الجيش السوداني يكسر حصار الدعم السريع على "كادقلي"
الخرطوم"أ ف ب":أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان اليوم كسر الحصار الذي كانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها تفرضه على كادقلي، في أحدث تقدّم لقواته في ولاية جنوب كردفان.
وكانت كادقلي، التي ضربتها المجاعة، تحت حصار تضربه منذ أشهر قوات الدعم السريع وحلفاؤها المحليون الذين يخوضون حربا طاحنة مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
وقال البرهان في خطاب تلفزيوني مقتضب "مبروك فتح الطريق لكادقلي، ومبروك لأهلنا في كادقلي وصول القوات المسلحة إليها".وأكد مصدر بالدعم السريع دخول قوات الجيش مدينة كادقلي.
ويأتي ذلك بعد ما كسر الجيش السوداني الأسبوع الماضي الحصار على مدينة الدلنج على بعد 130 كيلومترا إلى الجنوب، في أكبر تقدم ميداني له منذ سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر الماضي.
وأصدر الجيش السوداني بيانا اليوم أكد فيه "فتح طريق كادقلي الدلنج بعد ملحمة بطولية" مشيرا إلى تكبد الدعم السريع "خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".
ونقل التلفزيون السوداني لقطات قال إنها لمواطنين في كادقلي يحتفلون ويرفعون علامات النصر فيما اعتلى مقاتلو الجيش المركبات العسكرية.
وقال عيسى تيه، الذي يقطن كادقلي ولم يغادرها طوال فترة الحصار "هذا يوم عظيم. الناس كلها استقبلت الجيش، النساء بالزغاريد وحتى الأطفال احتفلوا".وأضاف "لقد عشنا أياما صعبة جدا".
وفي ظل انتشار المجاعة، نزح من كادقلي نحو 147 ألف شخص، أي 80 بالمئة من السكان، حسبما أعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
واشتدت المعارك في منطقة كردفان في الأشهر الماضية بعد أن أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور المجاور ثم توسعت إلى كردفان التي تصل دارفور في الغرب بالعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان.
ومذاك ضيقت الدعم السريع الخناق على كادقلي والدلنج بالتحالف مع حركة تحرير الشعب السوداني - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، حتى كسر الجيش الحصار حلى الدلنج نهاية يناير الماضي.
وقال مصدر في الجيش السوداني إن قوات الجيش دخلت كادقلي بعد "معارك شرسة على الطريق بين الدلنج وكادقلي".
من جهة أخرى، قال المصدر في قوات الدعم السريع، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن قوات الجيش "قامت بالتسلل عبر مناطق وعرة لم تكن قواتنا موجودة فيها".وأضاف "لكننا ما زلنا قرب المدينتين وسنواصل حصارهما".
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف ونزح نحو 11 مليونا فيما انتشرت المجاعة والأوبئة في عدة مناطق من السودان.
- "عد تنازلي نحو الكارثة" -
وقال محمد جمعة، أحد سكان كادقلي، "فرحتنا لا توصف".
وأضاف "طوال الأشهر الماضية كنا خائفين من دخول الدعم السريع إلى كادقلي وتكرار ما حدث في الفاشر"، حيث توالت الشهادات عن انتهاكات على نطاق واسع من بينها إعدامات ميدانية وخطف وعنف جنسي.
وحذر المجلس النرويجي للاجئين الاثنين من "عد تنازلي نحو الكارثة" في جنوب كردفان، واصفا الولاية بأنها "أخطر خطوط المواجهة في السودان والأكثر تعرضا للإهمال".
وقال الأمين العام للمجلس النرويجي يان إيغلاند "هذه لحظة حرجة. نحن نعلم جيدا ما سيحدث إن غض العالم الطرف مرة أخرى. سوف يحكم علينا التاريخ إن تخلينا عن المدنيين في السودان في مواجهة العنف والحرمان".
وحذرت الأمم المتحدة مرارا من تكرار سيناريو الفاشر في كردفان.
وللفرار من كادقلي، اضطر البعض إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر عبر سلسلة جبال النوبة الوعرة.
أما من بقوا في المدينة، مثل جمعة، فكانوا يعانون من جوع شديد. ويقول "لقد أكلنا أوراق الشجر".
ومنذ أكتوبر، تعرضّت كردفان لغارات جوية بطائرات مسيّرة، وأسفرت ضربات واحدة أحيانا عن سقوط عشرات القتلى. ودفعت أعمال العنف ما لا يقل عن 88 ألف شخص إلى الفرار في غضون ثلاثة أشهر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.وأكد البرهان في تصريحات اليوم أنه لن تكون هناك "هدنة ولا وقف للنار في ظل احتلال الدعم السريع للمدن".
وأضاف "نستجيب لكل دعوات السلام لكن لن نبيع دماء السودانيين".
وتلقى الجيش السوداني مقترحا جديدا للهدنة من الولايات المتحدة والسعودية الشهر الماضي، غير أنه لم يعلن موقفا منه بعد.
