إسرائيل تقصف أكبر منشأة للغاز في إيران .. وطهران تتوعد بالرد
18 مارس 2026
18 مارس 2026
عواصم «وكالات»: أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اليوم الأربعاء مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، منددا بـ«الاغتيال».
ولم يذكر بيزشكيان في منشور على إكس الجهة التي نفذت الهجوم، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن في وقت سابق «القضاء» على خطيب. وقال بيزشكيان إن «الاغتيال الجبان للزملاء الأعزاء إسماعيل خطيب وعلي لاريجاني وعزيز ناصر زاده، مع عدد من أفراد أسرهم ومرافقيهم، أدخلنا في حزن»، في إشارة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ووزير الدفاع اللذين قُتلا مؤخرا.
وفي طهران، احتشد آلاف الأشخاص في الشوارع لتشييع جثمان لاريجاني وشخصيات أخرى قُتلت. ولوّح الحشد بالأعلام الإيرانية وحملوا صور القتلى.
في الأثناء، قصفت إسرائيل حقل غاز بارس الإيراني الضخم اليوم الأربعاء في أول غارات جوية مُعلنة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية في الخليج خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وهو تصعيد خطير دفع طهران إلى تحذير جيرانها من أنها ستستهدف منشآت الطاقة فيها «في الساعات المقبلة».
وحقل بارس في إيران من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتشاركه إيران مع قطر عبر الخليج. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية باستهداف خزانات غاز وأجزاء من مصفاة نفط وإجلاء العمال إلى مكان آمن وبأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حريق.
وامتنعت الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع عن استهداف منشآت إنتاج الطاقة الإيرانية في الخليج، وهي خطوة قد تُثير ردود فعل انتقامية ضد منتجين آخرين وتُصعّب على الأسواق العالمية التعافي من أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة على الإطلاق.
مناطق في «تل ابيب»
تحت القصف الإيراني
بالمقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني برد قوي جراء استهداف إسرائيل للرموز الإيرانية، و أفاد الجيش الإسرائيلي وكالة فرانس برس اليوم الأربعاء بأن مطار بن غوريون قرب تل أبيب أصيب بـ«شظايا» إثر هجوم صاروخي إيراني، من دون أن يحدد تاريخ ذلك.
وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرات خاصة جاثمة في المطار الدولي تعرضت لأضرار جراء الهجوم. ورفعت الرقابة العسكرية حظر النشر عن هذه الواقعة اليوم الأربعاء، لكنها لم تسمح بكشف تاريخها.
من جهتها، قالت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء إن ثلاث طائرات خاصة كانت متوقفة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب تعرضت لأضرار «بالغة» بعد إصابتها بشظايا صاروخ إيراني.
كما قتل شخصان جراء هجوم صاروخي إيراني استهدف مدينة تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، في حين علقت شركة السكك الحديدية الوطنية عملياتها بسبب سقوط شظايا في إحدى المحطات.
وأفادت السلطات بأن الشظايا أصابت مواقع عدة في وسط إسرائيل خلال الهجوم الليلي الذي أدى إلى انطلاق صافرات الإنذار في جميع أنحاء المنطقة، وذلك عقب يوم آخر من القصف الإسرائيلي المكثف على إيران ولبنان.
وقال المتحدث باسم الشرطة دين إلسدون إنه وفقا لتقييم أولي في رامات غان، وهي مدينة تقع على مشارف تل أبيب، فقد أصيب مبنى سكني بقنبلة عنقودية.
وتنفجر الذخائر العنقودية التي سبق أن اتهمت إيران وإسرائيل بعضهما البعض باستخدامها، في الجو وتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.
أضاف إلسدون أنها تسببت «بانهيار السقف على زوجين مسنين كانا في غرفتهما. وللأسف، لم يذهب هذان الزوجان إلى غرفة الأمان عندما انطلقت صافرات الإنذار، ونتيجة لذلك، وقعت هذه المأساة المؤسفة».
وقال أومير، أحد سكان المنطقة الذي اكتفى بذكر اسمه الأول «سمعنا دوي انفجارات متتالية... لم يكن انفجارا واحدا».
وأظهرت لقطات وكالة فرانس برس من موقع الحادث ضباط شرطة ورجال إنقاذ وعسكريين في شارع مغطى بالركام.
وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» أنه تم العثور على جثتي شخصين في مكان الحادث.
وجاء في بيان صادر عن المسعفين «رأينا دخانا يتصاعد من مبنى تعرض لأضرار جسيمة وتناثر زجاجه».
وفي بني براك، وهي مدينة أخرى في منطقة تل أبيب، أصيب رجل بجروح طفيفة جراء الشظايا، حسبما ذكرت الخدمة الطبية.
