصيل"، ومضيفا "المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطا في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء".
ومن المقرر أن يتوجه وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني إلى باكستان، إحدى الدول الوسيطة وفق ما أفاد مصدر في وزارة الداخلية الباكستانية
واستقرت أسعار النفط اليوم بعدما كانت قد هدأت إثر توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو قبل أن تقفز مجددا، إذ بلغ سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي 88,55 دولارا بارتفاع 0,51 في المئة .
