إغلاق مضيق هرمز يرفع تكاليف التأمين البحري إلى مستويات قياسية
لندن "أ. ف. ب": تسببت الحرب في الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في المنطقة بشكل كبير، لا سيما تلك التي تعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي للتجارة العالمية، والذي تغلقه إيران حاليا.
وفقا لبيان صادر عن الإتحاد الدولي للتأمين البحري، بعدما بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران في 28 فبراير، أرسلت بعض شركات التأمين ما يسمى بإشعارات إنهاء أقساط تأمين "مخاطر الحرب" للسفن بهدف "إعادة تقييم" هذه التغطية ثم "إعادة تفعيلها بشروط معدلة".
وعلى الرغم من تسميتها، فإن "إشعارات الإنهاء" هذه لا تنهي التغطية بالضرورة، إذ يبقى تأمين الحرب متاحا لمالكي السفن ومشغليها الراغبين في شرائه.
وفي لندن، التي تعد أكبر سوق للتأمين البحري في العالم، أكد المسؤولون أن قباطنة السفن يتجنبون هذا المسار لحماية طواقمهم، وليس لعدم قدرتهم على الحصول على التأمين.
وصرحت جمعية سوق لويدز، وهي جمعية تجارية مقرها لندن، الاثنين: إن "المخاوف الأمنية، وليست توفر التأمين، هي التي تقلّل حركة الملاحة البحرية". ورغم ذلك، فقد ارتفع سعر هذه البوالص لعبور المضيق بشكل حاد، بحسب ما أفاد المشاركون في السوق.
المكافآت ترتفع بشكل حاد
قبل إندلاع الحرب الحالية في الشرق الأوسط، كانت تكلفة تأمين مخاطر الحرب عادة أقل من 1 بالمائة من قيمة السفينة. أما اليوم، فقد تصل تكلفة هذا التأمين إلى عشرات الملايين من الدولارات لعبور واحد لمضيق هرمز. ويقدر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة المتخصصة "ماكجيل"، أن الأسعار تتراوح بين 3.5 و10 في المئة. وقال لوكالة فرانس برس "إن هذه الأسعار تتغير كل ساعة تقريبا". وتشهد أسعار تأمين الشحنات التي تغطي البضائع نفسها، التوجه نفسه. ويشير ديفيد سميث إلى أن "قيمة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الجديدة كليا قد تتراوح بين 200 مليون و250 مليون دولار، وقد تصل قيمة شحنتها إلى المبلغ نفسه".
أنواع متعددة من التأمين
تحتاج السفن التجارية أولا إلى تأمين على هيكل السفينة، والذي يغطي الخسائر أو الأضرار التي تلحق بها، ثم تأمين الحماية والتعويض، الذي يغطي المسؤولية تجاه الغير. ويجب أن تكون البضائع مغطاة بتأمين البضائع. وأخيرا، تحصل السفن على تأمين ضد مخاطر الحرب، عادة من خلال قسط سنوي، لكن هذا التأمين لا يشمل دخول مناطق النزاع الأكثر نشاطا، والمعروفة باسم المناطق "المدرجة".
ولدخول هذه المناطق، يجب إعادة التفاوض على قسط تأمين جديد ضد مخاطر الحرب.
إعادة تصنيف المناطق الخطرة
في أوائل مارس، وسع سوق لندن للتأمين البحري رسميا نطاق المناطق "المدرجة" في الخليج.
ويوضح نيل روبرتس، رئيس قسم التأمين البحري والجوي في سوق لندن للتأمين البحري وعضو اللجنة المسؤولة عن تحديث القائمة، أن هذا النظام "يمكن شركات التأمين من الاستجابة بسرعة وبشكل متناسب للمناطق ذات المخاطر المرتفعة". ولتحديد أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، تأخذ شركات التأمين في الاعتبار عوامل عديدة، منها نوع السفينة، وعلمها، ومالكها، بالإضافة إلى حجمها وسرعتها وحمولتها. ويوضح ديفيد سميث أنه "ليس هناك إقبال على الشراء حاليا"، مشيرا إلى أن إحدى شركات التأمين أفادت بأن معدل الاكتتاب للوثائق المتعلقة بمضيق هرمز يقل عن 1 في المئة.
مبادرة تأمين أميركية
وعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، بإطلاق مبادرة تأمين أميركية تهدف إلى تشجيع عبور مضيق هرمز. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرض هذه الخطة، التي تتضمن مرافقة بحرية، وحضّ القوى الغربية ودولا أخرى على الانضمام إليها. لكن يبدو أن معظمها متردد في ذلك في ظل استمرار النزاع. ويتوقع ديفيد سميث أنه في حال تطبيق برنامج عبور محمي عسكريا وإثبات فعاليته، فإن أسعار التأمين ستنخفض "بسرعة كبيرة جدا".
وتوقفت حركة الملاحة عمليا في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال. ولم يتمكّن سوى عدد محدود من السفن من عبوره، بحسب شركة مراقبة الملاحة البحرية "كبلر". وانخفضت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 مارس وذلك مقارنة بمستوياتها ما قبل الحرب، بحسب "كبلر". ومنذ الأول من مارس، تعرضت 24 سفينة تجارية بينها 11 ناقلة نفط، لهجمات أو أبلغت عن حوادث في الخليج أو في مضيق هرمز أو في خليج عُمان، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه ام تي أو).
ناقلتان تعبران مضيق هرمز
من جانب أخر ذكرت الحكومة الهندية اليوم الأحد أن ناقلتين للغاز البترول المسال متجهتين إلى الهند وتحملان حوالي 94 ألف طن من غاز الطهي عبرتا مضيق هرمز بأمان وتمضيان في طريقيهما الآن. وقالت وزارة النفط الهندية في بيان إن من المتوقع أن تصل الناقلة (بي.دبليو تي.واي.آر) إلى مومباي في 31 مارس آذار والناقلة (بي.دبليو إي.إل.إم) إلى نيو مانجالور في أول أبريل نيسان.
وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام للشحن عبر المضيق، وقالت طهران إن "الناقلات غير المعادية" يمكنها عبور المضيق إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن الجمعة أن الناقلتين تعدان أحدث الناقلات التي ترفع العلم الهندي التي تمكنت من عبور هذا الممر الضيق. وأكملت أربع ناقلات لغاز البترول المسال بالفعل العبور، في حين لا تزال ثلاث ناقلات أخرى في الجزء الغربي من المضيق.
وقالت الحكومة إن ما مجموعه 18 ناقلة ترفع العلم الهندي وعلى متنها 485 بحارا هنديا لا تزال في غرب منطقة الخليج.
واستهلكت الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، 33.15 مليون طن من الغاز العام الماضي. وتشكل الواردات حوالي 60 بالمئة من الطلب في الهند. وجاء حوالي 90 بالمئة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.
وقالت الحكومة إن العمليات في الموانئ في أنحاء الهند لا تزال طبيعية ولم يتم الإبلاغ عن أي ازدحام.
