الاتحاد الأوروبي: استخدام روسيا «أوريشنيك» تصعيد واضح.. وزيلينسكي يطالب أمريكا بإظهار رد فعل
عواصم «وكالات»: استخدمت روسيا للمرة الثانية صاروخ أوريشنيك الفرط صوتي خلال قصفها الليلي المكثف على أوكرانيا والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في كييف، وتسبب بقطع التدفئة عن نصف مباني العاصمة في ظل برد قارس.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن الجيش الروسي أطلق 36 صاروخا و242 طائرة مسيّرة خلال الليلة قبل الماضية مشيرا إلى أن نظام الدفاع الجوي تمكّن من إسقاط 226 مسيّرة و18 صاروخا.
واعتبرت كييف أن هذه الضربات تشكّل «تهديدا خطيرا» لأوروبا و«اختبارا» للغرب.
وأسفر الهجوم عن تضرر 20 مبنى سكنيا في كييف وضواحيها إضافة إلى مقر السفارة القطرية، بحسب ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكان الأخير قد حذر مساء الخميس من خطر «هجوم روسي واسع» وشيك بعد رفض روسيا خطة أوروبية بشأن نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو.
وقال زيلينسكي: إن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وأدت إلى «تضرر ما لا يقل عن 20 مبنى سكنيا» مشيرا إلى أن «مبنى يعود لسفارة قطر تضرر الليلة الماضية جراء مسيّرة روسية».
ودعا العالم إلى «رد فعل واضح» على الهجمات الروسية ضد أوكرانيا.
ونشر جهاز الأمن الأوكراني صورا لما قال إنها شظايا صاروخ أوريشنيك الروسي من دون توضيح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار. وأضاف: إن الأجزاء التي عُثر عليها حتى الآن تشمل وحدة التثبيت والتوجيه للصاروخ، وأجزاء من المحرك وفوّهات الدفع.
وتعليقا على الهجوم اعتبر الاتحاد الأوروبي بلسان مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس أن استخدام الصاروخ «تصعيد واضح» ورسالة موجّهة إلى بروكسل وواشنطن.
وطلب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو من السكان مغادرة المدينة مؤقتا بعدما تسببت الغارات الروسية في انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية للعاصمة التي تشهد موجة برد يُتوقع اشتدادها مع حرارة تبلغ 8 درجات مئوية دون الصفر.
أهداف استراتيجية
وأعلنت روسيا أنها ضربت ليل الخميس الجمعة «أهدافا استراتيجية» في أوكرانيا باستخدام صاروخ أوريشنيك في ثاني استخدام له منذ بدء الحرب قبل نحو أربع سنوات.
وأوضح حاكم منطقة لفيف ماكسيم كوزيتسكي أن الهجوم استهدف خصوصا «موقعا للبنية التحتية» في المنطقة المتاخمة لبولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وأضاف رئيس بلدية لفيف أندريه سادوفي عبر تلجرام، نقلا عن الجيش: إن الصاروخ «كان يحلّق بسرعة تقارب 13 ألف كيلومتر في الساعة».
ولم يُبلّغ سادوفي عن وقوع ضحايا، مشيرا إلى أن الضربة فعّلت نظام أمان آليا للغاز أدى إلى قطع الإمدادات عن مئات السكان في قرية رودنيه.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام روسية بأن الهجوم أصاب مخزنا كبيرا للغاز.
وقالت موسكو إنها استخدمت أوريشنيك ردا على ما قالت إنه هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة في ديسمبر استهدف مقر إقامة تابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ونفت أوكرانيا وقوع هذا الهجوم، كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقود وساطة لإنهاء الحرب، إنه لا يعتقد أن الضربة حصلت.
ورأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أنه «من العبث أن تحاول روسيا تبرير هذه الضربة بذريعة الهجوم على مقر إقامة بوتين الذي لم يحدث قط»، واصفا ذلك بأنه «هلوسات» من بوتين.
نصف مليون روسي بلا كهرباء
وكان بوتين أفاد سابقا بأنه يمكن لصاروخ أوريشنيك أن يصل إلى سرعة 10 ماخ، أي أكثر من 12 ألف كيلومتر في الساعة.
وقد نُشر هذا الصاروخ منتصف ديسمبر في بيلاروس، وهي دولة حليفة لروسيا، وفق ما أعلن رئيسها آنذاك ألكسندر لوكاشينكو.
استُخدم هذا السلاح القادر على ضرب أهداف تبعد آلاف الكيلومترات برؤوس نووية، لأول مرة برؤوس تقليدية عام 2024 ضد مدينة دنيبرو في وسط أوكرانيا الشرقي.
بعد مرور ما يقارب أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تواصل موسكو قصف أوكرانيا، مستهدفة البنية التحتية للطاقة في البلاد. ردا على ذلك، تُصعّد أوكرانيا أيضا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية.
وانقطعت الكهرباء والتدفئة عن نحو 556 ألف شخص صباح الجمعة في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما ذكر حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف.
تأتي هذه الضربات الجديدة في ظلّ تعثّر المحادثات الدبلوماسية التي بدأها ترامب في الأشهر الأخيرة.
