No Image
العرب والعالم

"حراك اقليمي لخفض التوتر بين ايران والولايات المتحدة

03 فبراير 2026
03 فبراير 2026

باريس "أ ف ب":أكدت إيران اليوم أنها ستجري محادثات مع الولايات المتحدة، بعد تهديد إضافي من الرئيس دونالد ترامب من حدوث "أمور سيئة" ما لم يُبرم اتفاق، وسط جهود دبلوماسية لتجنّب تدخل عسكري أمريكي ضد الجمهورية الإسلامية.

ويهدد ترامب منذ أسابيع بتدخل عسكريّ على خلفية قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، والذي أسفر عن مقتل الآلاف. وزادت هذه الحملة التي ترافقت مع حجب الإنترنت، من الضغوط الغربية على طهران، خصوصا من قبل واشنطن التي عززت انتشارها العسكري في المنطقة.

وكثّفت أطراف إقليمية السعي لحل دبلوماسي وسط مخاوف من نزاع واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط.

وراوح خطاب ترامب حيال إيران في الآونة الأخيرة بين التباحث والأمل بإبرام اتفاق من جهة، والتحذير من نفاد الوقت وأن القوة العسكرية جاهزة للتحرك ضدها من جهة أخرى.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عبر إكس أنه أصدر تعليات لوزير الخارجية عباس عراقجي "شرط توفر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المنطقية، لمتابعة مفاوضات عادلة ومنصفة"، مشددا على أن هذه المحادثات ستُعقد "في إطار المصالح الوطنية".

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير ترامب من "أمور سيئة" ما لم يُبرم اتفاق. وقال للصحفيين "نحن الآن نتحدث معهم... إذا تمكنا من التوصل إلى حل فسيكون ذلك رائعا. وإذا لم نتمكن من ذلك، ستحدث على الأرجح أمور سيئة".

ولم يعلن الطرفان بعد موعد عقد المباحثات وزمانها أو طبيعتها.

الا أن مسؤولا عربيا طلب عدم كشف اسمه رجح أن يلتقي الطرفان في تركيا في السادس من فبراير.

وأضاف "تم ترتيب الاجتماع المحتمل بعد تدخلات من مصر وقطر وتركيا وسلطنة عُمان".

وكان موقع "أكسيوس" الأمريكي أورد أن الاجتماع سيعقد في اسطنبول بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ولم يُحدد ما اذا كانت المحادثات ستقتصر على الملف النووي أو تشمل قضايا أخرى تعتبرها الولايات المتحدة وأطراف غربية أساسية، مثل برنامج إيران الصاروخي .

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن أكدوا استعدادهم للبحث في النووي، لكنهم شددوا على أن "القدرات الدفاعية" للبلاد لن تكون محل تفاوض.

وتتهم دول غربية وإسرائيل منذ أعوام إيران بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية على الدوام.

وكانت الولايات المتحدة وإيران تجريان مباحثات بشأن الملف النووي العام الماضي، أطاحت بها الحرب التي بدأتها إسرائيل على طهران في يونيو.

وقصفت اسرائيل مواقع نووية وعسكرية وأهداف مدنية خلال الحرب التي تدخلت فيها واشنطن عبر قصف ثلاث منشآت نووية في الجمهورية الإسلامية.

وردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل. وانتهت الحرب بعد 12 يوما باتفاق لوقف إطلاق النار أعلنه ترامب.

وتتابع الدول الإقليمية باهتمام تطورات التوتر، وحذّر العديد منها من تداعياته على الاستقرار في المنطقة.

وأكدت قطر اليوم أن الجهود الدبلوماسية تستمر "بشكل حثيث".

وتحدث الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن "تواصل اقليمي في إطار محاولات خفض التوتر في المنطقة وضمان عدم العودة الى التصعيد"، ذاكرا على وجه الخصوص جهود تركيا والسعودية ومصر وسلطنة عمان.

بدوره قال المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش إن طهران تحتاج إلى اتفاق مع واشنطن.

وأضاف في القمة العالمية للحكومات في دبي "إيران بحاجة اليوم للتوصل إلى اتفاق" و"إعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة"، متابعا "أود أن أرى مباحثات إيرانية أميركية مباشرة تفضي إلى تفاهمات بحيث لا نواجه مثل هذه المشكلات بين الحين والآخر".

وباستثناء جولات محدودة من المباحثات المباشرة، يسود التوتر علاقة إيران بالولايات المتحدة، وهي مقطوعة بالكامل دبلوماسيا منذ ما بعد انتصار الثورة الإسلامية قبل زهاء خمسة عقود.

وأثمرت أبرز هذه المفاوضات عن الاتفاق الدولي بشأن النووي الإيراني عام 2015، والذي بات في حكم اللاغي منذ انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد منه في ولاية ترامب الأولى عام 2018.

ويضاف إلى الملفات الخلافية بين طهران والدول الغربية راهنا، حملة الاحتجاجات التي راح ضحيتها متظاهرون.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم إن على إيران أن "تحترم شعبها"، وأضاف "أنا على قناعة بسيادة الشعوب، ولذا على الشعوب أن تغيّر حكامها".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اعتبر في وقت سابق اليوم أن المفاوضات ينبغي أن تنصبّ على مسألة القمع قبل التطرّق للملفّ النووي.

وقال "أول القرارات التي يجب اتّخاذها بطبيعة الحال هي وضع حد لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية".

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تطورت لاحقا إلى حركة أوسع رفع المشاركون فيها شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي منذ 1989.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاحتجاجات،وقالت إن معظمهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو من المارة الذين قُتلوا في "أعمال إرهابية" تتهم منفذيها بالعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.