الفصائل الفلسطينية: انهيار الائتلاف الحكومي للكيان "دليل على هشاشة الوضع الداخلي الاسرائيلي"
القدس المحتلة "وكالات": اعتبرت فصائل فلسطينية امس الثلاثاء، أن انهيار الائتلاف الحكومي في الكيان الإسرائيلي يمثل "فشلا ودليلا على هشاشة الوضع" في دولة الاحتلال.
وصرح منذر الحايك المتحدث باسم حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأن "كل الحكومات التي تعتدي على المقدس وتمارس الإرهاب والاغتيالات وهدم البيوت مصيرها الفشل والسقوط".
وأكد الحايك عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، أن الشعب الفلسطيني "مصمم على مواصلة النضال حتى زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".
من جهته، اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حركة "حماس"، في بيان، أن انهيار حكومة إسرائيل برئاسة نفتالي بينيت "دليل على هشاشة وضعف دولة الاحتلال وبنيانها الداخلي".
وأكد برهوم أن "أي تشكيل حكومي إسرائيلي جديد لن يغير من طبيعة تعاملنا معه كحكومة احتلال يجب مقاومته وانتزاع كامل حقوق الشعب الفلسطيني".
بدوره، اعتبر أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، في تصريحات للصحفيين في غزة، أن انهيار الائتلاف الحكومي الإسرائيلي "جاء بعد فشله في تنفيذ وعوده للجمهور الإسرائيلي بتحقيق الأمن والأمان".
وقال المدلل، إن لـ "المقاومة الفلسطينية في غزة دورا كبيرا في سقوط حكومة نفتالي بينيت"، مضيفا أن جميع الحكومات الإسرائيلية "هي أوجه لعملة واحدة في قتل الفلسطينيين وتنفيذ الجرائم بحقهم".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لبيد أعلنا أمس الاول اتفاقهما على حل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والتوجه إلى انتخابات جديدة هي الخامسة في غضون ثلاثة أعوام.
صراع معقد
وكان يُفترض أن تتجنّب حكومة نفتالي بينت، وهي الوحيدة في تاريخ الكيان الإسرائيلي التي دعمها حزب عربي وتم تشكيلها للإطاحة برئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو، إثارة القضايا الخلافية، لكن في نهاية المطاف تعثرت بسبب واقع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المعقد.
وفي يونيو 2021 وبعد أكثر من عامين من أزمة سياسية قادت إسرائيل إلى أربع انتخابات، أعلن زعيم اليمين المتطرف نفتالي بينيت والزعيم الوسطي يائير لبيد تشكيل ائتلاف متنوع للإطاحة ببنيامين نتانياهو من السلطة حيث أمضى 12 عاما متتاليا وهو متهم بالفساد في سلسلة من القضايا.
واتحد بينيت ولبيد "ضد بيبي"، لقب بنيامنين نتانياهو، وأبرما اتفاقا مع أحزاب أخرى يسارية ويمينية ووسطية الى جانب القائمة العربية الموحدة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الكيان الإسرائيلي.
وكانت رسالة الحكومة الجديدة واضحة محاولة "جمع" كل أفراد المجتمع الإسرائيلي و"تجنّب" الموضوعات التي تفرّق.
وأمضى التحالف الصيف الماضي ما يشبه فترة شهر عسل، وتمكنت من تمرير أول موازنة للكيان منذ أكثر من عامين، في الخريف. في الربيع، بدأ يتفكّك على خلفية مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وشرطة الاحتلال الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة. وأقدمت القائمة العربية الموحدة حينها على "تجميد" دعمها للحكومة.
وفي بداية يونيو، تعرض الائتلاف الحاكم لنكسة بعدما رفض النواب العرب في الائتلاف تمديد سريان القانون الإسرائيلي الذي ينص على اعتبار المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، إسرائيليين لديهم الحقوق نفسها "لسكان إسرائيل".
وكان هذا القانون يجدَّد تلقائيا كل خمس سنوات. وسقط التجديد في القراءة الأولى، وفي حال عدم المصادقة عليه بحلول الأول من يوليو، لن يحصل أكثر من 475 ألف مستوطن إسرائيلي على الحقوق نفسها التي يتمتع بها بقية الإسرائيليين ومنها حق التصويت.
ورفض بنيامين نتانياهو أيضا دعم الحكومة في تجديد القانون الذي يؤيده حزبه الليكود بقوة، بهدف إضعاف الحكومة وكشف الانقسامات داخل الائتلاف الذي لم يعد لديه دعم داخلي كاف لتمرير قانون أساسي للسكان اليهود الإسرائيليين.
وأعلن بينيت ووزير خارجيته لبيد الإثنين أنهما يعتزمان حلّ البرلمان بحلول الأسبوع المقبل والدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة ستكون الخامسة خلال أقل من أربع سنوات.