وأظهرت صور نشرتها خدمة نجمة داود الحمراء الدمار والسيارات المشتعلة في مواقع متعددة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن خبراء تفكيك المتفجرات التابعين لها يعملون في عدة مواقع سقطت فيها شظايا ذخائر داخل منطقة تل أبيب.
وأعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية في بيان نشرته على الإنترنت أن الشظايا تسببت بأضرار في محطة تل أبيب الرئيسية، حيث جرى تعليق عمل القطارات مؤقتا في جميع أنحاء البلاد. وأفادت بأنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات مصورة لفرق قيادة الجبهة الداخلية داخل محطة قطار تظهر زجاجا محطما وبعض الأضرار التي لحقت بنوافذ القطارات.
وفي بيان منفصل، ذكرت قيادة الجبهة الداخلية أن فرق البحث والإنقاذ التابعة لها «تعمل في عدة مواقع بوسط إسرائيل».
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم الأربعاء، أنه أطلق موجة صواريخ بالستية على وسط إسرائيل «انتقاما لمقتل علي لاريجاني ورفاقه».
وأفاد الجيش الإسرائيلي برصد موجتين صاروخيتين إضافيتين على الأقل من إيران بعد الموجة الأولى، ما أدى إلى حالة تأهب في وسط إسرائيل وجنوبها، دون ورود تقارير فورية عن وقوع إصابات.
وكالة الطاقة الذرية: مقذوف
طال محطة بوشهر النووية
وفي تطور لافت، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الأربعاء أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء أمس، لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية ولا عن وقوع إصابات.
وذكرت الوكالة ومقرّها في فيينا على حسابها على منصة إكس أنها «أُُبلغت من إيران بأن مقذوفا طال منشآت محطة بوشهر النووية مساء الثلاثاء. ولم يسفر عن أضرار في المحطة ولا عن إصابات في صفوف العاملين».
ونقلت عن مديرها العام رافايل جروسي دعوته مجددا «إلى ضبط النفس خلال النزاع لتجنب خطر وقوع حادث نووي».
و قال رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الأربعاء إن الوكالة ليس لديها أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، والواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض. وأضاف جروسي الذي يزور واشنطن لحضور مؤتمر وإجراء محادثات مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب «إنها (المنشأة) موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد».
وأبلغت إيران الوكالة بوجود المنشأة الجديدة في يونيو، وقال جروسي إن مفتشيه كانوا في أصفهان في وقت لاحق من ذلك الشهر لتفقدها، لكنهم اضطروا إلى إلغاء الزيارة عندما تعرض المجمع النووي هناك لقصف في بداية الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل.
وتابع جروسي أنه نظرا لإلغاء المفتشين زيارتهم، فإن الوكالة لا تعرف «ما إذا كانت مجرد قاعة فارغة» أم أنها تضم قواعد خرسانية في انتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي- وهي الآلات التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم لمحطات الطاقة والأسلحة النووية - أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة. ومضى قائلا «هناك العديد من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».
وأبلغت إيران وكالة الطاقة الذرية بأن قذيفة أصابت منطقة قريبة من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية مساء أمس الثلاثاء، لكنها لم تسبب أي أضرار مادية أو بشرية.
وأكدت الوكالة في الثالث من مارس أن مداخل محطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية تحت الأرض في نطنز، التي تعرضت للقصف سابقا، قد تعرضت للقصف في وقت سابق خلال الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
من جهتها، أدانت روسيا اليوم الأربعاء «الهجوم غير المسؤول» الذي استهدف المحطة التي بنتها موسكو ويوجد فيها خبراء روس.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «ندين بشدة هذا الهجوم غير المسؤول وغير المقبول على الإطلاق والذي استهدف المحيط الداخلي لمحطة بوشهر للطاقة النووية، على بعد أمتار قليلة من وحدة تشغيلية».
وأضافت زاخاروفا «لقد حذّرنا إسرائيل والولايات المتحدة مرارا... من أنه من غير المقبول بتاتا تعريض حياة وصحة العديد من المواطنين الروس الموجودين في الموقع للخطر».
وأضافت أن مثل هذه الهجمات تشكل مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط، وتنطوي على عواقب وخيمة غير محسوبة.
ودعت كلا البلدين إلى «التخلي عن هذه الهجمات المتهورة على المنشآت النووية والتي تنطوي على مخاطر حقيقية لحدوث كارثة إشعاعية وبيئية على نطاق إقليمي».
تبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميجاواط، ما يمثل جزءا ضئيلا من احتياجات البلاد من الكهرباء.
يذكر أن روسيا وتولت بناء محطة بوشهر وتساعد إيران في تشغيلها وتوسيعها.
