العرب والعالم

أوربان يقر بهزيمة "مؤلمة".. وماجيار يتعهد بأن يكون حكمه "لجميع المجريين"

13 أبريل 2026
ردود افعال " متباينة "من الدول تجاه فوز المعارضة المجرية بالانتخابات
13 أبريل 2026

عواصم " وكالات ": وعد زعيم حزب "تيسا" الفائز بالانتخابات المجرية بيتر ماجيار اليوم الاثنين بأن يكون حكمه "لجميع المجريين" غداة تحقيقه انتصارا كاسحا على منافسه فيكتور أوربان شكّل صفعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان داعما بقوة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته ذي التوجهات القومية.

وبعد فرز أصوات 98,15% من الدوائر الانتخابية، حقق حزب تيسا المعارض بزعامة ماجيار غالبية الثلثين في البرلمان بحصده 138 مقعدا من أصل 199، وذلك بنسبة 53,6% من الأصوات، وفقا للنتائج الرسمية.

وحصل حزب فيديس بزعامة أوربان على 55 مقعدا بنسبة 37,9% من الأصوات.

وكتب ماجيارعلى فيسبوك "إنه لشرف عظيم أنكم منحتمونا ثقتكم بأكبر عدد من الأصوات تم الحصول عليه حتى اليوم، كي نعمل من أجل مجر حرة وأوروبية وفاعلة وإنسانية".

وقال ماديار في خطاب ألقاه أمام عشرات الآلاف من المحتشدين ليلا أمام مقر الحزب على ضفاف الدانوب احتفالا بالفوز إن ناخبيه "حرروا المجر".

وقال بيتر ماجيار للحشد إن الناخبين "حرروا المجر"، واصفا فوز حزبه بأنه "معجزة" في الدولة الواقعة في وسط أوروبا والتي يبلغ عدد سكانها 9,5 مليون نسمة.

أضاف السياسي الشاب البالغ 45 عاما "اليوم، قال الشعب المجري نعم لأوروبا"، متعهدا إعادة المجر "إلى المسار الصحيح".

واعترف ماجيار بأنها مهمة "هائلة"، داعيا إلى الوحدة ومعيدا الفوز إلى "جميع المجريين".

وبعد اعلان الننتائج، احتفل عشرات الآلاف من أنصار حزب تيسا بالفوز أمام مقر الحزب على ضفاف نهر الدانوب في بودابست وهم يلوحون بالأعلام المجرية، بينما كانت أبواق السيارات تدوي في العاصمة.

بالمقابل، أقرّ رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان بالهزيمة أمام المحافظ بيتر ماجيار في الانتخابات التشريعية بعدما شغل المنصب لمدة 16 عاما.

وحظيت الانتخابات امس بمتابعة عن كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيد الرئيس دونالد ترامب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه "شوكة" في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن "الديموقراطية غير الليبرالية"، وهو مقرب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال أوربان خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية إن "نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها".

وأضاف "لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم"، مضيفا أنه "هنأ الحزب الفائز".

ونشر ماجيار العضو السابق في حزب أوربان على وسائل التواصل الاجتماعي أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته "اتصل بنا لتهنئتنا على فوزنا".

وبلغت المشاركة في الانتخابات نسبة قياسية ناهزت 79,50%، وفق الأرقام الرسمية.

في الاثناء ، دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماجيار، رئيس البلاد إلى دعوة البرلمان للانعقاد لتشكيل حكومة جديدة "في أسرع وقت ممكن"، معربا عن أمله في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفا لفيكتور أوربان بحلول 5 مايو المقبل.

وقال ماجيار، في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه أمس الأحد، إنه وحزبه "تيسا" حصلا على "تفويض غير مسبوق".

وأضاف ماجيار "لم يصوت الشعب المجري لمجرد تغيير الحكومة، بل لتغيير النظام بأكمله".

وأشار ماجيار إلى أن هذه الأغلبية الكبيرة ستتيح لحزب "تيسا" إطلاق برنامج طموح وتنفيذ إصلاحات واسعة.

- "مليئة بالأمل" -

وسط تجمع لمؤيدي "تيسا" في بودابست في أجواء احتفالية، قالت أورسوليا روزغوني (28 عاما) لوكالة فرانس برس "أنا متحمسة للغاية. لقد جئت إلى هذا الحدث مليئة بالأمل... أنا متفائلة بشأن التغيير".

كان الجو أكثر هدوءا بين مئات من أنصار حزب "فيديس" الذين تجمعوا للاستماع لأوربان.

أوربان الذي كان يسعى لولاية خامسة على التوالي، حوّل بلاده إلى نموذج "للديموقراطية غير الليبرالية"، حيث دخل في صراع علني مع بروكسل بشأن قضايا سيادة القانون، وكذلك بشأن دعم أوكرانيا.

وظهر حزب بيتر ماجيار على الساحة قبل عامين فقط، واعدا بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، رغم النظام الانتخابي المصمم لخدمة حزب "فيديش" بزعامة أوربان البالغ 62 عاما.

وقد تحدث كلا المعسكرين عن وجود تدخل أجنبي خلال الحملة الانتخابية في الدولة الواقعة في وسط أوروبا والتي يبلغ عدد سكانها 9,5 مليون نسمة.

وزار نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس المجر هذا الأسبوع لدعم أوربان، وهاجم ما اعتبره تدخلا من "بيروقراطيي" بروكسل في المجر، في حين وعد ترامب بدعم المجر اقتصاديا إذا حقق حزب أوربان النصر.

