العرب والعالم

الفلسطينيون... أسرى في غياهب السجون وخارجها

19 أبريل 2026
19 أبريل 2026

داخل سجون الاحتلال أو خارجها، لا فرق هنا، فالفلسطينيون كلهم أسرى، أكثر من 10 آلاف فلسطيني تحتجزهم سلطات الاحتلال في غياهب السجون، ونحو 5 ملايين آخرين يعيشون في سجون أخرى كبيرة، تحاصرهم بوابات حديدية وحواجز عسكرية في الضفة الغربية، وكتل إسمنتية في القدس، ومعابر موصدة في قطاع غزة.

ومرّت ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل دون الشعور بأنها مناسبة تخص فقط من قاموا بفعل بطولي ويعتقلهم الكيان الإسرائيلي في سجونه، بل إنها مناسبة للتذكير بكل من تعرضوا للاعتقال سابقاً، في خضم صراع مع الاحتلال بلغ من العمر عتيًّا، وهي ذكرى تؤرخ لحالة يعيشها الفلسطينيون منذ ما يربو على 78 عاماً.

وعلى شفا قانون إعدام الأسرى، الذي سنه البرلمان الإسرائيلي الكنيست وفيما يتفيأ الفلسطينيون ذكرى يوم الأسير، تعاود قضية الأسرى الفلسطينيين الظهور بقوة على شاشة عرض الأخبار، وإن دخلت قضيتهم منعطفاً صعباً وخطيراً، منذ تولى المتطرف كوبي يعقوبي مهامه كمفوض لإدارة السجون الإسرائيلية، في خضم الحرب على غزة، والذي بدأ مهامه قبل عامين مهدداً بتغليظ العقوبات والممارسات القمعية بحق الأسرى، في إشارة صريحة وعلنية، لجعل ظروفهم أشد قسوة وأكثر صعوبة.

يعقوبي صهيوني متطرف من مدرسة ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي، اليميني إيتمار بن غفير فهو مستشاره وسكرتيره الشخصي، ولم يكن مستبعداً تعيينه في هذا المنصب، تماماً كما لم يستبعد أحد أن تقطر أولى تصريحاته حقداً وسموماً بحق الأسرى، إذ هدد بمزيد من إجراءات القمع والعزل وحجب الحقوق والمكتسبات، كتقليل كميات الطعام المقدمة للأسرى وتجويعهم، ومنعهم من زيارات الأهالي والمحامين، وحرمانهم من العلاج، ما ينبئ عن مآس جديدة تضاف إلى ظروفهم الكارثية في غياهب السجون.

شرائح مختلفة في الأسر

ويقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن 10 آلاف أسير فلسطيني، نصفهم تم اعتقالهم بعد 7 أكتوبر، عندما شنت قوات الاحتلال عدوانها الدموي والاقتلاعي على قطاع غزة، ودأبت منذ ذلك الحين على اقتحامات واعتقالات يومية في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.

ويرزح في سجون الكيان الإسرائيلي شرائح مختلفة من الفلسطينيين، فلا تقتصر أعدادهم على الرجال البالغين فقط، بل تتعدى ذلك إلى نساء وأطفال قاصرين، إذ من بين الأسرى 84 سيدة، و350 طفلاً، و3500 معتقل إداري دون تهمة أو محاكمة، ويتعرض هؤلاء للتعذيب والإذلال والتجويع، والقمع بشتى أشكاله.

وهناك في صفوف الأسرى، من أمضوا عشرات السنين، تحت وقع ظروف مأساوية، ومعاناة شديدة، فيحرمون من أبسط الحقوق التي أقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية لأسرى الحروب، إذ تحتجزهم سلطات الاحتلال في زنازين ضيقة ومعتمة، تفتقد لأدنى مقومات الحياة الآدمية، ولا يعرفون فيها طعماً للنوم، والأسوأ من كل هذا، تعمد الإهمال الطبي بحق المرضى منهم.

وفي الحديث عن الأسرى، تبرز قضية المعتقلين الإداريين، المحتجزين وفقاً لنظام الطوارئ البريطاني، دون توجيه تهمة أو محاكمة لهم، من دون إغفال من أمضوا سنوات طويلة في الأسر، تحت ستار هذا الاعتقال المجحف.

حكم بالإعدام

برأي رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، فإن قضية الأسرى، هي قضية وطنية أكبر من أي كلام أو توصيف، ويتابعها الكل الفلسطيني الأسرى، وأهاليهم، والشعب باهتمام كبير، بحسبانها تهم الشارع الفلسطيني وتلامس حياته اليومية، وتتصدر حراكه الجماهيري والشعبي، إذ لم يبق بيت في فلسطين، إلا وذاق مرارة الأسر، وفق تعبيره.

يقول الزغاري: تصريحات المتطرف كوبي يعقوبي وتهديداته، تؤشر على أن ظروف الأسرى ستصبح أكثر تعقيدا، وأكثر مأساوية، ومنذ 7 أكتوبر استشهد في سجون الاحتلال 90 أسيرا فلسطينيا، إما تحت الضرب وإما نتيجة للإهمال الطبي للمرضى منهم، لكننا نسأل هذا اليميني: هل كانت ظروف الأسرى في حالة أفضل قبل تسلمه مهامه؟.. ومتى كان الأسرى يعيشون حياة الرفاهية في سجون الاحتلال؟.. مشدداً على أن الأسرى سيواجهون مضاعفة القبضة الحديدية بحقهم، وآخرها تشريع إعدامهم، بمزيد من الصبر والصمود حتى نيل حريتهم.

ويرى مراقبون، أن التهديد بجعل حياة الأسرى الفلسطينيين أسوأ، حتى وهي في غاية السوء، هو حكم عليهم بالإعدام، قبل تشريع إعدامهم على أعواد المشانق، ما يستدعي تحرك المنظمات الدولية لحمايتهم، وفقاً للمعاهدات الدولية.

ويطل الأسرى الفلسطينيون على واقع جديد، يتهدد حياتهم، لكنهم مصممون على تحدي الصعاب وطي عذابات السنين، وانتزاع الضوء من قلب العتمة، وتنسم الحرية من أعماق المعاناة، وإن لا يلوح في الأفق سوى ظلمات بعضها فوق بعض، إذ ثمة سجن آخر كبير اسمه.. فلسطين.