ورفضت موسكو الخميس خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «إن التصريحات العسكرية الجديدة لما يُعرف بتحالف الراغبين وللنظام في كييف تُشكل معا محور حرب حقيقيا».
وكان هذا أول رد فعل من موسكو منذ قمة الضمانات الأمنية لكييف التي جمعت الدول الأعضاء الـ35 في ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، ومعظمها دول أوروبية، في باريس الثلاثاء بمشاركة زيلينسكي ودعم واشنطن.
واتفقوا على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة وقف إطلاق نار محتمل بقيادة أمريكية، حال التوصل إلى اتفاق محتمل مع روسيا.
فرض عقوبات جديدة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لفرض حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب الحرب التي تخوضها في أوكرانيا، لكنه أعرب عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها.
ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن ترامب قوله في مقابلة تم بثها الخميس: «إنني أدعمها. آمل ألا نضطر لاستخدامها».
وذكر ترامب أن الولايات المتحدة فرضت بالفعل «عقوبات كبيرة على روسيا» مضيفا إن الاقتصاد الروسي «سيئ للغاية»، بينما أشار إلى أن روسيا أكبر من أوكرانيا وأوسع نفوذا.
وطرح ترامب، في الأشهر القليلة الماضية، سلسلة إجراءات تستهدف الاقتصاد الروسي مع قرب مرور أربع سنوات على الحرب الدائرة في أوكرانيا، بما في ذلك فرض عقوبات على أكبر شركتي نفط في روسيا، وفرض رسوم جمركية على الهند بسبب علاقاتها التجارية مع موسكو.
إعادة الكهرباء لكييف
قالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو الجمعة: إن العمل جار لإعادة التيار الكهربائي إلى أكثر من 500 ألف مستهلك في كييف، بعد أن ألحقت هجمات روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضرارا بالبنية التحتية لقطاع الكهرباء.
وأضافت سفيريدينكو عبر تيليجرام: إن القوات الروسية تعمدت ضرب منشآت الكهرباء الضرورية للتدفئة في المناطق، ووصفت ذلك بأنه «إرهاب في قطاع الكهرباء ومحاولة لاستخدام الشتاء سلاحا».
وسجلت درجات الحرارة في العاصمة كييف نحو عشر درجات مئوية تحت الصفر الجمعة.
زيلينسكي يطالب أمريكا
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة إلى اتخاذ رد فعل على استخدام روسيا صاروخا متوسط المدى قادرا على حمل رأس نووي في هجمات جديدة على أوكرانيا. وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن روسيا قصفت جارتها الأصغر ليلة الخميس الجمعة، باستخدام 242 مسيرة و 22 صاروخا جوالا و 13 صاروخا باليستيا، بينها صاروخ أوريشنك القادر على حمل رأس نووي.
وأفاد الرئيس بإصابة بنية تحتية مدنية ومنشآت طاقة ومبنى تابع للسفارة القطرية في كييف جراء القصف، وأشار إلى سقوط العديد من القتلى.
ولم يتسن في البداية التحقق من المزاعم من مصدر مستقل، ولكن روسيا ذكرت أنها استخدمت صاروخ أوريشنك في هجمات على غرب أوكرانيا ردا على هجوم أوكراني مزعوم على أحد مقرات إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أواخر العام الماضي.
ولم تضرب موسكو أوكرانيا بصاروخ أوريشنك، في السابق، إلا مرة واحدة في هجوم على دنيبرو في نوفمبر2024. وأشار زيلينسكي إلى «الحاجة لرد فعل واضح من العالم».
عودة الحوار
اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجمعة أن الوقت حان لمعاودة الحوار بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، داعية إلى استحداث منصب مبعوث أوروبي خاص إلى أوكرانيا بما يوحّد مواقف القارة في هذا الملف.
وقالت ميلوني في مؤتمرها الصحفي لمطلع السنة: «إذا قررت أوروبا المشاركة في المرحلة الراهنة من المفاوضات من خلال التحدث إلى طرف واحد فقط، أخشى أن تكون مساهمتها الإيجابية محدودة في نهاية المطاف».
وأشارت إلى أن «الوقت حان لكي تتحدث أوروبا إلى روسيا أيضا».
واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية أن «المسألة هي معرفة من ينبغي أن يقوم بذلك. فإذا ارتكبنا خطأ من جهة بإعادة التواصل مع روسيا، ومن جهة أخرى بالتحرك بشكل متفرق، فإننا سنقدّم خدمة لـ(الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين، وهذا آخر ما أرغب فيه»، مشيرة إلى أنها من أبرز الداعمين لكييف في مواجهتها مع موسكو. ورأت ميلوني أن استحداث منصب «مبعوث أوروبي متخصص بالملف الأوكراني» من شأنه «أن يتيح لنا بلورة موقف جامع والتحدث بصوت واحد»، لافتة إلى أنه «منذ بدء المفاوضات، تتعدد الأصوات وتتنوع الأطر».
وعن احتمال عودة روسيا إلى مجموعة السبع، اعتبرت ميلوني أن الحديث عن ذلك «سابق لأوانه» في المرحلة الراهنة، حتى وإن كان موضوعا يمكن بحثه «عندما، وإذا، تحقق السلام».