-ردود الافعال الدولية متباينة -

وفي سياق ردود الافعال الدولية تجاه فوز المعارضة المجرية بالانتخابات التشريعية، أبدى رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش رد فعل حذرا اليوم الاثنين، تجاه فوز المعارضة المجرية بالانتخابات البرلمانية أمس، على رئيس الوزراء فيكتور أوربان.

وكتب بابيش وهو حليف لأوربان، عبر منصة إكس أنه يحترم النتيجة.

وقال الملياردير الشعبوي اليميني إنه سوف "يعمل دائما بشكل بناء مع من يختاره الناخبون".

وحث رئيس الوزراء المرجح بيتر ماجيار على ألا يخيب آمال المجريين.

وكتب بالإنجليزية "لقد نال ثقة أغلبية من المجريين ويحمل آمالا وتوقعات كبيرة".

ومؤخرا دعا بابيش الشعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى التصويت لأوربان في الانتخابات المجرية. وينتمي كليهما بحزبيهما في البرلمان الأوروبي إلى كتلة وطنيون من أجل أوروبا اليمينية المتطرفة.

وعلى عكس بابيش، كان الرئيس التشيكي الليبرالي بيتر بافل أكثر إيجابية.

وقال بافل 64 عاما إن مستوى الاهتمام بالانتخابات كان استثنائيا حتى على المستوى الأوروبي. وأضاف أن الديمقراطية سادت في المجر.

وذكر بافل أن الشعب أراد تغييرا ومسارا مؤيدا لأوروبا، "هذا نبأ جيد لأوروبا".

من جهة ثانية، رفعت أوكرانيا تحذير السفر إلى جارتها المجر، بعد فوز زعيم المعارضة المجرية بيتر ماجيار في الانتخابات.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، في بيان اليوم الاثنين، "انتهت الحملة الانتخابية، التي شابتها للأسف محاولات تضليل ضد أوكرانيا".

وأضاف سيبيها أن سبب التحذير من السفر، وهو خطر تصاعد الاستفزازات ضد أوكرانيا، قد زال حاليا.

وأوضح سيبيها أنه يتوقع أن تعمل المجر، في ظل إدارة ماجيار، على تطبيع العلاقات مع أوكرانيا.

وقال سيبيها إن "أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق هذا الهدف"، مضيفا أن الفوز على رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي انتهج العديد من السياسات المناهضة لأوكرانيا، "يحمل دلالة واضحة".

وأضاف سيبيها "لقد قال المجريون بوضوح: كفى".

وفي 6 مارس الماضي، نصحت كييف مواطنيها بعدم السفر إلى المجر، بعد قيام الحكومة في بودابست بمصادرة سيارات نقل أموال تابعة لبنك "أوشادبانك" الأوكراني، كانت متجهة من النمسا إلى أوكرانيا، واحتجزت سبعة من مرافقيها.

وكان أوربان قد بنى حملته الانتخابية على رفض تقديم المساعدات لأوكرانيا ومعارضة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وفي برلين، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الانتخابات في المجر بأنها إشارة واضحة ضد اليمين الشعبوي، معربا عن ارتياحه لنتيجتها.

وقال زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي خلال مؤتمر صحفي في برلين اليوم الاثنين: "اليمين الشعبوي تعرض اليوم لهزيمة قاسية في المجر. وهذا لا يقتصر على المجر فقط. فالمجر تبعث بإشارة واضحة جدا ضد اليمين الشعبوي في جميع أنحاء العالم. ومن هذه الناحية أيضا كان يوما جيدا".

وأضاف ميرتس أنه "شخصيا يشعر ببالغ الامتنان والارتياح" للنتيجة الواضحة للانتخابات، وقال: "هذا يظهر أن مجتمعاتنا الديمقراطية تبدو أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الدعاية الروسية ومحاولات التأثير الخارجية الأخرى على مثل هذه الانتخابات"، مؤكدا أن ذلك كان بالنسبة له من أفضل الأخبار في ذلك اليوم.

وفي واشنطن، أشاد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالفوز الانتخابي الذي حققه حزب الاحترام والحرية (تيسا) المجري المعارض بقيادة بيتر ماجيار ووصفها باللحظة المهمة للديمقراطية على مستوى العالم.

وكتب أوباما عبر منصة إكس "انتصار المعارضة في المجر اليوم، مثل الانتخابات البولندية في 2023، هو نصر للديمقراطية ليس فقط في أوروبا ولكن حول العالم".

وقال إن النتيجة تظهر مرونة وعزم الشعب المجري وهي بمثابة "تذكير لنا جميعا بالاستمرار في السعي من أجل العدالة والمساواة وسيادة القانون".

فيما أعرب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الاثنين، عن سروره بالانتصار الانتخابي الذي حققه حزب الاحترام والحرية (تيسا) بقيادة زعيم المعارضة المجرية بيتر ماجيار.

وقال توسك في منشور عبر منصة إكس "أهلا بعودتك إلى أوروبا".

كما نشر مقطعا مصورا يظهره وهو يتحدث عبر الهاتف مع ماجيار خلال زيارة إلى كوريا الجنوبية.

وكتب توسك بالإنجليزية "أنا مسرور للغاية. أعتقد أنني مسرور أكثر منك".

وقاد توسك تحالف المعارضة المؤيد لأوروبا إلى الانتصار في الانتخابات البرلمانية البولندية في 2023، في فوز ينظر له على نطاق واسع الآن بأنه نقطة مرجعية لفوز ماجيار. ودفع الفوز حزب القانون والعدالة المحافظ اليميني المتشكك في الاتحاد الأوروبي إلى صفوف المعارضة بعد ثماني سنوات في الحكومة.