واتهم نتاياهو (72عاما) الائتلاف الحكومي "بالاعتماد على دعم الإرهاب" و"التخلي عن الطابع اليهودي لإسرائيل"، قائلا "من الواضح للجميع أن الحكومة الأفشل في التاريخ أنهت مسارها"، مضيفا "هناك غالبية يمنينية في الكنيست، لكن البعض فضلوا التحالف مع حزب عربي بدلا مني"، وتابع "أنا لا أشكل تحالفا مع منصور عباس"، رئيس القائمة العربية الموحدة.
"تجربة مثيرة للاهتمام"
ويقول المحلل السياسي أفيف بوشينسكي المسؤول السابق في مكتب نتانياهو، "اعتقد جزء من اليمين في إسرائيل أن وجود عرب إسرائيل في الحكومة ربما يكون تجربة مثيرة للاهتمام، لكن الثمن النهائي الذي يتعيّن دفعه كان باهظًا للغاية".
ويضيف "إنهم (عرب إسرائيل) يريدون أكثر مما كنا مستعدين لتقديمه لهم. إذا فاز اليمين في الانتخابات، سيبقى منصور عباس في المعارضة وقد لا يتم حتى انتخابه"، إذ إن العديد من الناخبين العرب يأخذون عليه أنه عقد اتفاقا مع حكومة إسرائيلية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأكثر مبيعًا في الصحافة الإسرائيلية في عنوانها الرئيسي امس الثلاثاء، "ينبغي أن يكون أحد المحاور الرئيسية للحملة الانتخابية المقبلة ما يلي: اليهود ضد العرب".
وأضافت "سيقول الليكود إن ضمّ حزب عربي إلى الائتلاف كان خطيئة لا تغتفر، وخيانة للبلاد. واستطلع الليكود آراء بين الإسرائيليين اليهود بينت أن هناك نوعا من الكراهية أو الرغبة في الانتقام من كلّ هذه الأقلية" التي تشكّل حوالى 20% من سكان الكيان الاسرائيلي البالغ عددهم 9,6 ملايين.
وبالنسبة للمحللة داليا شيندلين، هناك درس يمكن تعلمه من التحالف الحكومي المتنوع، وهو أنه "في النهاية، لا تستطيع أي حكومة تنحية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني جانباً".
وتتابع "أعتقد أنه منذ البداية، كان نتانياهو، وهو استراتيجي سياسي جيد، يعلم أن هناك أشياء كثيرة يمكن أن يتفق عليها الائتلاف، لكن هناك شيء واحد كبير يقسمه، وهو الاحتلال والصراع، وحاول كي الجرح بالنار ".
تصعيد متواصل
من جهة ثانية، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، التصعيد المتواصل في الاقتحامات الدموية لقوات الاحتلال للبلدات والمخيمات والمدن الفلسطينية واعتداءات ميليشيات المستوطنين وعناصرهم الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم.
وأكدت الوزارة في بيان امس الثلاثاء، أنه مهما كان وضع الحكومة الإسرائيلية أو الائتلاف الحاكم ضعيفاً أم قوياً أم انتقالياً فإن دولة الاحتلال تفرض على الشعب الفلسطيني بانتهاكاتها وجرائمها دفع أثمان باهظة نتيجة لأزماتها ولمصالحها الاستعمارية التوسعية، وتتعامل مع الشعب الفلسطيني كضحية دائمة لدولة الاحتلال وسياستها الاستعمارية.
وتابعت الوزارة: "غالباً تلجأ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى جملة من التبريرات البائسة للهروب من استحقاقات السلام والحل السياسي للصراع والمفاوضات الجدية مع الجانب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال، لعل أبرزها محاولة الاحتماء بمقولة العدو الخارجي واختلاق التهديدات الخارجية كساتر دخاني لإخفاء حقيقة احتلال إسرائيل لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، إمعاناً في إصرارها في معاداة السلام ورفضها لدفع استحقاقاته وثمنه كما نصت على ذلك قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وفي كل مرحلة وللأسف تكون الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل في تسويق حججها ومبرراتها وسياستها التضليلية".
وقالت: إن تقاعس المجتمع الدولي في تنفيذ وضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية يشكل غطاءً لانتهاكات الاحتلال ويشجعه على تعميق عمليات الضم التدريجي للأرض الفلسطينية المحتلة، بما يؤدي إلى إفلات إسرائيل الدائم من أية مساءلة أو محاسبة، ويمكنها من كسب المزيد من الوقت لتنفيذ المزيد من مخططاتها الاستعمارية والتهويدية وفرض أبشع أشكال التطهير العرقي للوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة بالاستيطان.
ورأت الوزارة أنه ومع دخول دولة الاحتلال في أجواء التنافس الانتخابي، فسيشتد العنف اللغوي والسياسات والتصعيد الإسرائيلي على الأرض بحق الوجود الفلسطيني بهدف شطبه وإلغائه قدر الإمكان، في مرحلة صعبة على حياة الفلسطينيين قد تطول، وعليه المطلوب هو تعزيز الصمود والاستعداد للدفاع عن الأرض والوجود.