ترامب يلوّح بترك أمر
حماية مضيق هرمز لحلفاء واشنطن
وفي سياق الحركة البحرية المتوقفة، لمّح الرئيس دونالد ترامب الأربعاء بغضب إلى احتمال أن يترك حلفاء الولايات المتحدة يواجهون أزمة مضيق هرمز بمفردهم، لرفضهم دعوته لمساعدة القوات الأمريكية في تأمين الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران بشكل شبه كلي.
وكتب ترامب على موقعه تروث سوشال إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المضيق وأن بإمكانه «ترك الدول التي تستخدمه» تجد حلا.
ورفض حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا وآسيا طلبات ترامب المتكررة لإرسال كاسحات ألغام ومعدات عسكرية أخرى لتأمين المضيق شبه المغلق بفعل ضربات وتهديدات إيران في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة عليها منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ورد ترامب على أزمة هرمز بعدد من التصريحات المتناقضة، إذ سبق أن قال إن على الحلفاء مساعدة الولايات المتحدة ثم صرّح الثلاثاء «لسنا في حاجة إلى أي مساعدة».
ولمح منشوره الأخير على تروث سوشال إلى أن واشنطن قد تتخلى عن المسألة برمتها، تاركة الدول الأخرى تواجه تبعات الإغلاق.
وكتب «أتساءل ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقى من دولة إيران، وتركنا مسؤولية ما يُسمى بـ المضيق للدول التي تستخدمه، لا نحن؟ هذا من شأنه أن يُحرك بعض حلفائنا المُتخاذلين، وبسرعة!».
تحاول إيران استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز للضغط من أجل وقف الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت حتى الآن آلاف المواقع في أنحاء البلاد، ودمرت بحريتها وأودت بقسم كبير من قادتها العسكريين والسياسيين.
ورغم أن عددا قليلا فقط من السفن التجارية استُهدف بنيران إيرانية، إلا أن التهديدات كانت كافية لشل حركة الملاحة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.
وأعلن الجيش الأمريكي في ساعة متأخرة الثلاثاء أنه استخدم قنابل خارقة للتحصينات ضخمة لمهاجمة مواقع صواريخ إيرانية بالقرب من ساحل مضيق هرمز.
في غضون ذلك، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم العمل مؤقتا بقانون للشحن البحري يعود إلى قرابة قرن من الزمن، في مسعى لخفض تكاليف موارد الطاقة التي ارتفعت جراء الحرب في الشرق الأوسط.
وعلّق ترامب لمدة 60 يوما العمل بقانون جونز الذي يحظر على السفن التي ترفع أعلاما أجنبية، نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الخطوة «تهدف إلى التخفيف من «الاضطرابات قصيرة الأجل في سوق النفط» الناجمة عن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهجوم على إيران في 28 فبراير. أضافت «سيسمح هذا الإجراء بتدفق الموارد الحيوية مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والفحم بحرّية إلى الموانئ الأمريكية لمدة ستين يوما».
إلى ذلك قال أمين عام حلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم الأربعاء إن أعضاء الحلف يناقشون كيفية معاودة فتح مضيق هرمز.
وأضاف روته لصحفيين خلال زيارة إلى النرويج «نتفق جميعا، بالطبع، على ضرورة معاودة فتح التجارة. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معا، ويناقشون كيفية تحقيق ذلك. إنهم يعملون على ذلك على نحو جماعي، لإيجاد سبيل للمضي قدما».
ألمانيا وفرنسا تدعوان إلى
«خفض التصعيد» في الشرق الأوسط
من جهته، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو اليوم الأربعاء إلى «خفض التصعيد» في الشرق الأوسط، وحذرا من إغراق «العالم بأسره في أزمة خطيرة للغاية».
وقال فاديفول في مؤتمر صحفي مع بارو في برلين، إنّ الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، «تحمل إمكانية تصعيد قد يغرق، ليس فقط المنطقة ولكن العالم بأسره في أزمة خطيرة للغاية».
وأشار إلى «إمدادات الأسمدة» من هذه المنطقة كمثال، مؤكدا أنّها «ضرورية لدرجه أنّه في حال حدوث اضطراب مطوّل، ستهدد أزمة غذاء أجزاء كبيرة من إفريقيا» وقد تتسبّب في «تدفّق لاجئين» من القارة.
من جانبه، أشار بارو إلى أنّ «الاقتصاد العالمي» يواجه خطرا جراء «التصعيد العسكري» في المنطقة.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية وحليفتها الولايات المتحدة اغتيال القيادات الإيرانية مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها التاسع عشر، وقد أدت إلى اضطراب في تجارة النفط خصوصا.
